ماكواري يحذر من “صدمة تضخمية” مع قفزة النفط بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية

حذّر بنك “ماكواري” في تقرير حديث من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في صدمة تضخمية مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، وما يصاحبه من موجة هروب نحو الملاذات الآمنة.
وبحسب التقديرات، قفز خام برنت بأكثر من 7%، بينما ارتفع الذهب بنحو 2% في تعاملات مبكرة، بالتزامن مع ضغوط واسعة على الأسهم وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
النفط والتأمين عبر هرمز: ضغط عرضي يرفع فاتورة الأسعار
يرى محللو ماكواري أن الصراع يمثل “صدمة سلبية على العرض”، حتى لو لم يحدث تدمير مباشر للطاقة الإنتاجية، لأن الأسواق تتفاعل سريعاً مع مخاطر الشحن والتمويل. ويشير التقرير إلى أن ما يُعرف بـ“الاكتناز” وارتفاع أقساط التأمين لعبور مضيق هرمز – والتي قفزت وفق التقديرات بنسبة تتراوح بين 25% و100% – قد يدفع موجة تضخم جديدة عبر سلاسل الإمداد.
هذا النوع من الصدمات يرفع تكلفة الطاقة والنقل في وقت واحد، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد صعوبة السيطرة على التضخم. وفي هذه البيئة، تتحول السيولة بسرعة إلى “الأصول الصلبة” مثل الذهب، بينما تتراجع الأصول الأكثر مخاطرة.
تفاوت التأثير: المستوردون تحت الضغط والمصدرون يملكون هامش مناورة
يسلط التقرير الضوء على اختلاف كبير بين اقتصادات مستوردة للطاقة وأخرى مصدرة لها. تاريخياً، تؤدي قفزات النفط الناتجة عن صدمات العرض إلى خسائر في الوظائف وتباطؤ ممتد لدى مستوردين كبار مثل اليابان والصين والعديد من دول أوروبا التي تعتمد بشكل أكبر على إمدادات الخليج.
وحدد التقرير الهند باعتبارها أكثر عرضة للمخاطر، نظراً لاعتمادها الكبير على نفط المنطقة (نحو 85% من وارداتها). في المقابل، قد تستفيد دول تمتلك احتياطيات وقدرة تصديرية مثل البرازيل وكندا والنرويج من ارتفاع الأسعار عبر تحسن الإيرادات، رغم بقاء البيئة التضخمية ضاغطة على الاستهلاك.
الفيدرالي والدولار: تشدد محتمل الآن… وشكوك على المدى الطويل
يحذر ماكواري من أن التضخم “المدفوع بالحرب” قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق، خصوصاً إذا امتدت آثار النفط إلى أسعار المستهلك. وهنا تعود الصدمة التضخمية لتصبح عامل ضغط مزدوج: تضخم أعلى مع نمو أضعف، وهو سيناريو يزيد حساسية الأسواق لأي إشارات بشأن الفائدة.
أما الدولار، فيتوقع التقرير اندفاعة قصيرة الأجل لقوته خلال النصف الأول من 2026 بوصفه ملاذاً آمناً، لكنه يبدي تحفظاً على آفاقه بعيدة المدى. ويرجّح أن استمرار عدم اليقين الجيوسياسي قد يشجع بعض مديري الاحتياطيات على تنويع الانكشاف وتقليل الاعتماد على الدولار، مع بروز اليوان كبديل محتمل في بعض التعاملات.
