
تشهد السياسة النقدية في سوريا مرحلة جديدة من التحول، مع تحركات رسمية تهدف إلى إعادة ضبط سعر الصرف والحد من المضاربات، في إطار خطة إصلاح اقتصادي واسعة يقودها مصرف سوريا المركزي.
إطلاق سوق دمشق للعملات الأجنبية ضمن إصلاحات السياسة النقدية في سوريا
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي أن سعر الصرف في المرحلة المقبلة يجب أن يعكس أسسًا اقتصادية حقيقية تعتمد على العرض والطلب، إلى جانب التوقعات الاقتصادية والتطورات المالية، بعيدًا عن أي عمليات مضاربة أو تلاعب في السوق.
وأوضح أن السعر الرسمي المعتمد من البنك المركزي يمثل جزءًا من سياسة نقدية أكثر استقرارًا، بينما يجري العمل على تطوير آليات السوق لتصبح أكثر شفافية وتعكس الواقع الاقتصادي بشكل أدق، بما يحد من الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
سوريا تبدأ إصلاحات نقدية كبرى لضبط سعر الصرف وإطلاق سوق العملات
وفي خطوة وُصفت بأنها مفصلية، تم الإعلان عن إطلاق سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، وهو أول سوق من نوعه في تاريخ البلاد، ويهدف إلى إعادة تنظيم حركة الصرف على أسس مهنية حديثة تعتمد على الشفافية وتكافؤ المعلومات بين جميع الأطراف.
ويأتي هذا التوجه ضمن خطة أوسع لتطوير عمل المصرف المركزي بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويمهد لمرحلة جديدة من الاندماج التدريجي للقطاع المالي السوري مع النظام المالي العالمي، في ظل تغيرات جوهرية يشهدها الاقتصاد المحلي.
وأشار الحاكم إلى أن سوق الصرف في سوريا عانى خلال العقود الماضية من غياب التنظيم وسيطرة ممارسات غير مهنية، ما تسبب في تشوهات كبيرة في الأسعار، مؤكدًا أن السوق الجديدة ستعتمد على منصة إلكترونية حديثة لتنظيم التداول وضمان عدالة التسعير.
كما شدد على أن دور المصرف المركزي سيتمثل في التنظيم والرقابة دون التدخل المباشر في إدارة السوق، مع فرض إجراءات صارمة ضد أي محاولات للتلاعب أو تحقيق أرباح غير مشروعة من خلال المضاربات.
وأكد أن الاستقرار النقدي يمثل خطًا أحمر لا يمكن المساس به، نظرًا لتأثيره المباشر على حياة المواطنين ومستوى الأسعار في الأسواق، موضحًا أن جميع السياسات الحالية تستهدف حماية هذا الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أشار إلى وجود عوامل إيجابية قد تنعكس على سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، من بينها تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية وبدء تدفقات مالية من الخارج، إلى جانب الانفتاح المتزايد على الأسواق الدولية، وهو ما يتطلب سوقًا منظمة قادرة على استيعاب هذه المتغيرات.
كما أوضح أن أحد أبرز التحديات الحالية يتمثل في الشائعات والمضاربات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن أي ارتفاع في سعر الصرف يجب أن يستند إلى أسس اقتصادية وفنية واضحة، وليس إلى تحركات غير مبررة في السوق.
وفي إطار الإصلاحات، يجري العمل على تنظيم قطاع الصرافة من خلال وضع أطر مهنية وقانونية واضحة، إلى جانب دراسة إنشاء جمعية للصرافة لأول مرة في البلاد، بما يساهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز التزامه بالمعايير الدولية.
كما تم التأكيد على أهمية تنظيم تسعير بعض السلع الأساسية بالعملة المحلية، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الدولار وحماية الاقتصاد من التقلبات الخارجية.
وفيما يتعلق بالحوالات الخارجية، تم اعتماد آلية جديدة تتيح صرف الحوالات بالليرة السورية وفق سعر مرن مرتبط بالسوق، مع هامش تحرك محدد، بهدف تحقيق توازن بين مصلحة المواطن واستقرار السوق.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة
الدولار يضغط على الفضة.. المعدن الأبيض يهبط وسط ترقب بيانات أمريكية مؤثرةندي أحمد•منذ 15 ساعة
-1785421818192_320.webp)



