
بينما تتصدر الحرب في الشرق الأوسط المشهد العالمي، تدور معركة موازية أكثر تعقيدًا وخطورة، تتمثل في صراع خفي على الطاقة بين القوى الكبرى، حيث تتحول موارد النفط إلى أداة نفوذ استراتيجي في مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين.
النفط كسلاح في المواجهة الكبرى بين أمريكا والصين
تكشف التطورات الأخيرة عن تصاعد ما يمكن وصفه بـ«حرب الطاقة»، إذ يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل خريطة تدفقات النفط العالمية، مع التركيز على موارد دول مثل إيران وفنزويلا.
وفي خطوة لافتة ومثيرة، أصدرت واشنطن قرارًا بإعفاء نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العائم من العقوبات، في محاولة لإعادة توجيه هذه الكميات إلى السوق العالمية بدلًا من تدفقها بأسعار مخفضة إلى الصين.
وأكد سكوت بيسنت أن جزءًا كبيرًا من هذا النفط كان موجهًا فعليًا إلى الصين، مشيرًا إلى أن الهدف من تخفيف القيود هو «إعادة ضبط مسارات الإمداد» بما يخدم استقرار السوق العالمية.
«معادلة الأسعار» تضغط على بكين
تعكس هذه الخطوة استراتيجية أميركية تهدف إلى تقليص الميزة السعرية التي تحصل عليها الصين، حيث تفضل واشنطن بيع النفط الإيراني بالسعر الكامل في الأسواق، بدلًا من بيعه بأسعار مخفضة لبكين، ما يزيد من تكلفة الطاقة على الاقتصاد الصيني.
وتظهر هذه السياسة بوضوح أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل اقتصاديًا بامتياز، مع استخدام الطاقة كورقة ضغط رئيسية.
مقارنة القوة النفطية بين العملاقين
على صعيد الاستهلاك، تسجل الولايات المتحدة نحو 15.4 مليون برميل يوميًا، مقابل 14.8 مليون برميل يوميًا في الصين.
أما من حيث الإنتاج، فتتفوق الولايات المتحدة بشكل واضح، بإنتاج يقارب 13.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 4.5 مليون برميل يوميًا للصين، ما يمنح واشنطن مرونة أكبر في مواجهة صدمات الإمدادات.
في المقابل، تتصدر الصين قائمة أكبر مستوردي النفط عالميًا، بمتوسط 11 مليون برميل يوميًا خلال 2025، مقابل نحو 2 مليون برميل فقط للولايات المتحدة، وهو ما يعكس اعتمادًا كبيرًا على الخارج.
«مخزون ضخم» بفعالية محدودة
رغم امتلاك الصين احتياطيًا استراتيجيًا ضخمًا يُقدر بنحو 900 مليون برميل، مقارنة بـ415 مليون برميل لدى الولايات المتحدة، فإن الصورة ليست بهذه البساطة.
فهذا المخزون يغطي نحو 80 يومًا فقط من الواردات الصينية، مقابل ما يصل إلى 200 يوم من صافي الواردات لدى الولايات المتحدة، نتيجة الفارق الكبير في الاعتماد على الاستيراد، الذي يبلغ نحو 75% في الصين مقابل 15% فقط في أميركا.
شبكة إمدادات مهددة و«صدمة محتملة» تهدد الاقتصاد الصيني
تعتمد الصين بشكل أساسي على واردات النفط من عدة دول، أبرزها روسيا، والسعودية، وإيران، والعراق، والإمارات، وهو ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات جيوسياسية في هذه المناطق.
ومع تراجع بعض الإمدادات، تزداد المخاوف من صعوبة تعويض النقص، خاصة في ظل التوترات الحالية التي تضغط على سلاسل التوريد العالمية.
وفي وقت سابق أشارت العديد من التقديرات دولية إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى صدمة طاقة حقيقية في الصين، مع تراجع المخزونات وارتفاع أسعار النفط والغاز.
ومن شأن ذلك أن يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر سلبًا على تنافسية الصادرات الصينية، خاصة في السوق الأميركية، في وقت تستفيد فيه الولايات المتحدة من أسعار طاقة أقل وإمدادات أكثر استقرارًا.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة

بين مكاسب الصيف وانحسار التوترات..غولدمان ساكس يبقي علي توقعات خام برنت للربع الأخير

هبوط حاد للذهب بدعم من بيانات البطالة الأمريكية ..هل يعود لاختبار مستويات 3900 دولار؟
-1784786715550_320.webp)
النفط يقترب من 100 دولار.. هل تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى قفزة جديدة؟

الذهب يفاجئ الأسواق.. لماذا تراجع المعدن النفيس رغم اشتعال الحرب؟

