غضب أوروبي واسع من واشنطن بعد دعم الين الياباني..ما الأسباب وراء ذلك ؟

غضب أوروبي واسع من واشنطن بعد دعم الين الياباني..ما الأسباب وراء ذلك ؟
© AI


أثار التدخل النقدي المنسق بين واشنطن وطوكيو لدعم الين الياباني استياءً واسعاً داخل الأوساط المالية الأوروبية، لا بسبب حماية العملة اليابانية ذاتها، بل بسبب الآلية التنفيذية التي اتبعتها وزارة الخزانة الأمريكية عبر بيع جزء من احتياطياتها المقومة باليورو دون أخذ موافقة أو إخطار البنك المركزي الأوروبي مسبقاً.
وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، لم تُحاط علماً بالعملية إلا عبر اتصال أجرتْه بالوزير الأمريكي سكوت بيسنت في اليوم التالي لتنفيذ الصفقة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
واعتبر مسؤولون أوروبيون بارزون هذا التصرف الفردي خروجاً غير مسبوق عن قواعد التشاور والتنسيق الدبلوماسي النقدي القائمة بين القوى الغربية منذ منتصف القرن الماضي، ملمحين إلى تصاعد أزمة ثقة وتراجع درجات التعاون المتبادل بين المؤسسات المالية الكبرى.

أسباب استخدام واشنطن لليورو بدلاً من الدولار وتفادي ضغوط السندات.

وبررت الخزانة الأمريكية قرارها رسمياً باعتبار تنظيم أصول «صندوق استقرار الصرف» شأناً داخلياً لا يتطلب التشاور الأجنبي، إلا أن التحليلات المالية أرجعت اللجوء لبيع اليورو إلى أهداف استراتيجية ومزدوجة:

  • الحفاظ على سياسة الدولار القوي: تجنب بيع الدولار مباشرة لمنع إرسال إشارات متضاربة للأسواق تتعارض مع التوجهات المعلنة للوزير سكوت بيسنت الداعمة لصلابة العملة الأمريكية.

  • حماية سوق الدين الأمريكي: حماية سوق سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً من ارتفاع عوائدها القياسي (الذي بلغ أعلى مستوياته في 19 عاماً)؛ إذ إن بيع الدولار كان سيتطلب تصفيات واسعة من جانب اليابان لحيازاتها الضخمة من السندات لتغطية التدخل.

ولهذا الاتجاه، أعلنت وزارة المالية اليابانية الاعتماد المباشر مستقبلاً على آلية إعادة الشراء (FIMA Repo Facility) التابعة للفيدرالي للحصول على سيولة دولارية دون اضطرار لبيع سنداتها.

محدودية أثر التدخل على الين واستمرار الضغوط الهيكلية هبوطياً

ونجح التدخل المباشر -الذي كلف السلطات اليابانية نحو 13.8 تريليون ين (87 مليار دولار) خلال يومين فقط- في تدعيم الين مؤقتاً ليتراجع الدولار من 164 يناً إلى حدود 157-158 يناً.
وعلى الرغم من ذلك، يجمع المحللون في مؤسسات مثل «بلاك روك» و«بنك أوف أميركا» و«OCBC» على أن التدخلات في سوق الصرف تبقى مسكنات قصيرة الأجل؛ ما لم تُدعم بتغييرات هيكلية في السياسة النقدية لبنك اليابان رفعاً لأسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
ولا تزال الضغوط الهيكلية قائمة بسب استمرار اتساع الفوارق العائلية ومحدودية الاحتياطيات الأجنبية المتاحة، فضلاً عن المخاوف المالية المرتبطة بالسياسات الإنفاقية للحكومة اليابانية.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.