حرب إيران تضرب قطاع الطيران عالميًا.. نقص الوقود وارتفاع الأسعار يربكان شركات السفر

بقلم:UA Finance
11 مايو 2026
أزمة الطيران العالمي بسبب حرب إيران ونقص الوقود
© AI

دخل قطاع الطيران العالمي مرحلة جديدة من الضغوط والتحديات مع تصاعد تداعيات حرب إيران في الشرق الأوسط، بعدما تحولت الأزمة من مجرد ارتفاع في أسعار الوقود إلى حالة واسعة من القلق وعدم اليقين داخل شركات الطيران وأسواق السفر العالمية.

ومع اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بوقود الطائرات، بدأت شركات الطيران والمطارات الأوروبية اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة نقص الإمدادات، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات خلال الفترة المقبلة.

أزمة وقود تضغط على شركات الطيران

أكد كابتن الطيار ليث الرشيد أن جزءًا كبيرًا من وقود الطائرات المستخدم داخل أوروبا يعتمد على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي عبر مضيق هرمز، وهو ما جعل الحرب الأخيرة تؤثر بصورة مباشرة على استقرار سوق الوقود العالمي.

وأوضح أن نحو نصف احتياجات وقود الطيران الأوروبي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واضحة داخل سلاسل التوريد، وخلق حالة من القلق بشأن استمرار توفر الوقود بالمعدلات الطبيعية.

وأشار إلى أن بعض المطارات الأوروبية بدأت بالفعل مطالبة الطائرات القادمة إليها بالتزود بكميات إضافية من الوقود قبل الإقلاع من مطارات المغادرة، بحيث تكفي الرحلة والعودة معًا، بسبب محدودية الإمدادات داخل بعض المطارات الأوروبية.

المسافرون أصبحوا أكثر حذرًا

بحسب الرشيد، فإن الأزمة الحالية لم تؤثر فقط على شركات الطيران، لكنها غيرت أيضًا سلوك المسافرين وطريقة تعاملهم مع حجوزات السفر.

وأوضح أن هناك فئة من المسافرين قررت تأجيل الحجز لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر، بينما تترقب فئة أخرى انخفاض الأسعار للاستفادة من العروض المحتملة.

في المقابل، فضلت مجموعة ثالثة الحجز المبكر خوفًا من ارتفاع أسعار التذاكر مستقبلًا إذا انتهت الأزمة وعادت حركة السفر بشكل طبيعي مع زيادة الطلب.

وأكد أن حالة الترقب الحالية جعلت سوق السفر يعيش حالة غير مستقرة، سواء من حيث الأسعار أو معدلات الإقبال على الرحلات.

تقليص الرحلات لخفض التكاليف

أوضح الرشيد أن العديد من شركات الطيران بدأت تقليل عدد الرحلات اليومية بهدف خفض المصروفات التشغيلية ورفع نسب الإشغال داخل الطائرات.

وأشار إلى أن بعض الخطوط الجوية التي كانت تشغل عدة رحلات يوميًا بين المدن الرئيسية، أصبحت تكتفي بعدد أقل من الرحلات مع التركيز على تحقيق أعلى نسبة امتلاء ممكنة داخل الطائرات.

وأضاف أن الرحلات الطويلة لا تزال تشهد طلبًا قويًا نسبيًا، إلا أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في إدارة التشغيل بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية.

شركات الطيران منخفضة التكاليف تواجه الضغوط الأكبر

لفت الرشيد إلى أن شركات الطيران منخفضة التكاليف تعد الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية، خاصة أن عددًا منها كان يعاني بالفعل من ضغوط مالية قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع استقرار حركة السفر زادا من الأعباء التشغيلية على هذه الشركات، ما قد يؤدي مستقبلًا إلى تراجع العروض السعرية الرخيصة التي اعتاد عليها المسافرون خلال السنوات الماضية.

كما توقع أن تشهد أسعار التذاكر ارتفاعًا تدريجيًا حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية، نتيجة التغيرات الكبيرة التي أصابت سوق الطيران العالمي.

إجازات غير مدفوعة بدلًا من تسريح الموظفين

كشف الرشيد أن بعض شركات الطيران بدأت بالفعل تطبيق سياسة الإجازات غير مدفوعة الأجر كحل مؤقت لتقليل النفقات وتجنب الاستغناء عن الموظفين.

وأوضح أن الشركات تسعى للحفاظ على الطيارين والكوادر المدربة قدر الإمكان، بسبب التكلفة المرتفعة لإعادة التوظيف والتدريب مستقبلًا.

وأشار إلى أن خسارة العناصر البشرية المدربة قد تمثل عبئًا أكبر على الشركات مقارنة بتحمل الخسائر الحالية لفترة مؤقتة.

هل تؤثر المخاوف الصحية على السفر؟

وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بفيروس “هانتا”، أكد الرشيد أن تأثيرها على حركة السفر لا يزال محدودًا حتى الآن، خاصة مع غياب أي قيود رسمية من الجهات الصحية أو منظمات الطيران العالمية.

وأضاف أن المسافرين أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع الأخبار الصحية مقارنة بفترة جائحة كورونا، مشيرًا إلى أن التأثير الحالي يقتصر بشكل أساسي على تأجيل قرارات الحجز حتى اللحظات الأخيرة.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
حرب إيران تضغط على قطاع الطيران وترفع مخاوف نقص الوقود والأسعار