الذهب يتراجع طفيفاً في إنتظار قرار الفيدرالي الأمريكي لتحديد الإتجاه القدام

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، متأثرة بتصاعد المخاوف إزاء معدلات التضخم العالمية الناجمة بشكل رئيسي عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بالتزامن مع ترقب المستثمرين والمؤسسات المالية لقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن السياسة النقدية والمقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم.
وانخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة لتستقر عند مستوى 4051.62 دولار للأوقية (الأونسة) بحلول الساعة 15:00 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن كانت قد سجلت مكاسب قوية بلغت نحو واحد بالمئة في الجلسة السابقة.
كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر كانون الأول تراجعاً نسبياً بلغت قيمته 0.4 بالمئة لتهبط إلى مستوى 4060.10 دولار، مما يعكس حالة الحذر والتقلبات المستمرة التي تهيمن على أسواق المعادن النفيسة في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية الراهنة.
ارتفاع أسعار النفط وتداعياتها على السياسة النقدية
وجاءت هذه التراجعات في أعقاب قفزة واضحة في أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، إثر الهجوم الذي استهدف مصفاة نفطية في المملكة العربية السعودية بوصفها أكبر مُصدر للنفط الخام في العالم، مما أثار من جديد مخاوف الإمدادات الناتجة عن الصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أشار حمد حسين، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون المناخ والسلع الأولية لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط والمخاطر المرتبطة باحتمال اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي لموقف أكثر تشدداً مما يتوقعه المشاركون في السوق تؤثر سلباً بشكل مباشر على أسعار الذهب.
ويؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة إلى تعزيز التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي سيضطر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً مالياً مباشراً للمستثمرين.
توقعات أسواق الفائدة واستطلاع رويترز وأداء بقية المعادن النفيسة
وعلى صعيد توقعات السياسة النقدية، تظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" أن المتعاملين في الأسواق المالية يتوقعون إلى حد كبير أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، غير أنهم يرون احتمالاً مرتفعاً يبلغ 89 بالمئة لرفعها خلال اجتماع شهر ديسمبر كانون الأول المقبل.
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أحدث أجرته وكالة "رويترز" أن المحللين قاموا بخفض توقعاتهم لأسعار الذهب لعام 2026 للربع الثاني على التوالي بسبب الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة، وقوة الدولار الأمريكي، والتوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، رغم احتفاظهم بنظرة تفاؤلية لانتعاش الأسعار في عام 2027.
كما امتدت هذه التوقعات السلبية لتشمل البلاتين والبلاديوم لنفس العام للربع الثالث على التوالي، بالتزامن مع تراجع بقية المعادن النفيسة في جلسة اليوم؛ حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2 بالمئة إلى 53.73 دولار للأوقية، ونزل البلاتين 0.5 بالمئة إلى 1532.49 دولار، بينما خسر البلاديوم 0.4 بالمئة لينهي التداولات عند مستوى 1022.21 دولار.
