
تخلّت تركيا عن كل حيازاتها تقريباً من سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر مارس الماضي، وسط تكثيف جهودها ونضالها المستميت لدعم عملتها الوطنية (الليرة) خلال الشهر الأول من اندلاع حرب إيران.
ووفقاً لحسابات وكالة "بلومبرغ" المستندة إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، أظهرت الأرقام أن حجم سندات الخزانة التي تحتفظ بها أنقرة انخفض بشكل حاد وصادم ليصل إلى 1.8 مليار دولار فقط بنهاية مارس، مقارنة بنحو 16 مليار دولار في الشهر السابق له (فبراير).
ويشمل هذا الرقم الإجمالي كافة الأوراق المالية السيادية التي يحتفظ بها البنك المركزي التركي إلى جانب الكيانات التركية الأخرى بما في ذلك الشركات الاستثمارية.
وتزامن هذا الانخفاض الدراماتيكي مع موجة بيع عنيفة وجارفة اجتاحت الأسواق التركية بعد اندلاع الصراع العسكري في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد،وهو ما أجبر البنك المركزي على التحرك السريع والعدواني لمنع تراجع كبير وكارثي في سعر الليرة عبر تشديد شروط التمويل وضخ مبيعات هائلة من أصول النقد الأجنبي، بالإضافة إلى بيع أجزاء من احتياطيات الذهب. وعادة ما يفضل البنك المركزي التركي عدم التعليق على طبيعة تدخلاته المباشرة، حيث رفض التعليق رسمياً على مبيعات سندات الخزانة الأمريكية.
من ذروة الـ 80 ملياراً إلى حافة التصفية.. العلاقات السياسية المتدهورة تقوض حيازات أنقرة التاريخية .
يعكس هذا التراجع الأخير محطة جديدة من النزيف المستمر للاحتياطيات التركية؛ إذ بلغت حيازات تركيا من سندات الخزانة الأمريكية نحو 21 مليار دولار في فبراير من عام 2025، وذلك بعد أن أمضت البلاد عاماً كاملاً في محاولة مضنية لإعادة بناء احتياطياتها النقدية.
يذكر أن هذه الحيازات كانت قد وصلت إلى ذروتها التاريخية قبل نحو عقد من الزمن حين لامست مستوى 80 مليار دولار، قبل أن تتراجع بشكل مطرد وقاسٍ وسط تدهور العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن بسبب مجموعة معقدة من الخلافات السياسية والجيوسياسية.
ويعتبر شهر مارس هو آخر شهر تتوافر عنه بيانات رسمية دقيقة في الوقت الحالي، ومن المقرر صدور أرقام شهر أبريل في الشهر المقبل للوقوف على المدى الكامل لعمليات التسييل.
عوائد السندات تلامس 35% والتضخم يقفز لـ 32%.. حكومة "المركزي" ترفع مستهدفات نهاية العام بسبب نيران الحرب .
ورغم تلك التدخلات المالية الضخمة وحرق الأصول السيادية، ظلت الليرة التركية تحت وطأة ضغوط وضربات مستمرة مع استمرار العمليات العسكرية للحرب.
وفي إطار التكيف مع الواقع الاقتصادي المرير، اضطر البنك المركزي التركي خلال الأسبوع الماضي إلى رفع هدفه ومستهدفه للتضخم لنهاية العام الجاري بقوة ليصل إلى 24% مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تقف عند 16%.
وجاء هذا التعديل الصعودي بعد أن أظهرت البيانات الإحصائية تسارع التضخم السنوي في البلاد إلى مستوى مخيف يبلغ 32.4%.
ولم تكن أسواق الدين بمعزل عن هذا الاضطراب؛ إذ تكبدت السندات التركية خسائر حادة وعنيفة، حيث قفزت عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات قياسية وتاريخية غير مسبوقة عند 35.75%، مما يفرض تحديات خانقة على كلفة الاقتراض الحكومي.
آخر أخبار مؤشر

BCA تحذر من هبوط مؤشر KOSPI بنسبة تصل إلى 20% وتوصي بمراكز بيع

صراع التجارة بين أمريكا وأوروبا يشتعل.. غرامة المليار دولار لـ "جوجل" تشعل حرباً جمركية جديدة

اختبار الصيف للأسواق.. "باركليز" يحذر من صدمة النفط واجتماعات البنوك المركزية

أسهم تحت المجهر (3) : سهم "نايك" تحت ضغوط الصين وخطط التحول الرقمي ..كيف نقرأ مستقبل السهم ؟

