
تواجه أوروبا اختبارًا اقتصاديًا مزدوجًا مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، إذ تحوّل القلق من “صدمة تقلب” مؤقتة في الأسعار إلى مخاوف أعمق من صدمة إمدادات قد تعيد رسم مسار التعافي الأوروبي الهش.
وأكد صندوق النقد الدولي أنه يراقب التطورات عن كثب، مشيرًا إلى اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وقفزات في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق المالية.
النفط والغاز يضغطان على التعافي
انتقلت الأسواق سريعًا إلى تسعير مخاطر انقطاع فعلي في الإمدادات، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز في أوروبا نتيجة تعطل إنتاج الغاز المسال في قطر وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز.
وارتفع مؤشر الغاز الأوروبي (TTF) إلى نحو 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة مطلع مارس، في قفزة تعكس مخاوف من شح المعروض قبل موسم إعادة ملء المخزونات الصيفية.
لماذا تبدو أوروبا الأكثر عرضة؟
تكمن الهشاشة الأوروبية في اعتمادها البنيوي على واردات الطاقة. فبحسب يوروستات بلغ معدل اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة 58.4% في 2023.
ومنذ حرب أوكرانيا، تحولت أوروبا بشكل متسارع إلى الغاز الطبيعي المسال بدل الغاز الروسي عبر الأنابيب. وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن حصة الغاز المسال بلغت 46% من إمدادات الغاز الأوروبية في 2025، ما يعمّق الارتباط بسلاسل التوريد البحرية ونقاط الاختناق.
هرمز يعيد تسعير المخاطر العالمية
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام ومنتجاته، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، وفق وكالة الطاقة الدولية.
كما تؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المضيق يشكل أيضًا شريانًا لنحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، معظمها من قطر.
هذا الواقع يجعل أي تعطّل — ولو جزئي — عامل تسعير فوري ينعكس مباشرة على أوروبا، التي تواجه بالفعل مستويات مخزون أقل راحة من المعتاد، إذ بلغ الامتلاء نحو 43% أواخر يناير 2026، وفق تقارير إعلامية.
الشحن والتأمين… “ضريبة عدم اليقين”
لا تقتصر الصدمة على أسعار الطاقة، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتأمين. فقد دفعت المخاطر الأمنية شركات شحن كبرى مثل ميرسك إلى تعليق المرور في بعض المسارات، بينما ألغت شركات تأمين تغطيات مخاطر الحرب في الخليج.
ارتفاع أقساط التأمين ورسوم الشحن يعني زيادة مباشرة في تكلفة السلع المستوردة إلى أوروبا، من الطاقة إلى المواد الأولية والسلع الوسيطة، ما يضيف “ضريبة عدم يقين” على التجارة والاستثمار.
وقد وضعت التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم ودعم النمو.
ونقلت تقارير عن كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لاين، تحذيره من أن تعطل ثلث تدفقات النفط والغاز عبر هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى 130 دولارًا للبرميل، ويخفض نمو منطقة اليورو 0.6%، ويرفع التضخم 0.8%.
بالتزامن، ارتفع تضخم منطقة اليورو إلى 1.9% في فبراير، مع صعود التضخم الأساسي إلى 2.4%، ما يزيد حساسية الأسواق لأي صدمة طاقة جديدة.
وبالرغم تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، فإن أوروبا لم تتخلص من الاعتماد بقدر ما غيّرت مصدره ونمطه. فالتحول إلى الغاز المسال زاد الارتباط بسلاسل توريد بحرية طويلة، وبممرات استراتيجية حساسة مثل هرمز.
وهكذا، تجد القارة نفسها أمام اختبار جديد: هل تستطيع امتصاص صدمة إمدادات جديدة دون أن تتوقف مسيرة التعافي؟ أم أن النفط والغاز سيوقفان الزخم الاقتصادي قبل أن يترسخ؟
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة
-1784625580838_320.webp)
الفضة تقفز بأكثر من 4% في جلسة واحدة.. هل بدأت موجة صعود جديدة وما العوامل التي تدفع الأسعار؟

لماذا تراجعت أسعار النفط رغم اشتعال الحرب؟ 5 أسباب تكشف ما يحدث في الأسواق العالمية

أسعار النفط اليوم.. تراجع خام برنت إلى 88.5 دولار رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

أسعار الذهب اليوم تقفز فوق 4077 دولارًا.. لماذا ارتفع المعدن الأصفر رغم توقعات الفيدرالي؟

