أزمة الغاز تدفع دولاً عالمية للعودة إلى الفحم كوقود بديل

تسببت تداعيات الحرب الإيرانية واضطراب إمدادات الطاقة العالمية اليوم الأحد 17 مايو 2026، في دفع العديد من الدول نحو العودة إلى استخدام الفحم كمصدر بديل لتوليد الكهرباء، وذلك بعدما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وسط مخاوف دولية من أزمة طاقة طويلة الأمد تؤثر في استقرار الأسعار.
أسعار الفحم تقفز بضغط الطلب العالمي
وعلى خلفية هذه الاضطرابات الجيوسياسية، ارتفعت أسعار الفحم الفورية في ميناء نيوكاسل الأسترالي، الذي يعد أبرز مراكز التصدير إلى الأسواق الآسيوية، بنسبة 12% منذ اندلاع الحرب، فيما تجاوز سعر الطن لفترة وجيزة مستوى 140 دولاراً خلال مارس الماضي، ليعود الفحم مجدداً لأداء دور الوقود الاحتياطي لتعويض نقص شحنات الغاز. وفي هذا الصدد، أشار توني كنوتسون، رئيس أسواق الفحم الحراري في شركة "وود ماكنزي"، إلى أن الفحم بات يمثل خياراً أكثر استقراراً مقارنة بالغاز الطبيعي المسال، متوقعاً أن يسد الفجوة في الإمدادات العالمية إذا ما استمر الصراع الحالي.
آسيا تقود الاستهلاك والهند ترفع طاقتها القصوى
وتصدرت دول قارة آسيا موجة الاعتماد على الفحم تزامناً مع تراجع تدفقات الغاز وارتفاع تكاليفه؛ إذ أعادت السلطات في تايوان تشغيل محطتين كانتا خارج الخدمة ضمن خطة سابقة للتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري. كما رفعت كوريا الجنوبية إنتاجها من كهرباء الفحم بأكثر من الثلث خلال شهري مارس وأبريل الماضيين مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، في حين أعادت هيئة الطاقة في تايلاند تشغيل وحدات مماثلة. وبدورها، أصدرت الهند توجيهات طارئة لمحطات الكهرباء العاملة بالفحم المستورد بزيادة الإنتاج إلى أقصى طاقة ممكنة، تحضيراً لمواجهة صيف شديد الحرارة يرافقه نمو قياسي في الاستهلاك المحلي.
تحركات أوروبية حذرة ومخاوف بيئية
وفي المقابل، جاءت حركة العودة نحو الفحم في أوروبا أقل حدة مقارنة بآسيا، حيث اقتصرت الإجراءات على وضع إيطاليا لمحطاتها في حالة تأهب تحسباً لأي نقص طويل الأمد، بينما استفادت دول أوروبية أخرى من تنويع مصادر الغاز والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، لا سيما وأن ارتفاع تكلفة انبعاثات الكربون داخل القارة الأوروبية لا يزال يحد من التوسع الواسع في حرق الفحم.
إلى ذلك، يثير هذا التوجه مخاوف بيئية متزايدة نظراً لأن الفحم ينتج ضعف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالغاز الطبيعي؛ حيث يحذر محللون من أن استمرار أزمة الطاقة الراهنة قد يبطئ خطط التحول الأخضر عالمياً، رغم توقعات خبراء بأن تظل هذه الخطوة الاستثنائية مؤقتة ومرهونة بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار أسواق الغاز.
