اتساع العجز المالي في السعودية في الربع الأول

سجلت موازنة السعودية للربع الأول من عام 2026 عجزاً مالياً قدره 33.5 مليار دولار (125.7 مليار ريال)، وهو ما يتجاوز ضعف العجز المسجل في نفس الفترة من العام الماضي.
وجاء هذا العجز مدفوعاً بزيادة حادة في الإنفاق الحكومي بنسبة 20% لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية والإنفاق العسكري الطارئ وسط التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.
ورغم ارتفاع أسعار النفط العالمية، انكمشت الإيرادات النفطية بنسبة 3%، مما يعكس فجوة بين أسعار السوق والقدرة الفعلية على تصدير الشحنات، حيث تلتهم تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة جزءاً كبيراً من العوائد الصافية.
تحديات سلاسل التصدير والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية البديلة .
وتعتمد المملكة جزئياً على خط أنابيب "شرق-غرب" لنقل صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، إلا أن السعة الاستيعابية المحدودة لهذا الخط تمنع الاستفادة الكاملة من ارتفاع أسعار خام برنت.
وأوضحت التحليلات أن الميزانية لا تستفيد فعلياً من وصول أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، رغم حاجتها لسعر تعادل يبلغ 94 دولاراً لتغطية الإنفاق.
ويرى خبراء أن البنية التحتية البديلة تعد عاملاً حاسماً في معادلة الاستقرار المالي، رغم أنها لا تعوض بالكامل الطاقة التصديرية الخليجية المفقودة في حال استمرار الإغلاق الكامل للمضيق.
آفاق التصنيف الائتماني وقوة الاحتياطيات في مواجهة الصدمات .
وتراقب وكالات التصنيف الائتماني مستويات حاسمة كجرس إنذار، منها انخفاض الاحتياطيات الأجنبية لما دون 350 مليار دولار، وتسارع نمو الدين العام ليتجاوز 35% من الناتج المحلي.
ومع ذلك، يظل التصنيف الائتماني للمملكة عند مستوى "A+" مدعوماً بسيولة مرتفعة واحتياطيات ضخمة وأصول سيادية تتجاوز 900 مليار دولار لدى صندوق الاستثمارات العامة.
ويقدر محللون قدرة الاقتصاد السعودي على تحمل ضغوط الإنفاق الحالية لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً دون الدخول في أزمة حادة، مع التنبيه إلى ضرورة مراقبة مؤشرات الاستدامة المالية لتجنب أي مراجعات سلبية للتصنيف مستقبلاً.
