عاجل: الريال الإيراني يهبط لمستوى قياسي جديد | والعمل يواجه أسوأ أزمة في تاريخه

سجل الريال الإيراني انهيارًا غير مسبوق في تعاملات الأربعاء، إذ تجاوز سعر الصرف حاجز 1,074,000 ريال مقابل الدولار، في أسوأ مستوى للعملة منذ تأسيس البنك المركزي الإيراني، وسط تصاعد الضغوط السياسية والتهديدات بإعادة فرض عقوبات دولية واسعة.
جاء هذا التراجع الحاد قبل دقائق من كلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يواجه فيه فريقه الدبلوماسي مساحة تحرك شديدة الضيق عقب مواقف أكثر تشددًا صدرت من قمة السلطة في طهران.
رفض خامنئي للمفاوضات يعمّق أزمة الريال
تدهور العملة جاء مباشرة بعد تصريح المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أعلن فيه رفض الدخول في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وهو ما اعتُبر إشارة واضحة على تجميد المسار الدبلوماسي وارتفاع احتمالات الصدام السياسي مع الغرب.
هذا الرفض حدّ من أي قدرة للرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على إحراز تقدم في نيويورك، وأعاد للأذهان سيناريو إعادة تفعيل العقوبات الأممية مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة يوم الأحد المقبل.
آلية "السناب باك": عقوبات جاهزة للتفعيل
فعّلت فرنسا وألمانيا وبريطانيا آلية السناب باك، التي تعيد العقوبات تلقائيًا خلال 30 يومًا إذا لم يتم التوصل لاتفاق جديد، وهي آلية مصممة بحيث لا يمكن تعطيلها بــ"الفيتو" داخل مجلس الأمن.
أبرز العقوبات المتوقعة:
تجميد الأصول الإيرانية في الخارج
منع صفقات السلاح
تقييد برنامج الصواريخ الباليستية
تشديد الخناق على القطاع المالي والنفطي
الدول الأوروبية أعربت عن استعدادها لتمديد المهلة، بشرط أن توافق طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الكامل إلى مواقعها النووية.
ملف اليورانيوم: عقدة التفاوض الأكبر
تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك أكثر من 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تفصلها تقنيًا عن مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي.
إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي وصلت لهذا المستوى من التخصيب دون أن تعلن امتلاك برنامج تسليحي رسمي.
ورغم توقيع اتفاق بوساطة مصرية هذا الشهر لإعادة فتح مسارات التعاون، فإن التنفيذ ما يزال متعثرًا.
اقتصاد مختنق… وريال يترنح تحت الضغوط
إذا فشلت الجهود الدبلوماسية خلال الساعات المقبلة، فإن يوم الأحد سيشهد تفعيلًا تلقائيًا للعقوبات، وهو ما سيعني:
فقدان مليارات الدولارات من الأصول المجمدة
صعوبات أكبر في التجارة الخارجية
تراجع الاحتياطات الأجنبية
تسارع التضخم وانفلات الأسعار
الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من انكماش طويل الأمد، وتراجع الاستثمارات، ونقص العملات الصعبة، ما يجعل أي عقوبات جديدة بمثابة ضربة قاصمة للعملة المحلية.
جدل حول نوايا إيران النووية
تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، فيما تؤكد الدول الغربية – وفق تقارير الوكالة الدولية – أن إيران كانت تمتلك برنامجًا نوويًا عسكريًا نشطًا حتى عام 2003.
خامنئي قال الثلاثاء:
"نحن لا نملك سلاحًا نوويًا ولن نمتلكه، ولا نخطط لاستخدامه."
لكنه أضاف:
"العلم لا يمكن تدميره بالتهديدات أو بالقصف."
وتُفهم هذه التصريحات في الغرب على أنها رسالة مزدوجة قد تزيد من توتر المفاوضات.
هل يواصل الريال الإيراني انهياره؟
الأسواق تتوقع استمرار الضغوط على الريال ما لم يتحقق أحد أمرين:
انفراجة دبلوماسية عاجلة توقف آلية السناب باك.
إجراءات اقتصادية استثنائية تدعم الاحتياطي النقدي.
وبغياب أي مؤشرات على ذلك حتى الآن، يبقى احتمال استمرار التراجع هو السيناريو الأكثر ترجيحًا
