واشنطن تسمح بإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا بشروط جديدة

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن ستسمح بإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا عبر نظام تراخيص خاص، في خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة الوقود الحادة التي تعانيها الجزيرة. ويأتي القرار بعد توقف الإمدادات الفنزويلية منذ أوائل يناير، عقب تشديد العقوبات والقيود على صادرات كاراكاس النفطية.
ويمثل السماح بإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا تحولًا جزئيًا في السياسة الأميركية، يهدف إلى موازنة الضغوط السياسية مع المخاوف الإنسانية، خاصة في ظل التأثير المباشر لنقص الوقود على توليد الكهرباء وقطاع النقل والطيران داخل كوبا.
خلفية التوقف وأثره على أزمة الطاقة
كانت فنزويلا على مدى أكثر من 25 عامًا المورد الرئيسي للنفط الخام والوقود إلى كوبا، بموجب اتفاقات ثنائية اعتمدت غالبًا على المقايضة بالمنتجات والخدمات. غير أن تشديد الرقابة الأميركية على صادرات النفط الفنزويلية أدى إلى توقف الإمدادات، ما فاقم أزمة الطاقة في الجزيرة.
كما أظهرت بيانات الشحن أن المكسيك، التي برزت كمورد بديل منذ 2023، أوقفت إرسال شحنات جديدة إلى هافانا بعد يناير، وهو ما ضاعف الضغوط على الاقتصاد الكوبي. وتلعب شركات تجارية كبرى دورًا في شحن النفط الفنزويلي إلى أسواق متعددة، مع تخزين كميات في منطقة الكاريبي لإعادة بيعها.
شروط أميركية لتنظيم إعادة البيع
أكدت الإدارة الأميركية أن أي ترتيبات لإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا يجب أن تتم وفق شروط صارمة. ووفق إرشادات وزارة الخزانة، ينبغي أن تدعم المعاملات “الشعب الكوبي”، بما يشمل الاستخدامات التجارية أو الإنسانية، مع حظر أي صفقات تعود بالفائدة على الجيش الكوبي أو مؤسسات حكومية أخرى.
كما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الحلفاء الذين يحصلون على النفط الفنزويلي عبر المقايضة أو تسوية الديون يجب أن يدفعوا “أسعار السوق العادلة”، في إشارة إلى دول مثل الصين وكوبا. ويطرح ذلك تساؤلات حول قدرة هافانا على شراء النفط دون الامتيازات التفضيلية السابقة.
تداعيات إقليمية ومخاوف إنسانية
يتزامن القرار مع تحركات دبلوماسية في منطقة الكاريبي، حيث يجري وزير الخارجية الأميركي مباحثات مع قادة إقليميين حذروا من أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة موجات الهجرة.
ويرى مراقبون أن السماح بإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا قد يخفف مؤقتًا حدة الأزمة، لكنه يظل مرتبطًا بمدى التزام الأطراف بالشروط الأميركية الجديدة، إضافة إلى قدرة كوبا المالية على تأمين الإمدادات وفق الأسعار العالمية.
