UA Finance header Logo
تحول سوق التأمين العالمي مع صعود صناديق التحوط وإعادة التأمين البديل
© AI

تشهد صناعة التأمين العالمية تحولاً غير مسبوق مع دخول قوي لرأس المال البديل وصناديق التحوط، ما يعيد رسم قواعد سوق إعادة التأمين التقليدي الذي استقر لعقود طويلة، في ظل تزايد المخاطر الطبيعية وتغيرات أسواق المال العالمية.

تدفقات متصاعدة من أموال صناديق التحوط ومديري الاستثمارات البديلة بدأت تعيد تشكيل سوق التأمين على الكوارث، في تحول جذري يطال نموذج إعادة التأمين الذي ظل قائماً لما يقرب من 180 عاماً.

ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة الوساطة "Aon"، ارتفعت الاستثمارات في سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين – وهي أدوات مفضلة لدى صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين، بنسبة 18% خلال العام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 136 مليار دولار.

وأكدت الشركة أن هذا النمو القوي عزز نفوذ رأس المال البديل داخل سوق إعادة التأمين، مدفوعاً بطفرة كبيرة في إصدارات سندات الكوارث، بحسب ما نقلته "بلومبرج".

إعادة تشكيل سوق إعادة التأمين

هذا التحول يعيد رسم ملامح سوق ظل لسنوات طويلة يوفر غطاءً تأمينياً مستقراً لمخاطر الممتلكات خلال فترات الخسائر الكبرى، لكنه اليوم يشهد تراجعاً تدريجياً في دور شركات إعادة التأمين التقليدية كخط الدفاع الأخير ضد الكوارث، في ظل تزايد حدة وتكرار الصدمات الطبيعية.

ويرى برايان شنايدر، المدير التنفيذي الأول للتأمين في وكالة “فيتش”، أن شركات إعادة التأمين قد تتحول تدريجياً إلى مديري مخاطر، عبر نقل جزء أكبر من الأخطار إلى أسواق رأس المال التي تدير تريليونات الدولارات.

وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يقلص من أهمية شركات إعادة التأمين التقليدية مع انتقال المخاطر بشكل متزايد إلى الأسواق المالية.

أرقام تكشف حجم التحول

تكشف البيانات أن شركات إعادة التأمين غطت قليلاً أكثر من 10% فقط من إجمالي خسائر الكوارث المؤمن عليها في عام 2024، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ نحو 20%، وفقاً لـ“ستاندرد آند بورز جلوبال”.

كما خفضت كبرى شركات إعادة التأمين تعرضها لخسائر الكوارث إلى أكثر من النصف خلال السنوات الأخيرة، في ظل تغير هيكل المخاطر عالمياً.

صعود أدوات الاستثمار البديل

تشهد سوق سندات الكوارث نمواً كبيراً وصفه خبراء بأنه "مذهل"، مع توقعات باستمرار التوسع خلال الفترة المقبلة، بحسب "فيرمات كابيتال مانجمنت".

كما يتوسع دور ما يُعرف بـ"Sidecars"، وهي هياكل استثمارية تتيح للمستثمرين المشاركة في أقساط التأمين مقابل تحمل جزء من المخاطر، حيث تضاعف حجم هذا السوق تقريباً ثلاث مرات منذ 2023 ليصل إلى نحو 18 مليار دولار، وفق وكالة AM Best.

تحذيرات من مخاطر جديدة

حذرت مؤسسات مالية من أن هذا التحول قد يحمل مخاطر غير محسوبة، خاصة مع دخول رؤوس أموال قد لا تمتلك خبرة كافية بطبيعة المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية.

كما أشارت “فيتش” إلى أن المستثمرين في هياكل Sidecars قد يتعرضون لخسائر أكبر مقارنة بحاملي سندات الكوارث في حال وقوع أحداث كارثية مفاجئة.

تحول يقوده القطاع نفسه

المفارقة أن شركات إعادة التأمين نفسها تقود هذا التحول، عبر التوسع العمراني وارتفاع التضخم وتزايد تأثيرات التغير المناخي، ما دفعها إلى نقل جزء من المخاطر إلى أسواق المال.

وفي المقابل، بدأت شركات كبرى مثل "هانوفر ري" في إنشاء أذرع استثمارية متخصصة لإدارة محافظ مرتبطة بالكوارث لصناديق التحوط وصناديق التقاعد.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
صناديق التحوط تعيد تشكيل سوق إعادة التأمين العالمي بعد 180 عاماً