مصر تطلق "سند المواطن" لامتصاص السيولة وتخفيض تكلفة الاستدانة الحكومية

بدأت وزارة المالية المصرية اليوم الأحد طرح "سند المواطن" للأفراد لأول مرة عبر مكاتب البريد المصري في مختلف المحافظات.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث يسعى الاقتصاد المصري إلى تقليل تكلفة الاستدانة الحكومية وامتصاص السيولة الناتجة عن استحقاقات الشهادات البنكية المرتفعة، خاصة مع اقتراب موعد استحقاق الشهادات ذات العائد المرتفع (27%) التي تمثل نحو 1.5 تريليون جنيه.
أهداف "سند المواطن"
تهدف الحكومة من خلال "سند المواطن" إلى جذب مدخرات الأفراد بعوائد تنافسية تفوق بعض شهادات الادخار البنكية، وذلك عبر طرح سندات ذات مدة قصيرة تبلغ 18 شهراً بعائد ثابت يتراوح ما بين 17.5% و17.75% بعد خصم الضريبة.
هذه السندات تعد بديلاً جذاباً للأفراد الباحثين عن استثمار آمن ومرن، حيث يمكن استرداد السندات في أي وقت، وهو ما يعزز جاذبيتها مقارنة بالأوعية الادخارية الأخرى.
الآلية الجديدة لتمويل العجز
بحسب محللين اقتصاديين، يعتبر "سند المواطن" أداة مبتكرة لتنويع مصادر تمويل عجز الموازنة بتكلفة مقبولة، ما يتيح للحكومة جمع التمويلات اللازمة بتكلفة منخفضة من شريحة جديدة من المستثمرين، وهي الأفراد.
وبدلاً من الاعتماد على التمويل التقليدي من البنوك، يوفر السند الجديد فرصة للأفراد لتمويل العجز الحكومي بطرق أكثر مرونة مقارنة بالأدوات الادخارية الأخرى.
الإقبال المتوقع على السندات
من المتوقع أن يشهد "سند المواطن" إقبالاً كبيرًا، خاصة في المناطق الريفية والقرى حيث تنتشر مكاتب البريد بشكل واسع.
تشير التوقعات إلى أن العائد المرتفع ودورية الصرف الشهرية ستكون عوامل جذب للمستثمرين من الفئات التي تبحث عن دخل منتظم، خاصة مع انخفاض الحد الأدنى للاكتتاب الذي يصل إلى 10 آلاف جنيه.
الآثار على الاقتصاد
يقول محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن طرح السندات يعد خطوة إيجابية لامتصاص السيولة التي خرجت بسبب استحقاقات الشهادات البنكية. كما أن جذب السيولة عبر هذه الأدوات يمكن أن يحد من ارتفاعات التضخم ويساعد في استقرار الأسعار.
في المقابل، ترى سارة سعادة من "سي آي كابيتال" أن "سند المواطن" ليس مرتبطًا بشكل مباشر بالتضخم، بل يهدف إلى توفير أداة ادخارية جديدة للأفراد بعائد ثابت يناسب رغبة الحكومة في جذب السيولة بتكلفة منخفضة.
