-1784431963468_320.webp)
من باي بال إلى أنثروبيك.. كيف أصبحت شركات التكنولوجيا مصانع لإنتاج المليارديرات؟
لم يعد الوصول إلى قائمة المليارديرات يقتصر على تأسيس شركة ناشئة أو وراثة ثروة عائلية، إذ بات العمل داخل بعض شركات التكنولوجيا العالمية يمثل نقطة انطلاق نحو بناء إمبراطوريات بمليارات الدولارات. وخلال العقدين الماضيين، تحولت شركات مثل باي بال وجوجل ومايكروسوفت وميتا، ومؤخرًا أنثروبيك، إلى بيئات تخرج جيلاً جديدًا من رواد الأعمال والمستثمرين الذين أسسوا لاحقًا شركات غيرت شكل الاقتصاد الرقمي. باي بال.. الشركة التي صنعت "مافيا" التكنولوجيا تعد شركة باي بال النموذج الأشهر عالميًا لما يعرف بـ"مصانع المليارديرات"، فبعد استحواذ eBay عليها عام 2002، لم تنتهِ قصة نجاح الشركة، بل بدأت مرحلة جديدة خرج خلالها عدد كبير من المؤسسين والموظفين الذين أسسوا شركات أصبحت اليوم من عمالقة التكنولوجيا. ومن أبرز هذه الأسماء إيلون ماسك، وبيتر ثيل، وريد هوفمان، وماكس ليفشين، إلى جانب مؤسسي يوتيوب ستيف تشين وتشاد هيرلي وجاويد كريم، بالإضافة إلى ديفيد ساكس وجيريمي ستوبلمان. وأطلقت وسائل الإعلام الأمريكية على هذه المجموعة اسم "مافيا باي بال" بعدما لعبت دورًا محوريًا في تأسيس وتمويل شركات مثل تسلا وسبيس إكس ولينكد إن وPalantir وYelp. جوجل.. حاضنة لأصحاب المليارات لم تكتفِ جوجل ببناء واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بل تحولت أيضًا إلى مدرسة لتخريج مؤسسين ومديرين تنفيذيين أصبحوا لاحقًا من أصحاب الثروات الضخمة. ويقف خلف الشركة مؤسساها لاري بايج وسيرجي برين، بينما ساهم عدد من قياداتها السابقين في تأسيس شركات ناجحة، من بينهم كيفن سيستروم ومايك كريغر مؤسسا إنستغرام، إضافة إلى إريك شميدت وسوزان وجسيكي، إلى جانب عشرات المستثمرين ورواد الأعمال الذين بدأوا مسيرتهم المهنية داخل جوجل قبل الانطلاق بمشروعاتهم الخاصة. ومع وصول القيمة السوقية لشركة ألفابت إلى عدة تريليونات من الدولارات، أصبحت جوجل واحدة من أكبر مولدات الثروة في العصر الحديث. ميتا.. من منصة اجتماعية إلى مصنع للمليارديرات نجحت ميتا، التي انطلقت باسم فيسبوك، في تكوين جيل جديد من أصحاب المليارات بفضل النمو الهائل الذي شهدته الشركة. فإلى جانب مؤسسها مارك زوكربيرغ، برزت أسماء مثل داستن موسكوفيتز مؤسس Asana، وإدواردو سافرين، وشون باركر، إضافة إلى جان كوم وبرايان أكتون اللذين أسسا واتساب قبل بيعه إلى فيسبوك في واحدة من أكبر الصفقات في قطاع التكنولوجيا. كما ساهمت الشركة في تكوين ثروات ضخمة لعدد من التنفيذيين والمستثمرين الأوائل، ما جعلها واحدة من أبرز الشركات التي صنعت أثرياء اقتصاد التطبيقات والإعلانات الرقمية. مايكروسوفت.. المدرسة الكلاسيكية لصناعة الثروة قبل ظهور شركات التكنولوجيا الحديثة، كانت مايكروسوفت تقدم نموذجًا مختلفًا لصناعة المليارديرات عبر برامج الحوافز ومنح الأسهم للموظفين. وأسهم هذا النموذج في تكوين ثروات ضخمة لعدد من القيادات التنفيذية، من بينهم ستيف بالمر، وتشارلز سيموني، وجون شيرلي، وناثان ميرفولد، بعدما ارتفعت قيمة أسهم الشركة مع تحولها إلى واحدة من أكبر شركات البرمجيات في العالم. ولا تزال مايكروسوفت حتى اليوم من أبرز الشركات التي تخلق ثروات جديدة بفضل نموها المستمر في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. أنثروبيك.. أسرع مصنع للمليارديرات في عصر الذكاء الاصطناعي في المقابل، برزت شركة أنثروبيك كواحدة من أسرع الشركات في صناعة أصحاب المليارات، بعدما دخل مؤسسوها السبعة تقريبًا إلى قائمة المليارديرات عقب القفزة الكبيرة في تقييم الشركة. وضمت القائمة داريو أمودي، ودانييلا أمودي، وجاك كلارك، وتوم براون، وجاريد كابلان، وسام ماكاندليش، وكريستوفر أولاه، في خطوة وصفت بأنها أكبر إضافة جماعية لمليارديرات جدد من شركة واحدة في تاريخ مؤشر بلومبرغ للمليارديرات. ويعكس ذلك الزخم الكبير الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا وجذبًا للاستثمارات عالميًا. لماذا تتحول هذه الشركات إلى "مصانع للمليارديرات"؟ لا يرتبط الأمر بحجم الإيرادات فقط، بل بقدرة هذه الشركات على توفير بيئة تجمع أفضل المواهب، وتمنح الموظفين حصصًا في الملكية، وتخلق شبكة واسعة من المستثمرين ورواد الأعمال، ما يساعدهم لاحقًا على تأسيس شركات جديدة أو تمويل مشروعات ناشئة. كما أن الخبرة التي يكتسبها العاملون داخل هذه المؤسسات تمنحهم ميزة تنافسية كبيرة عند إطلاق مشروعاتهم الخاصة، وهو ما يفسر تكرار ظهور أسماء جديدة من داخل الشركات نفسها. الذكاء الاصطناعي يغير خريطة صناعة الثروة تشير التطورات الأخيرة إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تصبح الجيل الجديد من "مصانع المليارديرات"، مع تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى هذا القطاع وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة بوتيرة غير مسبوقة. وبينما احتفظت باي بال لسنوات بلقب الشركة الأكثر إنتاجًا للمليارديرات، تبدو شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها أنثروبيك، مرشحة لإعادة رسم خريطة الثروة العالمية خلال السنوات المقبلة، مع استمرار السباق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الضخمة المرتبطة بها.

-1784429847795_320.webp)
-1784429335301_320.webp)






