الغاز الطبيعي يرتد فوق 3 دولارات.. عاملان يدعمان الأسعار رغم ضغوط الطقس

سعر الغاز الطبيعي اليوم
Image generated with OpenAI GPT

استعادت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي زخمها خلال تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر 2026، لتسجل ارتفاعًا بأكثر من 1.4% وتتحرك بالقرب من 3.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع تزايد الطلب على الغاز المغذي لمحطات التصدير الأمريكية وتغيرات فنية مرتبطة بانتقال المتعاملين بين العقود الآجلة.

وسجل عقد الغاز الطبيعي تسليم ديسمبر 2026 نحو 3.047 دولار بحلول الساعة 12:24 ظهرًا بتوقيت القاهرة، مرتفعًا بمقدار 0.043 دولار، بما يعادل 1.43%، مقارنة بالإغلاق السابق عند 3.004 دولار. وبدأ العقد التداول عند 3.066 دولار، وتحرك خلال الجلسة بين 3.044 و3.079 دولار.

صادرات الغاز المسال تدعم الطلب على الإمدادات الأمريكية

يمثل الطلب على الغاز الطبيعي المسال أحد العوامل الأساسية التي دعمت الأسعار، مع ارتفاع التدفقات المتجهة إلى محطات التصدير الأمريكية. ووفق الأرقام الواردة في بيانات السوق، بلغت صافي التدفقات إلى هذه المحطات نحو 20.60 مليار قدم مكعب يوميًا، بزيادة 4.7%.

ويعزز الطلب المرتبط بالتصدير المنافسة على الإمدادات المتاحة داخل السوق الأمريكية، إذ تحتاج محطات الغاز الطبيعي المسال إلى كميات كبيرة من الغاز لتلبية عمليات التشغيل والشحن إلى الأسواق الخارجية. ويمنح ذلك الأسعار دعمًا إضافيًا، حتى مع وجود عوامل أخرى تحد من فرص الصعود.

كما ارتفع متوسط صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 17.40 مليار قدم مكعب يوميًا، بزيادة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق البيانات الواردة في التقرير. وتعكس هذه الأرقام توسع دور الصادرات في تشكيل توازن سوق الغاز الأمريكية.

انتهاء عقد نوفمبر يرفع التقلبات قبل انتقال التداول إلى ديسمبر

تزامن صعود الأسعار مع اقتراب عقد نوفمبر من نهاية فترة تداوله، ما دفع بعض المتعاملين إلى إغلاق مراكز البيع على المكشوف أو نقل مراكزهم إلى عقد ديسمبر.

وتؤدي هذه التحركات الفنية المرتبطة بانتهاء العقود إلى زيادة التقلبات في بعض الأحيان، خصوصًا عندما تتزامن مع تغيرات في الطلب الفعلي. وقد ساهم انتقال المراكز في تضخيم حركة الأسعار، لكنه لا يمثل بمفرده دليلًا على تحسن مستدام في أساسيات السوق.

وتكتسب هذه النقطة أهمية عند تقييم الارتفاع الحالي، إذ ينبغي التمييز بين المكاسب الناتجة عن تغيرات مراكز المتداولين وبين الدعم الذي يأتي من نمو الطلب على الغاز. ويعتمد استمرار الاتجاه الصاعد على قدرة العوامل الأساسية على الحفاظ على توازن السوق بعد انتهاء تأثير انتقال العقود.

المخزونات الأمريكية تحد من قوة الارتفاع

أظهرت بيانات المخزونات ارتفاع كمية الغاز الطبيعي العامل في المخزون الأمريكي بمقدار 77 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، لتصل إلى 3.644 تريليون قدم مكعب.

ورغم الزيادة الأسبوعية، تقل المخزونات بنحو 152 مليار قدم مكعب عن مستواها قبل عام، وفق البيانات الواردة. ويعني ذلك أن السوق تحتفظ بعجز سنوي في المخزون، لكنه لا يكفي وحده للحكم على وجود نقص فوري في الإمدادات، إذ تتوقف الصورة أيضًا على مستويات الاستهلاك والإنتاج والطقس.

وتؤثر توقعات الطقس المعتدل في الولايات المتحدة سلبًا على الطلب المتوقع لأغراض التدفئة خلال المدى القريب، وهو عامل يحد من قوة الارتفاع. فكلما تراجعت الحاجة إلى التدفئة، انخفضت احتمالات زيادة الاستهلاك المنزلي والتجاري، ما قد يخفف الضغط على المخزونات.

وبذلك يتحرك السوق بين عاملين متعارضين: نمو الطلب المرتبط بصادرات الغاز المسال من جهة، وتوقعات الطقس المعتدل ومستويات المخزون من جهة أخرى.

المؤشرات الفنية ترصد صعودًا قصير الأجل وضغوطًا على المدى الأبعد

تظهر المؤشرات الفنية صورة مختلطة لعقود الغاز الطبيعي. فالتقييم العام يشير إلى «شراء قوي»، مع إشارات إيجابية للمتوسطات المتحركة، بينما تظهر قراءة المؤشرات الفنية عند «شراء».

وتدعم الأطر الزمنية القصيرة هذا التحسن، إذ تسجل فترات 30 دقيقة والساعة وخمس ساعات إشارات شراء قوية. في المقابل، يظهر الإطاران اليومي والأسبوعي تصنيف «بيع قوي»، بينما يقف الإطار الشهري في المنطقة المحايدة.

ويعكس هذا التباين احتمال أن يكون الصعود الحالي تحركًا قصير الأجل داخل سوق تعرضت لضغوط بيعية خلال الفترة الماضية، بدلًا من أن يكون تأكيدًا على انعكاس الاتجاه العام. وتظل الإشارات الفنية أدوات لتقييم حركة السعر، وليست ضمانًا لاستمرار المكاسب أو تحقق سيناريو معين.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.