
تتزايد المخاوف داخل أوروبا من الاعتماد المتزايد على تكنولوجيا الطاقة الشمسية القادمة من الصين، بعدما بدأت مؤسسات أوروبية التعامل مع هذه الأنظمة باعتبارها تهديداً محتملاً لأمن الطاقة وشبكات الكهرباء في القارة، وسط تحذيرات من إمكانية استخدامها في تنفيذ هجمات إلكترونية أو التسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي.
وكشف تقرير موسع نشرته شبكة دويتشه فيله
أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات فعلية للحد من استخدام التكنولوجيا الصينية في قطاع الطاقة الشمسية، بعدما تصاعدت المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية الكهربائية الأوروبية واعتمادها الكبير على المعدات الصينية.
بروكسل تمنع تمويل التكنولوجيا الصينية
وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي، قررت المفوضية الأوروبية حظر تمويل مشروعات تعتمد على تكنولوجيا الطاقة الشمسية المصنعة في الصين، خاصة الأنظمة المرتبطة بمحولات الطاقة الشمسية، والتي تُعرف بأنها العنصر الأساسي المسؤول عن تحويل الطاقة المولدة من الألواح الشمسية إلى كهرباء قابلة للاستخدام داخل الشبكات.
وترى المؤسسات الأوروبية أن هذه الأجهزة تمثل نقطة حساسة في منظومة الكهرباء، خصوصاً أنها متصلة بالإنترنت ويمكن التحكم فيها عن بعد لأغراض الصيانة أو تحديث البرمجيات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات الاختراق أو التعطيل في حال استغلالها بشكل عدائي.
تحذيرات من سيناريو انقطاع الكهرباء
وتزايدت التحذيرات الأوروبية بعد تصريحات لمسؤولين وخبراء في قطاع الطاقة والأمن السيبراني، أكدوا أن وجود ما يشبه "مفتاح إيقاف" داخل بعض المحولات قد يسمح بتعطيل الشبكات الكهربائية في حالات الطوارئ أو الهجمات الإلكترونية.
وقال الأمين العام للمجلس الأوروبي لتصنيع الطاقة الشمسية، كريستوف بودويلز، إن جميع شركات تصنيع العواكس تمتلك أنظمة تحكم عن بعد تستخدم عادة للحفاظ على استقرار الشبكات، لكن هذه التقنيات قد تتحول إلى نقطة ضعف خطيرة إذا تم استغلالها بصورة معادية.
وأضاف أن السيطرة على قدرة كهربائية تصل إلى نحو 10 غيغاواط فقط قد تكون كافية لإحداث اضطرابات كبيرة داخل شبكة الكهرباء الأوروبية، وهو ما يفسر حالة القلق المتزايدة داخل بروكسل.
هيمنة صينية على السوق الأوروبية
وتكشف البيانات الحديثة حجم الاعتماد الأوروبي الكبير على المنتجات الصينية في قطاع الطاقة النظيفة، إذ تشير تقديرات مجموعة الأبحاث السويسرية لوم إلى أن 61% من محولات الطاقة الشمسية التي استوردتها أوروبا خلال عام 2024 جاءت من الصين.
كما تسيطر شركتا هواوي وسونغرو على حصة ضخمة من سوق العواكس الشمسية عالمياً، فيما تجاوزت القدرات المركبة المعتمدة على المعدات الصينية داخل أوروبا 220 غيغاواط.
ولا تقتصر الهيمنة الصينية على المحولات فقط، إذ تستحوذ الصين أيضاً على نحو 98% من واردات الألواح الشمسية إلى أوروبا، إضافة إلى 88% من بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في مشروعات الطاقة النظيفة.
وزادت المخاوف الغربية بعد تقارير تحدثت عن اكتشاف أجهزة اتصال مشبوهة داخل بعض المحولات الصينية المستخدمة في الولايات المتحدة، وهو ما أعاد الجدل حول احتمالات استغلال التكنولوجيا المستوردة في تنفيذ عمليات تجسس أو تعطيل للبنية التحتية الحيوية.
وقالت خبيرة الأمن السيبراني سوانتجي ويستفال إن التهديد المرتبط بهذه الأنظمة ليس افتراضياً، مؤكدة أن أوروبا باتت مطالبة بإعادة تقييم اعتمادها الكبير على التكنولوجيا النظيفة القادمة من الصين.
ويأتي التحرك الأوروبي ضمن توجه أوسع يهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الحيوية، خاصة بعد الأزمات الجيوسياسية الأخيرة التي دفعت الحكومات الأوروبية لإعادة النظر في سلاسل الإمداد الخاصة بالطاقة والتكنولوجيا.
وتحاول بروكسل حالياً دعم التصنيع المحلي للطاقة الشمسية وتوسيع الاستثمارات الأوروبية في الصناعات الخضراء، بهدف بناء منظومة أكثر استقلالية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الخارجي على التكنولوجيا الصينية.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة

هبوط حاد للذهب بدعم من بيانات البطالة الأمريكية ..هل يعود لاختبار مستويات 3900 دولار؟
-1784786715550_320.webp)
النفط يقترب من 100 دولار.. هل تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى قفزة جديدة؟

الذهب يفاجئ الأسواق.. لماذا تراجع المعدن النفيس رغم اشتعال الحرب؟

بعد إرتفاع قوي للذهب اليوم ..هل حان الوقت للشراء أم أن التريث هو الخيار الأذكى؟ هكذا أجاب الخبراء

