الذكاء الاصطناعي يبتلع الوظائف.. موجة تسريحات تاريخية تعيد تشكيل سوق العمل العالمي في 2026

بقلم:UA Finance
23 مايو 2026
aaaaa-test
© ai

لم تعد قرارات التسريح الجماعي في الشركات العالمية مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو تباطؤ النمو، بل تحولت خلال عام 2026 إلى جزء أساسي من استراتيجية إعادة هيكلة الأعمال، في ظل سباق عالمي محموم نحو الذكاء الاصطناعي وخفض التكاليف وتعظيم الكفاءة التشغيلية.

فمن شركات التكنولوجيا العملاقة إلى البنوك والصناعات الاستهلاكية، تتسارع عمليات إعادة توزيع القوى العاملة بوتيرة غير مسبوقة، مع تحول جذري في فلسفة التوظيف والإدارة داخل كبرى المؤسسات العالمية.

وحتى منتصف عام 2026، تجاوز عدد الوظائف الملغاة عالميًا 113 ألف وظيفة عبر أكثر من 179 عملية تسريح معلنة، بمتوسط يقترب من 950 وظيفة يوميًا، في واحدة من أكبر موجات إعادة الهيكلة منذ جائحة كورونا.

التكنولوجيا تقود أكبر موجة تسريح في العالم

استحوذت شركات التكنولوجيا على النصيب الأكبر من عمليات خفض الوظائف، لكنها لم تكن وحدها، إذ امتدت الظاهرة إلى قطاعات التمويل والتجزئة والاتصالات والصناعة، ما يعكس تحولًا هيكليًا واسعًا داخل الاقتصاد العالمي.

وتصدرت شركة “أوراكل” القائمة بعد إعلانها الاستغناء عن نحو 30 ألف موظف، أي ما يعادل 18% من قوتها العاملة، بهدف إعادة توجيه الإنفاق نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

كما واصلت “أمازون” إعادة هيكلة عملياتها بعد طفرة التوظيف خلال الجائحة، مع تسريح أكثر من 16 ألف موظف، بينما خفضت “نستله” نحو 16 ألف وظيفة ضمن خطة توسع واسعة في الأتمتة.

وفي قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، قلصت “كوغنيزانت” نحو 15 ألف وظيفة لإعادة تصميم نموذج أعمالها، بينما خفضت “ديل” حوالي 11 ألف وظيفة رغم استمرار نمو قطاع الذكاء الاصطناعي لديها.

أما “ميتا”، فقد استغنت عن 8 آلاف موظف بالتزامن مع استقطاب كوادر متخصصة في الذكاء الاصطناعي، في حين لجأت “مايكروسوفت” إلى تقليص غير مباشر لنحو 8800 وظيفة عبر برامج خروج طوعي وإعادة هيكلة داخلية.

وشهدت شركات أخرى تخفيضات لافتة، بينها “فيرزون” التي سرحت نحو 13 ألف موظف لخفض الديون وتحسين الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى “بروكتر آند جامبل” و”إتش بي” و”نايك” و”سناب” و”كوينباس”.

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التوظيف

لم تعد الشركات الكبرى تخفض العمالة فقط بسبب تراجع الأرباح، بل أصبحت تعيد توجيه الإنفاق نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

فشركات مثل “أوراكل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”بلوك” ضخت مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات ضخمة وشراء شرائح معالجة متطورة، مع تمويل جزء من هذه الاستثمارات عبر تقليص الإنفاق على الرواتب والوظائف التقليدية.

وبات الذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي لإعادة تشكيل سوق العمل العالمي، خاصة مع قدرة الأنظمة الذكية على تنفيذ مهام كانت تعتمد سابقًا على فرق بشرية كاملة.

عصر الكفاءة القصوى 

في المقابل، دفعت الضغوط التضخمية وارتفاع التكاليف العديد من الشركات إلى تبني سياسات أكثر تشددًا لخفض المصروفات وتعزيز الإنتاجية.

وأصبحت الأتمتة ضرورة تنافسية داخل قطاعات مثل التصنيع والاتصالات والخدمات اللوجستية، بعدما ساهمت الأنظمة الذكية والروبوتات في تقليص الحاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين.

كما تغير مفهوم النمو داخل الشركات الكبرى، إذ لم يعد ارتفاع الإيرادات يعني بالضرورة التوسع في التوظيف، بل أصبح التركيز ينصب على تعظيم الأرباح بأقل عدد ممكن من العاملين.

ويظهر ذلك بوضوح في شركات مثل “ديل” و”مورجان ستانلي”، اللتين حققتا نتائج مالية قوية رغم تنفيذ خطط واسعة لخفض الوظائف.

الوظائف الأكثر تعرضًا للاختفاء

ركزت موجة التسريحات الجديدة على فئات وظيفية محددة، في مقدمتها الإدارة الوسطى، مع اتجاه الشركات إلى هياكل تنظيمية أكثر مرونة وأقل تعقيدًا.

كما تراجعت الحاجة إلى وظائف الدعم المالي والإداري بعد توسع الاعتماد على الأتمتة، إلى جانب تأثر المهندسين المبتدئين ومتوسطي الخبرة مع تنامي قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على كتابة الأكواد البرمجية وتنفيذ المهام التقنية.

وامتدت الضغوط كذلك إلى أقسام الموارد البشرية والتوظيف، في ظل الاعتماد المتزايد على أنظمة ذكية لإدارة عمليات التعيين والتقييم.

أما في القطاعات التشغيلية، فقد أصبحت الروبوتات والأتمتة تهدد أعدادًا متزايدة من وظائف المخازن والخدمات اللوجستية والإنتاج.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.