usado-test
© Opensource


يواجه النظام المالي العالمي المبني على هيمنة الدولار اختباراً غير مسبوق، إثر موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة.
ولم تكن هذه التحركات معزولة عن مشهد أوسع يقوده كبار حاملي الديون الأميركية تاريخياً، وتحديداً اليابان والصين، تحت وطأة ضغوط العرض والوقود وتبعات حرب الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
ووفقاً للبيانات، خفّضت بكين حيازاتها بمقدار 42 مليار دولار في مارس وحده، لتهبط بمحفظتها إلى 652.3 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى لها منذ عام 2008، ضمن خطتها لتقليل الاعتماد على الدولار.
وفي ذات الوقت، تخلصت طوكيو —الدائن الأكبر لواشنطن— من نحو 47 مليار دولار من السندات في أضخم عملية تسييل يابانية منذ ثلاثة عقود لتوفير السيولة والدفاع عن الين.

تخلي تركي شبه كامل: أنقرة تبيع 89% من ديونها الأميركية في شهر واحد وسط قفزة أسعار النفط

وفي تطور دراماتيكي لافت، أقدمت تركيا على بيع نحو 89% من إجمالي حيازاتها من السندات الأميركية في غضون شهر واحد فقط.
 وهوت أرقام الحيازة التركية من 15.7 مليار دولار في فبراير الماضي إلى 1.8 مليار دولار فقط في مارس، في خطوة تؤكد تخلي أنقرة شبه الكامل عن الديون الأميركية كأداة احتياطية.
ويرى محللو أسواق المال أن هذا الانسحاب الجماعي —الذي تسبب في تراجع إجمالي الديون الأميركية المملوكة لأطراف أجنبية بنحو 240 مليار دولار في شهر واحد— يرجع إلى ضغوط حادة؛ حيث أجبرت القفزة القياسية لأسعار النفط العالمية التي بلغت نحو 80% منذ فبراير الماضي، البنوك المركزية على تسييل أصولها المقومة بالدولار لتمويل فاتورة استيراد الطاقة الباهظة ودعم استقرار عملاتها.

معضلة التمويل لإدارة ترامب: تراجع المشترين الدوليين يضع تكاليف الاقتراض الأميركية أمام مستويات حرجة

ويتفق المراقبون في نيويورك على أن هذا التراجع الحاد في قاعدة المشترين الدوليين يمثل المعضلة الأكبر لإدارة الرئيس دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي على حد سواء.
 ويتزامن هذا «الهجران الجماعي» مع تنامي الاحتياجات التمويلية الضخمة لواشنطن لتغطية عجز الموازنة المتزايد، مما يضع نظام الدولار أمام حقيقة رقمية قاسية تفيد بأن الاحتفاظ بالديون الأميركية لم يعد خياراً آمناً عند اشتداد الضغوط الهيكلية.
 ومن شأن هذا التراجع في الثقة الدولية والانسحاب من أسواق السندات أن يدفع تكاليف الاقتراض الأميركية نحو مستويات حرجة، قد تعيد صياغة النظام النقدي العالمي وقواعد المديونية السيادية التقليدية بالكامل.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
موجة تسييل تاريخية تضرب السندات الأمريكية.. كبار الدائنين يتخلصون من "الورقة الخضراء" لمواجهة صدمة الطاقة