
كشفت تقارير صحفية، من بينها وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، عن قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف شحنات الدولار النقدي إلى العراق، في خطوة ترتبط بتشديد الرقابة على النظام المالي ومنع تسرب العملة الأميركية إلى جهات مسلحة.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى إحكام السيطرة على تدفقات الدولار، خاصة في ظل اتهامات موجهة إلى فصائل مسلحة مدعومة من إيران باستخدام العملة في أنشطة تستهدف المصالح الأميركية داخل العراق.
أبعاد سياسية واقتصادية
لا تقتصر هذه الخطوة على الجانب المالي فقط، بل تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في استهداف مواقع حساسة.
تأثير محدود على المدى القصير
من جانبه، أوضح الخبير المالي محمود داغر أن الشحنات النقدية تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي الطلب على الدولار داخل العراق، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من التمويل يتم عبر التحويلات المصرفية المرتبطة بالتجارة الخارجية، والتي لا تزال تعمل بشكل طبيعي.
وأضاف أن غياب إعلان رسمي حتى الآن يعكس أن التأثير الفعلي لا يزال محدوداً، وأن التذبذب الحالي في سعر الصرف يرتبط بالظروف الإقليمية أكثر من ارتباطه بوقف الشحنات النقدية.
الاعتماد على الدولار في التجارة
يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على الدولار في تمويل الواردات، حيث يتم توفير العملة عبر نافذة بيع الدولار والتحويلات الخارجية، والتي تغطي ما بين 90% و95% من احتياجات التجارة، بينما يُستخدم الدولار النقدي بشكل أساسي في السفر والنفقات الفردية.
مخاوف من تصعيد الإجراءات
رغم محدودية تأثير وقف الشحنات النقدية، إلا أن القلق الأكبر يتمثل في احتمال توسع القيود الأميركية لتشمل التحويلات المصرفية، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل مباشر لحركة التجارة الخارجية.
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي علي دعدوش من أن أي قيود على تدفقات الدولار ستؤثر مباشرة على تمويل الاستيرادات، وقد تدفع البنك المركزي إلى السحب من الاحتياطي الأجنبي، ما يشكل ضغطاً إضافياً على الاستقرار النقدي.
تداعيات محتملة على السوق
تشير التقديرات إلى أن تقليص تدفقات الدولار قد يؤدي إلى انخفاض حجم الاستيرادات، وهو ما سينعكس في صورة نقص بالسلع وارتفاع الأسعار، إلى جانب زيادة الضغط على السوق الموازية وارتفاع سعر الصرف.
كما قد يلجأ بعض التجار إلى قنوات غير رسمية أو عملات بديلة لتأمين احتياجاتهم، وهو ما يزيد من المخاطر ويضعف الرقابة على النظام المالي.
تحديات أمام الاقتصاد العراقي
تضع هذه التطورات الاقتصاد العراقي أمام اختبار صعب، حيث إن أي اضطراب في تدفقات الدولار ينعكس مباشرة على النشاط التجاري والأسعار ومستوى المعيشة، وفي ظل هذه المعطيات، تبقى استمرارية التحويلات المصرفية العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار السوق خلال المرحلة المقبلة.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة
الدولار يضغط على الفضة.. المعدن الأبيض يهبط وسط ترقب بيانات أمريكية مؤثرةندي أحمد•منذ 14 ساعة
-1785421818192_320.webp)



