
تشهد منظومة النقد في مصر حالة من التحولات المتسارعة خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الجدل حول مستقبل العملات الورقية والمعدنية، في ظل أزمات متكررة مرتبطة بتوافر “الفكة” وارتفاع تكاليف إنتاج العملات، إلى جانب تغيرات اقتصادية واسعة أثرت على القيمة الشرائية للجنيه المصري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه وزارة المالية إلى إعادة هيكلة بعض الفئات النقدية، بما يعكس محاولة للتعامل مع تحديات السوق اليومية، خاصة في قطاعات تعتمد بشكل أساسي على العملات الصغيرة في التداول.
تاريخ من التحولات في شكل الجنيه المصري
شهد الجنيه المصري خلال العقود الماضية عدة مراحل من التغيير، بدأت عام 2005 حين تراجع استخدام الجنيه الورقي بشكل كبير لصالح الجنيه المعدني، نتيجة ارتفاع معدلات التلف وكلفة إنتاج العملات الورقية آنذاك.
ومع منتصف عام 2022، دخلت الدولة مرحلة جديدة من التطوير النقدي، بعدما تم استبدال فئتي 10 و20 جنيهًا الورقيتين بعملات مصنوعة من مادة البوليمر البلاستيكية، في إطار خطة لتقليل التلف وزيادة عمر التداول.
طرح عملة 2 جنيه ضمن خطة جديدة
تستعد وزارة المالية خلال الفترة المقبلة لطرح عملة معدنية جديدة من فئة 2 جنيه، ضمن خطة تستهدف تطوير منظومة العملات المعدنية، إلى جانب تحديث فئتي الجنيه ونصف الجنيه.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد اليومي على العملات الصغيرة، خاصة في وسائل النقل والأسواق والخدمات اليومية، ما يجعل توفر “الفكة” عنصرًا أساسيًا في حركة التداول النقدي.
أزمة الفكة وكلفة الإنتاج تفتحان ملفًا شائكًا
كشف تقرير صادر عن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ عن وجود فجوة واضحة بين تكلفة إنتاج العملات المعدنية وقيمتها الاسمية، وهو ما أدى إلى ظهور ممارسات غير قانونية مثل تجميع العملات وصهرها للاستفادة من المعادن المستخدمة فيها.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الممارسات أدت إلى اضطراب في دورة النقد داخل السوق، نتيجة سحب كميات من العملات المعدنية من التداول بشكل غير رسمي.
صهر العملات وأرباح غير متوقعة
وأوضح التقرير أن بعض الأفراد يلجؤون إلى صهر العملات المعدنية لاستخراج المعادن بداخلها، خاصة النحاس، حيث تصل قيمة العائد من هذه العمليات إلى ما يزيد عن ثلاثة جنيهات لكل وحدة، وهو ما يتجاوز القيمة الاسمية للعملة في بعض الحالات.
ودفع ذلك الجهات التشريعية إلى المطالبة بمراجعة شاملة لمنظومة إصدار العملات، بهدف الحد من الهدر النقدي وضمان استقرار التداول.
توجه حكومي لتحديث منظومة العملات
أكد رئيس مصلحة الخزانة العامة وسك العملة أن ممارسات الصهر غير القانوني كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء التوجه نحو طرح عملة 2 جنيه، إلى جانب تحديث بعض الفئات الحالية دون إلغاء العملات المتداولة.
وأوضح أن الخطة تشمل تحسين المواصفات الفنية للعملات المعدنية، وتعديل تركيب السبائك المستخدمة بما يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج والقيمة الاسمية، مع تقليل فرص التلاعب أو إعادة التدوير غير المشروع.
جدل اقتصادي حول جدوى الصهر
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الحديث عن جدوى اقتصادية لصهر العملات مبالغ فيه، حيث إن تكاليف استخراج المعادن من العملات تتجاوز في كثير من الأحيان العائد المتوقع منها، بسبب التعقيدات الفنية المرتبطة بعملية الفصل والمعالجة.
كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن إنتاج الجنيه المعدني يكلف الدولة أكثر من قيمته الاسمية بنسبة قد تصل إلى 25 في المئة، إلا أن عمره الافتراضي الطويل يعوض هذه التكلفة مقارنة بالعملة الورقية.
أهداف طرح عملة 2 جنيه
يهدف إدخال فئة 2 جنيه إلى سد فجوة الفئات النقدية الصغيرة في السوق، إلى جانب تقليل تكلفة إنتاج العملات عبر إعادة توزيع القيم الاسمية بشكل أكثر كفاءة، بما يتماشى مع متطلبات التداول اليومي.
كما ترى بعض التقديرات الاقتصادية أن هذه الخطوة قد تساهم في تحسين سيولة “الفكة” داخل السوق، التي تُقدَّر قيمتها بمليارات الجنيهات، ما يعزز كفاءة التعاملات اليومية.
مستقبل الجنيه بين النقدي والرقمي
وسط هذه التطورات، يظل الجدل قائمًا حول مستقبل الجنيه المصري، بين استمرار الاعتماد على العملات التقليدية، أو التوجه تدريجيًا نحو الحلول الرقمية التي قد تمثل بديلًا أكثر كفاءة على المدى الطويل.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة
مناورات إيرانية في هرمز تدفع النفط للإرتفاع وتسجيل مكاسب شهرية قياسيةمحمد عاطف•منذ 34 دقيقة
أزمة الشرق الأوسط تشعل الغاز الأوروبي.. هل تواجه أوروبا شتاءً أكثر كلفة؟مريم هشام•منذ 5 ساعات
الذهب يتراجع رغم تحقيق مكاسب شهرية وسط ترقب الفائدةمريم هشام•منذ 6 ساعات

-1785421818192_320.webp)
