التضخم في النمسا يتراجع إلى 2% لأول مرة منذ 13 شهرًا بدعم انخفاض أسعار الطاقة

سجل التضخم في النمسا تراجعًا ملحوظًا خلال يناير، ليبلغ 2% على أساس سنوي، وفق بيانات نهائية صادرة الأربعاء عن هيئة الإحصاء النمساوية. ويعد هذا المستوى الأدنى منذ أكثر من 13 شهرًا، كما يتوافق مع مستهدف الاستقرار السعري الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2%.
وجاء هذا الانخفاض مقارنة بمعدل 3.8% المسجل في ديسمبر، ما يعكس تسارع وتيرة تراجع الضغوط السعرية داخل الاقتصاد النمساوي، في تطور يعزز التوقعات باستقرار أكبر في بيئة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تراجع أسعار الطاقة يقود انخفاض التضخم في النمسا
كان العامل الرئيسي وراء تباطؤ التضخم في النمسا هو الانخفاض الواضح في تكاليف الطاقة. فقد تراجعت أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.9% مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت أسعار الكهرباء وحدها انخفاضًا حادًا بلغ 8.2%.
ويعكس هذا التراجع تلاشي جزء من صدمة أسعار الطاقة التي شهدتها أوروبا خلال العامين الماضيين، ما ساهم في تخفيف العبء على الأسر والشركات. كما أن استقرار أسواق الطاقة العالمية لعب دورًا في دعم هذا الاتجاه النزولي.
أسعار الغذاء والنقل تحد من وتيرة التراجع
رغم الانخفاض القوي في قطاع الطاقة، لا تزال بعض المكونات تضغط على مؤشر الأسعار. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 2.6%، ما يشير إلى استمرار الضغوط في سلة الاستهلاك الأساسية.
كما سجلت تكاليف النقل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2%، وهو ما يعكس تباينًا في مسارات الأسعار بين القطاعات المختلفة. ويؤكد هذا التباين أن التضخم في النمسا وإن بلغ المستوى المستهدف، لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار أسعار الطاقة.
دلالات اقتصادية وتوقعات المرحلة المقبلة
وصول التضخم في النمسا إلى 2% يعزز التوافق مع سياسة البنك المركزي الأوروبي الرامية إلى تحقيق استقرار الأسعار في منطقة اليورو. وقد يفتح هذا التطور المجال أمام تقييم جديد لمسار السياسة النقدية، خاصة إذا استمر الاتجاه النزولي في الأشهر المقبلة.
غير أن استدامة هذا التراجع تبقى مرهونة بعوامل عدة، أبرزها تحركات أسعار الطاقة عالميًا، ومستوى الطلب المحلي، والتطورات الجيوسياسية. ومع ذلك، يمثل هذا المستوى إشارة إيجابية للاقتصاد النمساوي بعد فترة من التقلبات السعرية المرتفعة.
