
وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه شركات خدمات حقول النفط العالمية موجة ضغوط قوية، إذ تتأثر أرباحها سلبياً نتيجة تعطيل البنية التحتية للطاقة وارتفاع المخاطر الأمنية، وعلى الرغم من صعود أسعار النفط، إلا أن تردد المنتجين في بدء عمليات حفر جديدة يحد من الطلب على خدمات الحقول ويضع الشركات الكبرى في موقف حرج.
أسعار النفط ترتفع لكن النشاط يتوقف
ارتفع خام برنت القياسي بنسبة 53% منذ 27 فبراير/شباط، أي قبل يوم من الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. عادةً ما يعزز ارتفاع الأسعار ربحية مشاريع النفط ويزيد الطلب على منصات الحفر والطاقم، لكن حرب إيران قلبت المعادلة، حيث أدت المخاطر الأمنية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى انخفاض حاد في النشاط وتقليص الطلب على الخدمات والمعدات في واحدة من أكبر مناطق إنتاج الطاقة في العالم.
قال إيجور إيساييف، رئيس قسم التحليلات في شركة الوساطة الأوروبية "مايند موني": "الوضع غامض للغاية بالنسبة لشركات خدمات الحقول، فتصاعد الأسعار وحده لن يزيد الطلب إلا إذا بدأ المنتجون نشاطهم مجدداً".
انخفاض منصات الحفر البحرية.. مؤشرات مستقبلية قاتمة
تراجع عدد الحفارات البحرية، وهو مؤشر مبكر للإنتاج المستقبلي، بنسبة 39% إلى 72 منصة في الخليج بحلول 27 مارس/آذار، بعد أن كان هناك 118 منصة عاملة قبل 28 فبراير، وفق تقديرات "ريستاد إنرجي". وتفاقمت الصعوبات مع تعقيد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يزيد من صعوبة نقل المعدات وإتمام عمليات الحفر البحرية.
الشركات الكبرى والصغرى تواجه الضغوط نفسها
تعد شركتا "هاليبرتون" و"بيكر هيوز" الأكثر تعرضاً لتداعيات الشرق الأوسط، لكن الشركات الأصغر التي استثمرت في المنطقة في السنوات الأخيرة تعاني أيضاً. على سبيل المثال، وضعت شركة "بور دريلينج" البريطانية أربع منصات في وضع الاستعداد وأجلت الموظفين من أحد المواقع.
وفقاً لريتشارد سبيرز، نائب رئيس شركة الاستشارات "سبيرز أند أسوشيتس": "يمكن أن تنخفض الإيرادات الناتجة عن خدمات حقول النفطفي الشرق الأوسط بنسبة 10% إلى 20% في الربع الأول، وإذا استمرت الحرب فسيكون الربع الثاني أسوأ".
الطلب مستقبلاً.. إصلاح البنية التحتية فرصة ذهبية للشركات
رغم التأثير السلبي الحالي، تشير التقديرات إلى أن الطلب على خدمات الحقول سيرتفع بمجرد إصلاح الطرق ومصافي التصدير. تكاليف إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط لا تقل عن 25 مليار دولار، وفق "ريستاد إنرجي"، ما يخلق طلباً ضخماً على شركات الهندسة والخدمات، خصوصاً لإصلاح وصيانة الحقول القائمة قبل التفكير في تطوير جديدة.
قال كاران ساتواني، محلل في "ريستاد إنرجي": "الأضرار ستعطي الأولوية لإصلاح الحقول القائمة على حساب مشاريع جديدة"، فيما أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة" أن الهجمات الإيرانية دمرت سدس قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال في البلاد، وتقدر قيمتها بـ 20 مليار دولار سنوياً، وستستغرق الإصلاحات بين ثلاث وخمس سنوات.
وأشار لورينزو سيمونيلي، الرئيس التنفيذي لشركة "بيكر هيوز"، إلى استعداد الشركة لدعم "قطر للطاقة" خلال تقييم الأضرار، ما يعكس الدور الحاسم لشركات الخدمات في إعادة تشغيل البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة

بين مكاسب الصيف وانحسار التوترات..غولدمان ساكس يبقي علي توقعات خام برنت للربع الأخير

هبوط حاد للذهب بدعم من بيانات البطالة الأمريكية ..هل يعود لاختبار مستويات 3900 دولار؟
-1784786715550_320.webp)
النفط يقترب من 100 دولار.. هل تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى قفزة جديدة؟

الذهب يفاجئ الأسواق.. لماذا تراجع المعدن النفيس رغم اشتعال الحرب؟

