هروب دولاري..صدمة الطاقة والحرب تجبر البنوك المركزية على تسييل السندات الأمريكية

بقلم:UA Finance
19 مايو 2026
هروب دولاري..صدمة الطاقة والحرب تجبر البنوك المركزية على تسييل السندات الأمريكية
© AI

سجلت الحكومات الأجنبية تقليصاً واسعاً وحاداً لحيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر مارس/آذار، في ظل اضطرابات جيوسياسية عاصفة بالشرق الأوسط دفعت البنوك المركزية إلى بيع احتياطياتها الدولارية للدفاع عن عملاتها المحلية، عقب صدمة عنيفة في أسواق الطاقة أدت إلى تراجع حاد في أسعار الصرف.
ويأتي هذا التراجع القياسي في وقت أدى فيه تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى قفزة حادة في أسعار النفط الخام، مما تسبب في ضغوط تضخمية هائلة على العملات العالمية، لا سيما في قارة آسيا.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية تراجع إجمالي الحيازات الأجنبية من الدين الأمريكي إلى 9.25 تريليون دولار في مارس، مقارنة بنحو 9.49 تريليون دولار في فبراير.
وتزامن هذا الهبوط مع اضطراب واسع في أسواق العملات؛ حيث أدت الحرب وارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع حاد في الين الياباني وعدد من العملات الآسيوية، مما أجبر الاقتصادات المعتمدة على استيراد نفط الخليج على التدخل المباشر في أسواق الصرف وتسييل جزء من أصولها المقومة بالدولار لحماية عملاتها.

مذبحة تقييمات تضرب بكين وطوكيو.. الين يترنح قرب الـ 160 والصين تهبط لأدنى مستوى منذ 2008 .

وفي صدارة القائمة الحمراء، كشفت البيانات أن حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية تراجعت إلى 652.3 مليار دولار في مارس، مسجلة انخفاضاً حاداً يقارب 6% عن تداولات فبراير، لتصل بذلك إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر/أيلول 2008.
 ويعكس هذا الاتجاه استمرار سياسة بكين بعيدة المدى في خفض الانكشاف المباشر على الدين الأمريكي منذ ذروته عام 2013. وفي السياق ذاته، خفّضت اليابان—أكبر حائز أجنبي للسندات الأمريكية—حيازاتها بنحو 47 مليار دولار لتصل إلى 1.191 تريليون دولار؛ حيث تدخل بنك اليابان في أسواق الصرف بعد تراجع الين إلى مستويات حساسة سياسياً قرب 160 يناً للدولار.
 وتكبدت الحيازات الأجنبية خسائر تقييمية فادحة بلغت 142.1 مليار دولار في مارس وحده نتيجة تراجع أسعار السندات طويلة الأجل وطلب المستثمرين عوائد أعلى مقابل التضخم. وفي المقابل، خالفت بريطانيا هذا الاتجاه العام وحيدة، حيث رفعت حيازاتها بنحو 29.6 مليار دولار لتصل إلى 926.9 مليار دولار.

 الصناديق السيادية تعيد التوازن عبر أوروبا .

ورغم هذا التراجع العنيف في الحيازات المباشرة لبكين، يرى محللون اقتصاديون أن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للانكشاف الصيني على السوق الأمريكية؛ إذ يمر جزء كبير من هذه الاستثمارات عبر "حيازات غير مباشرة" ومراكز حفظ أوروبية في بلجيكا ولوكسمبورغ اللتين سجلتا مستويات مستقرة نسبياً عند 454 مليار دولار و439.4 مليار دولار على التوالي.
 ومن جانبها، أشارت بيكي ليو، المديرة التنفيذية للأبحاث العالمية في "Fidelity "، إلى أن إجمالي الحيازات الصينية الإجمالية لا يزال مستقراً وأن التقلبات قصيرة الأجل هي المحرك الأساسي.
وفي المقابل، يراقب صناع القرار في واشنطن بقلق احتمال لجوء طوكيو لبيع المزيد من السندات، حيث بعث السياسيون الأمريكيون برسالة واضحة مفادها أن بيع السندات ليس الخيار المفضل لديهم، مفضلين بدائل أخرى مثل الاتفاقات التجارية في المعادن الحيوية والدفاع لتخفيف الضغط على الاحتياطيات.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
هروب دولاري..صدمة الطاقة والحرب تجبر البنوك المركزية على تسييل السندات الأمريكية