
خفضت مجموعة "بنك أوف أمريكا" اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، توقعاتها لأسعار صرف زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) بنهاية العام الجاري إلى مستوى 152 يناً مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 157 يناً، لتتحول بذلك إلى موقف "الحياد" على المدى المتوسط تجاه العملة اليابانية بعد سنوات من التشاؤم الهيكلي بشأن أدائها.
تحسن الميزان الخارجي وتراجع مبيعات الين الهيكلية
وأوضح استراتيجي العملات الأجنبية في البنك، شوسوكي ياماداً، أن هذا التعديل ينهي نظرة تشاؤمية اعتمدها المصرف منذ عام 2021 بناء على موجة تدفقات هيكلية خارجة؛ حيث تظهر البيانات الحالية تراجع مبيعات الين الهيكلية التي تسببت في إضعافه تاريخياً. وخفض البنك كذلك توقعاته للزوج بنهاية عام 2027 إلى مستوى 145 يناً بدلاً من 150 يناً، ليصبح أدنى من متوسط توقعات السوق والأسعار الآجلة.
ويعزى هذا التحول إلى تحسن الميزان الخارجي لليابان؛ حيث سجل الميزان الأساسي (الذي يجمع الحساب الجاري وتدفقات الاستثمار المباشر) فائضاً ملموساً، في وقت تراجع فيه فائض منطقة اليورو واستمر العجز الهيكلي الأمريكي عند 4% من الناتج المحلي الإجمالي. وساهمت طفرة صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 22% من إجمالي الصادرات اليابانية، مما عوّض عجز الخدمات الرقمية.
نمو الاستثمارات الوافدة وتغير ديناميكيات عوائد السندات
وعلى صعيد الاستثمار، أشار ياماداً إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى اليابان نمت بمعدلات كافية لتعويض التوسع المستمر في الاستثمار المباشر الصادر، مستفيدة من قفزة ترتيب اليابان إلى المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر "كيرني" لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025 خلف الولايات المتحدة وكندا.
وفي سوق الديون، يرى البنك أن الارتفاعات الإضافية في عوائد السندات الحكومية اليابانية (JGB) ستتحول لتصبح عاملاً داعماً للين بدلاً من كونها عبئاً عليه، شريطة استقرار مخاطر المالية العامة. ويعتمد هذا التقييم على تضيق الفجوة بين القروض والودائع المصرفية، وتحول أسعار الفائدة الحقيقية على السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات إيجابية، مما يعكس ارتباط العوائد بالنشاط الاقتصادي الحقيقي لا بضغوط الموازنة وحدها.
محفزات الشراء الصريح ومخاطر الهبوط المحتملة
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، استبعد بنك أوف أمريكا التوصية باتخاذ مراكز شراء صريحة على الين في الوقت الراهن؛ إذ ربط ياماداً هذا التوجه بضرورة حدوث تحول واضح في السياسة النقدية، أو هبوط أسعار خام برنت دون مستوى 90 دولاراً للبرميل، أو تحرك زوج "USD/JPY" نحو حاجز 160 يناً، أو بلوغ عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3%.
وفي المقابل، حدد البنك مجموعة من المخاطر الهبوطية التي قد تبدد هذه المكاسب، وتتمثل في استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، وتباطؤ نمو صادرات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتسارع وتيرة مبيعات الين من قبل الأسر اليابانية، إلى جانب احتمالية تصاعد الضغوط المالية العامة للدولة.





