الدولار يتحرك قرب 99.. الأسواق تترقب التضخم وقرارات الفيدرالي

مراجعة:أحمد هاني
25 أغسطس 2026
سعر الدولار اليوم
© AI

سجل مؤشر الدولار تحركًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، وسط متابعة الأسواق لتطورات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المنتظرة، في وقت تحاول فيه العملة الأمريكية استعادة بعض الزخم بعد تراجعها خلال الفترة الأخيرة.

وبلغ سعر العقود الآجلة لمؤشر الدولار، عقد سبتمبر 2026، نحو 98.980 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.05%، بعدما افتتح عند 98.885 نقطة، مقارنة بإغلاق سابق عند 98.929 نقطة.

وتحرك المؤشر خلال الجلسة بين 98.870 و99.050 نقطة، بينما يتراوح نطاقه خلال 52 أسبوعًا بين 95.360 و101.570 نقطة.

الدولار عند منطقة حساسة

تأتي تحركات مؤشر الدولار في وقت تترقب فيه الأسواق عددًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ورغم الارتفاع المحدود للمؤشر في التعاملات الحالية، فإن أداءه يعكس ضغوطًا مستمرة على العملة الأمريكية، إذ تظهر بيانات الأداء تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.53% خلال أسبوع، و2.25% خلال شهر، بينما بلغت مكاسبه نحو 0.72% خلال عام.

وتضع هذه التحركات الدولار أمام معادلة معقدة، إذ يحاول المستثمرون تقييم مدى قوة الاقتصاد الأمريكي من جهة، ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى.

التضخم في قلب المشهد

تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم والإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة، خاصة مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، التي تعد من المؤشرات المهمة التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار الأسعار.

وتشير التوقعات الواردة في التقويم الاقتصادي إلى تسجيل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي شهريًا نموًا بنسبة 0.20% في يوليو، مقابل 0.10% في القراءة السابقة، بينما تشير التوقعات إلى استقرار المؤشر السنوي عند 3.30%.

كما تشير التقديرات إلى ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي على أساس شهري بنسبة 0.10% في يوليو، بعد تراجع بنسبة 0.10% في القراءة السابقة.

وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة، لأن أي مفاجأة صعودية في التضخم قد تعزز التوقعات ببقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار، بينما قد تؤدي بيانات أضعف من المتوقع إلى زيادة الرهانات على خفض الفائدة.

اجتماع الفيدرالي يظل المحرك الأهم

إلى جانب بيانات التضخم، تتابع الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، مع وجود خطاب مرتقب لعضو اللجنة الفيدرالية باركين ضمن الأجندة الاقتصادية.

وتتركز الأنظار على أي إشارات يمكن أن تقدمها تصريحات مسؤولي البنك المركزي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم والنمو وسوق العمل.

ويراقب المستثمرون كذلك أداة مراقبة الفائدة الفيدرالية التي تستخدمها الأسواق لتقييم احتمالات التحركات المقبلة في أسعار الفائدة الأمريكية.

إشارات فنية متناقضة

وتكشف بيانات التحليل الفني عن صورة غير موحدة لتحركات مؤشر الدولار، إذ تظهر إشارات شراء قوي على المدى القصير في بعض الأطر الزمنية، بينما تشير الأطر اليومية والأسبوعية إلى ضغوط بيعية.

وتظهر الإشارات الفنية على الإطار الشهري أيضًا ميلًا إيجابيًا، ما يعكس اختلاف الاتجاه بحسب المدى الزمني المستخدم في التحليل.

هذا التباين يجعل مستوى 99 نقطة محل متابعة، خاصة أن المؤشر يتحرك بالقرب من هذا المستوى النفسي، بينما تتحدد قدرته على مواصلة الصعود أو العودة إلى الهبوط وفق قوة البيانات الاقتصادية القادمة.

الذهب والنفط تحت تأثير حركة الدولار

وتنعكس تحركات العملة الأمريكية بصورة مباشرة على السلع المقومة بالدولار، خصوصًا الذهب والنفط.

وسجل الذهب الفوري نحو 4,641.03 دولار للأوقية، منخفضًا بنسبة 0.22%، بينما تراجعت الفضة إلى 68.345 دولار بانخفاض 0.36%.

كما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 84.39 دولارًا للبرميل متراجعًا بنسبة 0.73%، بينما انخفض خام برنت إلى 89.88 دولارًا بنسبة 0.73%.

ويعني صعود الدولار أن شراء السلع المقومة بالعملة الأمريكية يصبح أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب والنفط، بينما يمكن أن يؤدي ضعف الدولار إلى منح هذه السلع دعمًا إضافيًا.

مؤشرات اقتصادية مهمة هذا الأسبوع

تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية عددًا من البيانات التي قد تؤثر على حركة الدولار والأسواق المالية، من بينها بيانات تصاريح البناء، ومبيعات المنازل الجديدة، وثقة المستهلك، ومؤشر ريتشموند الصناعي.

كما تترقب الأسواق يوم الأربعاء بيانات أكثر تأثيرًا، تشمل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وطلبات السلع المعمرة، ومؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي، والدخل والإنفاق الشخصي.

ومن المنتظر كذلك صدور بيانات مخزونات النفط الأمريكية، التي قد يكون لها تأثير على أسعار الخام والأسواق المرتبطة بالطاقة.

وتتزايد أهمية هذه البيانات مع محاولة المستثمرين تحديد الاتجاه المقبل للاقتصاد الأمريكي، وما إذا كان التضخم يسير في مسار يسمح للفيدرالي بتخفيف السياسة النقدية أم أن الضغوط السعرية لا تزال مرتفعة.

هل يستطيع الدولار العودة للصعود؟

يبقى تحرك مؤشر الدولار خلال الفترة المقبلة مرهونًا بمزيج من البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية وتطورات الأسواق العالمية.

ويمكن لبيانات تضخم قوية أو تصريحات تميل إلى التشدد النقدي أن تمنح العملة الأمريكية دعمًا جديدًا، بينما قد تعيد البيانات الضعيفة أو زيادة توقعات خفض الفائدة الضغط على الدولار.

وفي الوقت الحالي، يعكس تحرك المؤشر قرب مستوى 99 نقطة حالة ترقب واضحة في الأسواق، إذ يبحث المستثمرون عن الإشارة التي ستحدد الاتجاه القادم للعملة الأمريكية، بالتزامن مع تحركات الذهب والنفط والأسواق العالمية.

وبينما ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف في التعاملات الحالية إلى 98.980 نقطة، فإن الصورة الأكبر لا تزال تشير إلى تذبذب واضح، ما يجعل البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي عوامل حاسمة في تحديد مسار الدولار خلال الجلسات القادمة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
تحركات الدولار وتوقعات الفيدرالي