الدولار يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير.. وقف إطلاق النار يعيد شهية المخاطرة ويرفع العملات العالمية

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ بداية العام، في ظل تحوّل واضح في شهية المستثمرين بعيداً عن الأصول الآمنة، مدفوعاً بتفاؤل الأسواق باستمرار وقف إطلاق النار في الخليج، وترقب تطورات المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
الدولار يفقد زخمه كملاذ آمن
شهد الدولار الأميركي موجة بيع ملحوظة خلال تعاملات الأسبوع، مع تراجع الطلب عليه كملاذ آمن، بعد أن كان أحد أبرز المستفيدين خلال تصاعد التوترات الجيوسياسية في مارس.
وجاء هذا التحول مع تحسن نسبي في معنويات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية والاتجاه نحو الأصول الأعلى مخاطرة.
وقف إطلاق النار يغير اتجاه الأسواق
ساهم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، ما عزز التوقعات بإمكانية استئناف حركة الشحن، وهو ما انعكس مباشرة على تراجع الدولار وصعود العملات الأخرى.
ورغم أن الاتفاق لا يزال هشاً، إلا أن تأثيره النفسي كان كافياً لإعادة توجيه تدفقات الاستثمار عالمياً.
اليورو والعملات الرئيسية تسجل مكاسب
حقق اليورو مكاسب قوية خلال الأسبوع، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم، ليصل إلى مستويات فنية مهمة تعزز احتمالات مواصلة الصعود.
كما ارتفعت العملات المرتبطة بالمخاطر مثل:
الدولار الأسترالي
الدولار النيوزيلندي
بنحو 3% خلال الأسبوع، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين.
في المقابل، صعد الجنيه الإسترليني بنحو 1.8%، مخترقاً مستويات فنية مهمة، ما يعكس قوة الأداء في أسواق العملات العالمية.
تحركات محدودة وترقب لبيانات التضخم
اتسمت التداولات خلال الجلسة الآسيوية بالهدوء النسبي، مع انتظار المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
محادثات أميركا وإيران في دائرة الضوء
تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والتي يُعوّل عليها المستثمرون لتحديد مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وأشار محللون إلى أن أي تقدم في هذه المفاوضات قد يضغط على الدولار بشكل إضافي، بينما قد يؤدي فشلها إلى عودة سريعة للتقلبات في الأسواق.
الين واليوان.. أداء متباين
استعاد الين الياباني جزءاً محدوداً من خسائره أمام الدولار، لكنه لا يزال تحت ضغط مقارنة بعملات أخرى.
في المقابل، برز اليوان الصيني كأحد أبرز الرابحين، متجهاً لتحقيق أكبر مكسب أسبوعي له منذ أكثر من عام، مدعوماً ببيانات اقتصادية إيجابية، منها ارتفاع أسعار المصانع لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
اضطرابات الشحن تضيف حالة من الحذر
رغم وقف إطلاق النار، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية، حيث سجلت أعداد السفن العابرة انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بمعدلات ما قبل الأزمة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.
الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير سريعة للمخاطر، حيث يتم تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدعم الأصول عالية المخاطر ويضغط على الدولار.
