
يبدو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في التسبب في تحولات جذرية في بيئة الأعمال العالمية، بعدما نجح رجل الأعمال الأمريكي ماثيو جالاجر في بناء واحدة من أسرع شركات الصحة الرقمية نموًا، انطلاقًا من منزله في لوس أنجلوس، وبميزانية لم تتجاوز 20 ألف دولار، معتمدًا بشكل شبه كامل على أدوات الذكاء الاصطناعي.
رجل واحد يقود واحدة من أسرع شركات الصحة الرقمية نموًا في العالم
الشركة، التي تحمل اسم "ميدفي"، استطاعت تحقيق مبيعات تقترب من 1.8 مليار دولار خلال عام 2026، في وقت يعمل بها عدد محدود للغاية من الأفراد، في نموذج غير مسبوق يعكس قوة التكنولوجيا في إعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي.
الذكاء الاصطناعي يفرض سيطرته
اعتمد جالاجر على الذكاء الاصطناعي في إدارة مختلف جوانب العمل، بداية من كتابة الأكواد البرمجية وتصميم الموقع الإلكتروني، مرورًا بإنتاج المحتوى الإعلاني، وإنشاء الصور والفيديوهات، وصولًا إلى خدمة العملاء وتحليل الأداء التشغيلي.
واستخدم مجموعة من الأدوات المتقدمة مثل ChatGPT وClaude وGrok لبناء البنية التقنية، إلى جانب أدوات متخصصة في إنتاج المحتوى الصوتي والمرئي، ما مكّنه من إطلاق شركته خلال فترة قياسية لم تتجاوز شهرين.
انطلاقة سريعة ونمو قياسي بدون موظفين
تقدم "ميدفي" خدمات الصحة الرقمية، مع التركيز على توفير أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 عبر الإنترنت. وخلال الشهر الأول فقط، نجحت في جذب 300 عميل، قبل أن يرتفع العدد إلى 1000 عميل في الشهر الثاني.
وفي أول عام تشغيلي لها خلال 2025، سجلت الشركة مبيعات بلغت 401 مليون دولار، قبل أن تواصل النمو بوتيرة متسارعة خلال 2026 لتقترب من 1.8 مليار دولار.
نموذج شركة الفرد الواحد.. هل ينجح؟
يعكس هذا النموذج رؤية سبق أن طرحها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، حول إمكانية ظهور شركات بمليارات الدولارات يقودها شخص واحد بفضل الذكاء الاصطناعي، وهي الفكرة التي أصبحت واقعًا عمليًا مع تجربة جالاجر.
ورغم أن الشركة تعتمد على بعض المتعاقدين الخارجيين، إلا أنها تعمل بهيكل إداري شديد النحافة، حيث لم ينضم إليها موظف فعلي سوى شقيقه، الذي تم تعيينه لاحقًا لتخفيف ضغط العمل.
ورغم هذا النجاح اللافت، واجهت الشركة بعض التحديات، خاصة في أنظمة خدمة العملاء المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي كانت تقدم أحيانًا معلومات غير دقيقة، ما اضطر جالاجر للتدخل بنفسه والرد على مئات المكالمات.
كما لجأ إلى الاستعانة بمحامين ومحاسبين وشركات تسويق في بعض المهام التي تتطلب تدخلًا بشريًا مباشرًا، في محاولة لتحقيق توازن بين التكنولوجيا والعنصر البشري.
أرباح قوية ونمو مستدام
بحلول نهاية 2025، بلغ عدد عملاء "ميدفي" نحو 250 ألف عميل، فيما سجلت الشركة أرباحًا صافية قدرها 65 مليون دولار، بهامش ربح بلغ 16.2%، متفوقة بذلك على شركات كبرى في نفس القطاع.
كما تقدر أرباح جالاجر الشخصية بين 70 و80 مليون دولار، ما يعكس حجم التحول الذي أحدثه في مسيرته، خاصة بعد نشأة متواضعة شهدت تحديات مالية كبيرة.
ما مستقبل الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي؟
ورغم كل هذه النجاحات، لا يزال جالاجر مترددًا في توسيع فريق العمل، مؤكدًا أنه قد يلجأ إلى توظيف مزيد من الأشخاص ليس بدافع الحاجة التشغيلية، ولكن لتقليل الشعور بالعزلة.
في المقابل، بدأت الشركة بالفعل في سبتمبر 2025 إدخال عنصر بشري محدود في بعض المهام، من خلال تعيين مديري حسابات للتعامل مع العملاء، مع استمرار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اليومية.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة

بين مكاسب الصيف وانحسار التوترات..غولدمان ساكس يبقي علي توقعات خام برنت للربع الأخير

هبوط حاد للذهب بدعم من بيانات البطالة الأمريكية ..هل يعود لاختبار مستويات 3900 دولار؟
-1784786715550_320.webp)
النفط يقترب من 100 دولار.. هل تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى قفزة جديدة؟

الذهب يفاجئ الأسواق.. لماذا تراجع المعدن النفيس رغم اشتعال الحرب؟

