موجة تسريحات عالمية تتسارع مع صعود الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل سوق العمل

بقلم:UA Finance
16 مايو 2026
تسريحات الوظائف في قطاع التكنولوجيا بسبب الذكاء الاصطناعي
© AI

تشهد أسواق العمل العالمية موجة متسارعة من فقدان الوظائف، بالتزامن مع التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن إجمالي الوظائف التي تم الاستغناء عنها خلال السنوات الخمس الماضية يقترب من مليون وظيفة.

تسريحات الوظائف في قطاع التكنولوجيا بسبب الذكاء الاصطناعي

وبحسب التقديرات، يتم فقدان ما يقرب من 250 ألف وظيفة سنوياً، في ظل تغييرات هيكلية عميقة تشهدها بيئة العمل العالمية، مع اعتماد متزايد على الأتمتة والتقنيات الذكية.

وتزامن هذا الاتجاه مع قرارات تسريح واسعة أعلنت عنها شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمز ومايكروسوفت، إلى جانب موجات سابقة من التقليصات داخل شركات التكنولوجيا، أبرزها أمازون التي نفذت واحدة من أكبر عمليات خفض الوظائف في تاريخها خلال السنوات الماضية.

ورغم أن هذه الشركات تستثمر مئات المليارات من الدولارات سنوياً في تطوير البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، فإنها في الوقت نفسه تتجه إلى تقليل عدد العاملين بهدف رفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تصحيح التوظيف المفرط الذي حدث خلال فترة جائحة كورونا.

وتتزايد التحذيرات من خبراء الاقتصاد وسوق العمل بشأن احتمالية دخول العالم في مرحلة اضطراب وظيفي ممتدة، نتيجة السرعة الكبيرة في دمج الذكاء الاصطناعي داخل مختلف القطاعات.

وفي هذا السياق، تشير بيانات منصة لاي أوفز إلى أنه تم الاستغناء عن أكثر من 92 ألف موظف في قطاع التكنولوجيا منذ بداية عام 2026 فقط، بينما ارتفع إجمالي الوظائف التي فقدت منذ عام 2020 إلى نحو 900 ألف وظيفة.

وقال خبير القيادة والمدرب التنفيذي أنتوني توجل إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد تصحيح مؤقت في السوق، بل يمثل تحولاً هيكلياً عميقاً يعيد تشكيل طريقة العمل داخل مختلف الصناعات.

وتصاعدت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل منذ إطلاق تطبيق تشات جي بي تي في أواخر عام 2022، والذي أظهر قدرات متقدمة في معالجة اللغة وتنفيذ المهام، قبل أن تتوسع هذه المخاوف مع ظهور أدوات أكثر تطوراً مثل كلود التابعة لشركة أنثروبيك، القادرة على أداء مهام كانت تتطلب فرق عمل كاملة داخل المؤسسات.

ورغم هذه المخاوف، يرى بعض المتفائلين أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان بشكل كامل، بل سيعيد تشكيل طبيعة العمل ويفتح مجالات جديدة كما حدث في التحولات الصناعية السابقة، إلا أن الفجوة بين الوظائف المفقودة والوظائف المستحدثة ما زالت تتسع بشكل ملحوظ.

وتشير دراسة صادرة عن شركة موشن ريكروتمنت إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أدى إلى تباطؤ عمليات التوظيف في الوظائف المبتدئة والمجالات التقنية العامة، مقابل زيادة الطلب على الوظائف المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مع استقرار نسبي في مستويات الرواتب داخل قطاع التكنولوجيا مقارنة بالعام السابق.

وفي تطور متصل، أكد الرئيس التنفيذي لشركة شيف روبوتيكس راجات بهاجيريا أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق بالفعل وظائف جديدة في المستقبل، لكن طبيعة هذه الوظائف ما زالت غير واضحة حتى الآن.

وعلى صعيد الشركات، أعلنت ميتا عن خطة لتسريح نحو 10 في المئة من قوتها العاملة بما يعادل قرابة 8 آلاف وظيفة، إلى جانب إلغاء آلاف الوظائف الشاغرة ضمن استراتيجية لإعادة هيكلة الإنفاق، بينما بدأت مايكروسوفت تطبيق برنامج تقاعد اختياري قد يشمل آلاف الموظفين داخل الولايات المتحدة.

ولم تعد موجة تقليص الوظائف مقتصرة على شركات التكنولوجيا فقط، حيث أعلنت نايكي أيضاً عن تسريح نحو 1400 موظف، أغلبهم من العاملين في أقسام التكنولوجيا.

وفي ظل هذه التطورات، أظهر مؤشر ثقة الموظفين الصادر عن منصة غلاس دور تراجعاً واضحاً في قطاع التكنولوجيا، حيث انخفضت الثقة بنحو 6.8 نقطة مئوية على أساس سنوي لتصل إلى 47.2 في المئة خلال مارس الماضي، ما يعكس حالة من القلق المتزايد داخل سوق العمل العالمي.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.