دراسة تكشف توجه غير متوقع بين المليونيرات في بريطانيا تجاه زيادة الضرائب لدعم الخدمات العامة

كشفت دراسة حديثة عن اتجاه لافت داخل فئة أصحاب الثروات الكبيرة في بريطانيا، حيث أبدى عدد كبير من المليونيرات استعدادهم لتحمل أعباء ضريبية أعلى، بهدف ضمان استمرار تمويل الخدمات العامة الحيوية داخل الدولة.
75% من الأثرياء يوافقون على زيادة الضرائب وسط نقاش اقتصادي وسياسي متصاعد في بريطانيا
وأوضحت النتائج أن ما يقارب ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع أبدوا موافقتهم على فكرة زيادة الضرائب، مقابل الحفاظ على جودة الخدمات الصحية والتعليمية والبنية الاجتماعية، بينما أكد نحو 88 في المئة منهم شعورهم بالفخر بالعيش داخل المملكة المتحدة.
ورغم استمرار الجدل حول احتمالية هجرة الأثرياء نتيجة السياسات الضريبية، إلا أن البيانات أظهرت أن تركيز المشاركين لم يكن منصبًا بشكل أساسي على هذا الملف، بل على قضايا أخرى أكثر تأثيرًا في نظرهم، وعلى رأسها خروج الكفاءات الطبية والعاملين في القطاع الصحي.
وبيّنت الدراسة أن 43 في المئة من العينة عبّروا عن قلق واضح من تراجع أعداد الأطباء والكوادر المؤهلة في القطاع الصحي، معتبرين أن هذا التحدي يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الخدمات الأساسية.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة من اعتبروا مغادرة المليونيرات المشكلة الأكبر 9 في المئة فقط، بينما تساوت المخاوف المتعلقة بهجرة الشباب وأصحاب الأعمال عند 19 في المئة لكل منهما، باعتبارهما عنصرين أساسيين في دعم الاقتصاد البريطاني.
كما أشار الاستطلاع إلى أن 75 في المئة من المشاركين مستعدون لدفع ضرائب أعلى إذا كان ذلك سيضمن استمرار تمويل المقومات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تجعلهم يشعرون بالاستقرار داخل البلاد.
وفي السياق نفسه، أيد 64 في المئة من المشاركين فكرة زيادة الضرائب على رؤوس الأموال والأصول الخاصة بالأثرياء، مقابل تخفيف العبء الضريبي عن باقي فئات المجتمع.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه بريطانيا حالة من الترقب السياسي والاقتصادي، مع متابعة دقيقة لتطورات المشهد العام وإمكانية حدوث تغييرات في توجهات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع النقاشات الدائرة داخل حزب العمال حول السياسات الاقتصادية.
كما تتداول دوائر سياسية واقتصادية مقترحات جديدة تتعلق بإعادة هيكلة الضرائب، من بينها أفكار لزيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية، مقابل تخفيف بعض الالتزامات المالية الأخرى مثل اشتراكات التأمين الوطني، في محاولة لتحقيق توازن أكبر داخل النظام الضريبي.
وقال فيل وايت، أحد مؤسسي منظمة "المليونيرات الوطنيون في بريطانيا"، إن شريحة المليونيرات تدرك حجم الامتياز الذي تتمتع به داخل المملكة المتحدة، وترى أن الاستثمار في استقرار الدولة وخدماتها هو خيار ضروري للمستقبل.
وأضاف أن هذه الفئة تقدر بشكل واضح دور الأطباء والشباب وأصحاب الأعمال، باعتبارهم العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد، أكثر من غيرهم من فئات الثروة، وهو ما ينعكس على نظرتهم تجاه سياسات إعادة توزيع الأعباء المالية.
