النفط يقترب من أعلى مستوياته في 7 أشهر والذهب يصعد بدعم التوترات الجيوسياسية

اقتربت أسعار النفط اليوم الأربعاء من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، مدفوعة بتصاعد المخاوف من توتر عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ترقب الأسواق جولة جديدة من المحادثات السياسية في جنيف. وفي الوقت نفسه، واصل الذهب مكاسبه مستفيدًا من حالة عدم اليقين التي تسيطر على السياسات التجارية الأمريكية، ما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 0.62% لتصل إلى 71.02 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.61% إلى 66.03 دولارًا للبرميل وقت إعداد التقرير، في تحركات تعكس حساسية السوق تجاه التطورات الجيوسياسية.
التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط للصعود
جاء صعود أسعار النفط بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تُفسَّر على أنها ضغط سياسي على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.
أي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط الإيرانية، باعتبار إيران ثالث أكبر منتج داخل منظمة أوبك، كما قد يمتد تأثيره إلى تدفقات الطاقة من دول المنطقة، وهو ما يزيد من مخاطر نقص الإمدادات العالمية.
ومن المقرر أن يلتقي مبعوثان أمريكيان بوفد إيراني غدًا الخميس في جنيف ضمن جولة ثالثة من المحادثات، وسط تصريحات إيرانية تشير إلى أن التوصل لاتفاق ممكن إذا أُعطيت الدبلوماسية الأولوية، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب حذر.
بيانات المخزونات تضغط على المعروض العالمي
رغم الدعم الذي تتلقاه أسعار النفط من العوامل الجيوسياسية، فإن السوق تواجه ضغوطًا من جانب المعروض. فقد أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاعًا حادًا في مخزونات الخام بنحو 11.43 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 20 فبراير.
في المقابل، تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، ما يعكس تباينًا في مؤشرات الطلب داخل السوق الأمريكية. وينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لاحقًا اليوم، لتحديد مدى اتساع الفجوة بين العرض والطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط عالميًا.
الذهب يستفيد من الضبابية التجارية
على صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع الذهب مستفيدًا من حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية والتقلبات الاقتصادية العالمية. ويُنظر إلى المعدن الأصفر كملاذ آمن في فترات التوتر السياسي والاقتصادي، وهو ما عزز الطلب عليه بالتزامن مع تحركات النفط.
وتشير التحركات الحالية إلى أن الأسواق العالمية تعيش حالة توازن دقيق بين مخاطر الإمدادات النفطية وضغوط المعروض من جهة، وبين التوترات السياسية والضبابية الاقتصادية من جهة أخرى، ما يبقي أسعار الطاقة والمعادن تحت مراقبة مستمرة من المستثمرين.
