الغاز الطبيعي يهبط بقوة.. توقعات الطقس تبدد رهانات ارتفاع الطلب

سعر الغاز الطبيعي اليوم
Image generated with OpenAI GPT

تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأمريكي تسليم نوفمبر 2026 بنسبة 3.68% خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل 2.854 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعدما افتتحت الجلسة عند 3.001 دولار، في ظل توقعات بطقس أكثر اعتدالا من المعتاد في مناطق الاستهلاك الرئيسية بالولايات المتحدة، وهو ما أضعف رهانات زيادة الطلب على التدفئة خلال النصف الثاني من أكتوبر.

وفقدت العقود جزءا كبيرا من مكاسبها المحتملة خلال الجلسة، بعدما تحركت بين 2.854 و3.002 دولار، مقارنة بإغلاق سابق عند 2.963 دولار.

وجاء الهبوط رغم تسجيل مخزونات الغاز الأمريكية زيادة أقل من توقعات المحللين، ما يشير إلى أن تأثير توقعات الطقس والطلب القريب طغى على الدعم المحدود الذي وفرته بيانات المخزون.

الطقس المعتدل يضغط على توقعات الطلب

تتركز الضغوط الحالية على توقعات درجات الحرارة في وسط الولايات المتحدة وشرقها، حيث ترجح النماذج الجوية استمرار الطقس المعتدل حتى أواخر أكتوبر. ويؤدي هذا السيناريو إلى تأجيل ارتفاع الاستهلاك المرتبط بالتدفئة، في وقت تقترب فيه السوق من نهاية موسم تخزين الغاز استعدادا لفصل الشتاء.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع متوسط الطلب اليومي على الغاز في الولايات الأمريكية المتجاورة، شاملا الصادرات، من نحو 106 مليارات قدم مكعبة خلال الأسبوع الحالي إلى 108.4 مليار قدم مكعبة في الأسبوع المقبل.

ومع ذلك، يظل المستوى المتوقع أقل من المتوسط الموسمي لخمس سنوات، البالغ نحو 117 مليار قدم مكعبة يوميا، ما يحد من فرص تعافي الأسعار على المدى القريب إذا استمرت الظروف الجوية المعتدلة.

وتعتمد حركة الغاز الطبيعي بدرجة كبيرة على تغيرات الطقس خلال هذه الفترة من العام، إذ يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك المنازل والمنشآت التجارية، بينما يقلل دفء الطقس الحاجة إلى التدفئة ويترك كميات أكبر من الإمدادات متاحة في السوق.

المخزونات الأمريكية تقدم دعما محدودا

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 67 مليار قدم مكعبة خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، لتصل إلى 3.567 تريليون قدم مكعبة. وجاءت الزيادة أقل من توقعات المحللين البالغة 76 مليار قدم مكعبة، كما تجاوز إجمالي المخزون المتوسط المسجل خلال السنوات الخمس الماضية بنحو 45 مليار قدم مكعبة.

ويحد مستوى المخزونات من المخاوف بشأن توافر الإمدادات مع اقتراب الشتاء، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار انخفاض الأسعار. فالتغيرات في درجات الحرارة، ومعدلات السحب من المخزون، وحجم الاستهلاك المحلي والصادرات، تظل عوامل أساسية في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.

كما يوفر الطلب المرتبط بصادرات الغاز الطبيعي المسال والاستخدام الصناعي قاعدة استهلاك مستمرة، لكن هذه العوامل لم تكن كافية لتعويض تراجع توقعات الطلب على التدفئة، وهو ما أبقى العقود تحت ضغط البيع.

المؤشرات الفنية تكشف اتساع الضغوط

على صعيد التحليل الفني، جاء التقييم العام لعقود الغاز الطبيعي عند مستوى البيع القوي، مع إشارة مماثلة لكل من المؤشرات الفنية والمتوسطات المتحركة. وظهرت الإشارة نفسها على الأطر اليومية والقصيرة، بينما سجل الإطار الأسبوعي شراء قويا، في حين عاد الإطار الشهري إلى البيع القوي.

ويعكس هذا التباين اختلاف قراءة الاتجاه باختلاف الفترة الزمنية، لكنه يوضح أن الضغوط الحالية تتركز على حركة السعر القريبة. ويتراوح نطاق العقود خلال 52 أسبوعا بين 2.483 و7.827 دولار، فيما بلغت خسائرها الأسبوعية 10.38%، وتراجع السعر بنحو 29.89% على أساس سنوي.

وتبقى التوقعات الجوية المحرك الأهم لحركة الغاز خلال الفترة القريبة، إذ يمكن لاستمرار درجات الحرارة المعتدلة أن يبقي الطلب على التدفئة دون مستوياته الموسمية المعتادة.

وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على موجة برد واسعة أو تغير واضح في تقديرات الاستهلاك سيعيد تشكيل توقعات السوق، خصوصا مع استمرار متابعة المخزونات الأمريكية ومعدلات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.