احذر هذا الارتفاع المفاجئ.. الدرهم المغربي يربك حسابات المستثمرين

رغم التحسن المسجل في أداء الدرهم المغربي أمام العملات الرئيسية خلال الفترة بين 7 و13 مايو، فإن الصورة الكاملة تكشف عن توازن حساس بين قوة العملة وتراجع الاحتياطيات الرسمية، في ظل اعتماد ملحوظ على تدخلات البنك المركزي للحفاظ على استقرار سوق الصرف.
أولاً: ماذا يعني ارتفاع الدرهم فعلياً؟
ارتفاع الدرهم بنسبة 0.8% أمام اليورو و0.3% أمام الدولار لا يعكس بالضرورة قوة اقتصادية كبيرة بقدر ما يشير إلى:
تحسن مؤقت في العرض والطلب على العملة الأجنبية
إدارة نشطة من البنك المركزي لتقليل تقلبات السوق
استقرار نسبي في التدفقات قصيرة الأجل
بمعنى آخر، الارتفاع أقرب إلى استقرار مُدار وليس قوة سوقية طبيعية كاملة.
ثانياً: تدخلات البنك المركزي وتأثيرها
ضخ بنك المغرب متوسط تدخلات يومي عند 155.5 مليار درهم يعكس اعتماداً واضحاً على السيولة الموجهة، وهو ما يشير إلى:
الحفاظ على استقرار سعر الصرف
منع تقلبات حادة في السوق بين البنوك
دعم توازن العرض النقدي
لكن هذا المستوى المرتفع من التدخلات قد يعني أيضاً أن السوق لا يزال بحاجة إلى دعم مستمر وليس مستقلاً بالكامل.
ثالثاً: الاحتياطات الرسمية تحت الضغط
تراجع الأصول الاحتياطية إلى 468.6 مليار درهم بنسبة انخفاض سنوي 17.7% يطرح تساؤلات مهمة حول:
قدرة الاحتياطي على دعم العملة على المدى الطويل
استدامة سياسة التدخل المكثف
تأثير الطلب الخارجي على النقد الأجنبي
ورغم الانخفاض الأسبوعي المحدود، فإن التراجع السنوي يعكس ضغوطاً تراكمية.
رابعاً: انعكاسات على الاقتصاد الحقيقي
تحركات الدرهم لا تحدث في فراغ، بل تمتد آثارها إلى:
الاستيراد: قوة الدرهم تقلل تكلفة الواردات نسبياً
التضخم: استقرار العملة يحد من ارتفاع الأسعار المستوردة
الصادرات: ارتفاع الدرهم قد يضغط على تنافسية المنتجات المغربية بالخارج
وهنا يظهر التوازن الصعب بين دعم المستهلك وعدم الإضرار بالمصدرين.
خامساً: قراءة السوق بين البنوك
استقرار سعر الفائدة بين البنوك عند 2.25% مع تداول يومي 1.8 مليار درهم يشير إلى:
سيولة متوازنة نسبياً
غياب ضغوط حادة على الإقراض قصير الأجل
استمرار إدارة دقيقة للسيولة من البنك المركزي
