حرب إيران ترفع أسعار الخام 50% وتنعش سوق الاندماج والاستحواذ في قطاع الطاقة الأمريكي

تجد شركات الاستحواذ والأسهم الخاصة الأمريكية فرصة سوقية نادرة وثمينة للتخارج من قطاع النفط والغاز في الولايات المتحدة، حيث عرضت هذه الشركات للبيع أكثر من ست شركات طاقة غير مدرجة تعمل في تكساس وكولورادو ومناطق إنتاجية أخرى، بقيمة إجمالية مجتمعة تقارب 20 مليار دولار.
وتأتي هذه الموجة البيعية المكثفة بعدما دفعت الحرب مع إيران وأزمة إغلاق مضيق هرمز في فبراير الماضي أسعار الخام للقفز بأكثر من 50% لتتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل، مما شجع اللاعبين المخضرمين في وول ستريت على طرح أصول مختارة من الوقود الأحفوري للاستفادة من ذروة الأسعار التنافسية.
ويمثل هذا الصعود مكسباً استثنائياً مؤجلاً لقطاع الاستثمار المباشر الذي واجه تاريخياً تحديات قاسية في أسواق الطاقة عبر العقود الماضية.
وفي هذا الصدد، يؤكد راهول فاشي، الشريك في مؤسسة "غيبسون دن آند كراتشر" في هيوستن، أن هذا الحراك لا يمثل اندفاعاً عشوائياً نحو باب الخروج، بل هو اقتناص لفرصة سوقية طال انتظارها، لافتاً إلى أن ارتفاع الأسعار ساهم في رفع الحد الأدنى للتقييمات وتجنب فجوات التسعير السابقة.
مراهنات المليارات في حوض برميان ودنفر.. "إنكاب وكوانتوم وغرينبلت" يقودون كواليس الصفقات السرية .
وفي تفاصيل التحركات التشغيلية السرية التي كشف عنها أشخاص مطلعون على الأمر، تسعى شركة "إنكاب إنفستمنتس" ، التي تعد من أكثر شركات الأسهم الخاصة نشاطاً في قطاع الطاقة بهيوستن، للحصول على ملياري دولار مقابل بيع شركة "ريدج رنر" العاملة في حوض برميان الغني بين غرب تكساس ونيو مكسيكو.
وبشكل منفصل، اختارت مجموعة "كوانتوم كابيتال غروب" مستشارين ماليين لترتيب بيع شركة "بايسون أويل آند غاز" في حوض دنفر-جولسبورغ، مستهدفة تقييماً يتجاوز 3 مليارات دولار.
وفي ذات السياق، تستكشف شركة "غرينبلت كابيتال بارتنرز" خيارات بيع شركة "تي آر بي إنرجي" للتنقيب في حوض برميان بصفقة قد تتخطى قيمتها حاجز الـ 3 مليارات دولار، وسط امتناع الممثلين الرسميين للشركات الثلاث عن التعليق على هذه التفاصيل غير المعلنة.
الأصول المجهدة في "إيغل فورد ومارسيلوس" تحت المقصلة .
ويسلط هذا النشاط المحموم الضوء على نقطة مضيئة طال انتظارها لشركات الأسهم الخاصة الأميركية، والتي واجهت صعوبات بالغة في السنوات الأخيرة لإعادة تسييل حيازاتها أو طرحها للاكتتاب العام عقب طفرة ما بعد كوفيد، حيث تجلس الصناديق حالياً على تركة ثقيلة تضم 32 ألف شركة غير مباعة بقيمة تقدر بـ 3.8 تريليون دولار مع امتداد فترات الاحتفاظ بالأصول لنحو 7 سنوات وفقاً لبيانات "بين آند كو".
ولا تقتصر القائمة على الأحواض الرئيسية؛ بل تشمل أصولاً أخرى مطروحة مثل "وايلدفاير إنرجي" في حوض إيغل فورد بجنوب تكساس والمملوكة لـ "واربرغ بينكوس" و"كاين أندرسون" بقيمة 4 مليارات دولار.
كما تدرس "بلاكستون" بيع حصتها في "بيكون أوفشور" بأكثر من 5 مليارات دولار، و"أرسنال ريسورسز" في حوض مارسيلوس للغاز الطبيعي بنحو 1.5 مليار دولار.
وفي غضون ذلك، أعادت شركة تجارة الطاقة العالمية "فيتول" إطلاق عملية بيع شركة "في تي إكس إنرجي" بقيمة 3 مليارات دولار، بالتزامن مع مساعي "كونوكو فيليبس" لبيع أصول في حوض برميان بملياري دولار لترشيد محفظتها الاستثمارية.
