
تشهد أسواق العملات في آسيا موجة تراجع قوية خلال الفترة الأخيرة، مع عودة أسعار النفط للارتفاع فوق مستوى 120 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى زيادة الضغوط على عدد من العملات الإقليمية التي تعاني بالفعل من هشاشة هيكلية، ودفعها نحو أدنى مستوياتها التاريخية في ظل تصاعد المخاوف من موجة تضخم جديدة وصدمة طاقية ممتدة.
تراجع واسع في العملات الآسيوية أمام الدولار
منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية قبل نحو شهرين، تعرضت كل من الروبية الإندونيسية والروبية الهندية والبيزو الفلبيني لانخفاضات حادة، لتصبح ضمن أضعف العملات أداءً سواء داخل آسيا أو بين عملات الأسواق الناشئة عالمياً.
وشهدت جلسة التداول الأخيرة ضغوطاً إضافية، حيث تراجعت الروبية الإندونيسية والهندية بأكثر من 0.5% أمام الدولار الأمريكي لتسجلا مستويات جديدة متدنية، في حين اقترب البيزو الفلبيني من تسجيل قيعان تاريخية قبل أن يشهد استقراراً نسبياً، بحسب بيانات السوق.
حساسية مرتفعة تجاه أسعار النفط
يعكس هذا الأداء الضعيف اعتماد هذه الاقتصادات بشكل كبير على استيراد الطاقة، ما يجعل عملاتها أكثر عرضة للتقلبات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن صعود أسعار الوقود يهدد بزيادة معدلات التضخم، وتوسيع عجز الحساب الجاري، إلى جانب الضغط على الموازنات العامة، وهو ما يعقد مهام البنوك المركزية في تحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.
تحذيرات من استمرار الضغوط
أشار عدد من المحللين في أسواق المال إلى أن المخاطر الهيكلية لا تزال مرتفعة، مؤكدين أن العملات الآسيوية تظل معرضة لمزيد من التراجع في حال استمرار اضطرابات الطاقة أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع احتمالات اتساع نطاق الصراع وعودة المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر الممرات الحيوية.
كما أوضح خبراء أن أي انهيار في الهدنة أو تصعيد عسكري جديد قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود ممتدة، مع زيادة الضغوط على الأسواق الناشئة بشكل خاص.
عودة الضغوط بعد فترة من التفاؤل
جاءت هذه التطورات بعد فترة قصيرة من التفاؤل في الأسواق، حين دعمت أخبار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما أدى إلى تراجع أسعار الطاقة وعودة التدفقات الاستثمارية نحو الأصول عالية المخاطر.
لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، حيث عادت المخاوف من جديد مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، إلى جانب تقارير عن احتمالات تصعيد سياسي وعسكري جديد، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية.
توقعات سلبية في أسواق المشتقات
في أسواق المشتقات، تشير تسعيرات عقود الخيارات إلى احتمالات متزايدة لمزيد من التراجع في العملات الآسيوية، حيث تُظهر البيانات توقعات بانخفاض الروبية الإندونيسية إلى مستويات أعمق خلال الأشهر المقبلة، مع مخاطر مماثلة على الروبية الهندية والبيزو الفلبيني.
سياسات تدخل من البنوك المركزية
تحاول البنوك المركزية في المنطقة احتواء الضغوط من خلال حزم إجراءات مختلفة، شملت تدخلات مباشرة في سوق الصرف، وتشديد القيود على التعاملات بالدولار، إلى جانب أدوات لدعم السيولة وتقليل المضاربات.
وفي الهند، تم اتخاذ خطوات إضافية لدعم استقرار الروبية عبر أدوات مبادلة الدولار وتقييد بعض الأنشطة المالية، بينما أعلن البنك المركزي الإندونيسي استعداده لمزيد من التدخلات، في حين ألمح البنك المركزي الفلبيني إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة بشكل محدود لمواجهة التضخم.
استمرار الضغط مع قوة الدولار
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي، مدعوماً بسياسات الاحتياطي الفيدرالي التي أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير، ما عزز الضغوط على عملات الأسواق الناشئة وزاد من حدة التراجع في آسيا.
مخاوف من امتداد الأزمة عالمياً
ولا تقتصر المخاوف على الأسواق الآسيوية فقط، إذ بدأت بعض العملات الكبرى مثل الين الياباني تظهر علامات ضعف واضحة، مع توقعات بتدخلات محتملة من السلطات النقدية لدعمه.
ويحذر محللون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يوسع نطاق الأزمة ليشمل اقتصادات أكثر، مع تأثيرات سلبية محتملة على النمو العالمي واستقرار الأسواق المالية خلال الفترة المقبلة.
آخر أخبار اخبار اليوم
بنك عالمي يتوقع رفع الفائدة الأمريكية في 2026 عند هذا الموعد وسط ترقب الأسواقمحمد عاطف•منذ 11 ساعة
ماذا لو رفع الفيدرالي أسعار الفائدة ..ما أكثر الأصول استفادة وما الأكثر تضررًا؟محمد عاطف•منذ 12 ساعة
سهم "أديداس" يسجل أكبر هبوط يومي في تاريخه ..وارباح الربع الثاني تخالف التوقعاتمحمد عاطف•منذ 14 ساعة
-1785421818192_320.webp)

