تدخل أمريكي لدعم الين يفتح جبهة جديدة مع أوروبا.. لماذا استخدمت واشنطن اليورو؟

8 أغسطس 2026
تدخل أمريكي لدعم الين يفتح جبهة جديدة مع أوروبا.. لماذا استخدمت واشنطن اليورو؟
© Financial times

اثار التدخل الأمريكي الياباني في سوق العملات لدعم الين تساؤلات واسعة حول مستقبل التنسيق النقدي بين الاقتصادات الكبرى، بعدما لجأت واشنطن إلى بيع جزء من احتياطاتها المقومة باليورو بدلًا من الدولار، في خطوة تعكس تعقيدات متزايدة في إدارة أسواق الصرف العالمية.

سابقة تثير القلق الأوروبي

لا ينصب القلق الأوروبي على دعم الين الياباني بحد ذاته، وإنما على غياب التشاور المسبق مع البنك المركزي الأوروبي قبل تنفيذ العملية.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة نفذت التدخل باستخدام أصول من "صندوق استقرار الصرف"، ثم أبلغت السلطات الأوروبية لاحقًا، وهو ما أثار مخاوف من أن يؤدي هذا النهج إلى إضعاف تقاليد التنسيق بين البنوك المركزية الكبرى، التي لعبت دورًا مهمًا في الحد من اضطرابات أسواق العملات خلال العقود الماضية.

في المقابل، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن قرارات توزيع أصول صندوق استقرار الصرف تقع ضمن صلاحياتها، مشيرة إلى أنها أعادت توزيع بعض الأصول الاحتياطية خلال الأسبوع الماضي.

لماذا باعت واشنطن اليورو بدلًا من الدولار؟

يُعد اختيار اليورو لتمويل التدخل من أبرز جوانب العملية، إذ يرى محللون أن واشنطن أرادت تجنب إعطاء الأسواق انطباعًا بأنها تستهدف إضعاف الدولار , فبيع الدولار بصورة مباشرة لدعم الين كان يمكن أن يُفسر باعتباره تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه العملة، في وقت تؤكد فيه وزارة الخزانة أهمية الحفاظ على قوة الدولار.

كما أن استخدام اليورو قد يساعد في الحد من التداعيات المحتملة على سوق سندات الخزانة الأمريكية، خصوصًا أن تدخل اليابان لدعم الين يتطلب توفير سيولة بالعملة الأمريكية، وقد يدفعها ذلك في بعض السيناريوهات إلى بيع جزء من حيازاتها من السندات الأمريكية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، وسط مخاوف بشأن التضخم والاقتراض الحكومي.

الين يقفز.. لكن التدخل وحده لا يكفي

أدى التدخل الأمريكي الياباني إلى تحسن قوي في قيمة الين، إذ تراجع الدولار من مستويات تقارب 164 ينًا إلى نحو 157 ينًا قبل أن يستعيد جزءًا من مكاسبه ويستقر بالقرب من 158 ينًا.

وتشير تقديرات أولية إلى أن اليابان ربما أنفقت نحو 13.8 تريليون ين، أي قرابة 87 مليار دولار، خلال يومين لدعم عملتها، وهو مبلغ يتجاوز ما أنفقته خلال حملة التدخل السابقة.

لكن الأسواق لا تزال تشكك في قدرة التدخلات المباشرة على تغيير الاتجاه طويل الأجل للين، خاصة إذا لم تترافق مع تحول واضح في السياسة النقدية اليابانية.

أسعار الفائدة تحدد مصير الين

في حال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، بالتزامن مع تحول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، فقد تتقلص جاذبية الدولار أمام الين، بما يدعم العملة اليابانية بصورة أكثر استدامة.

أما إذا اكتفت طوكيو بالتدخل في سوق الصرف دون تغيير جوهري في السياسة النقدية، فقد يعود المستثمرون إلى الرهان على ضعف الين بمجرد انتهاء تأثير التدخل.

ضغوط جديدة على الأسواق العالمية

وتأتي أزمة الين في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية وطول أمد الضغوط التضخمية والمالية، ما يجعل أي تدخل كبير في أسواق العملات ذا تداعيات تتجاوز حدود اليابان.

كما أن استخدام أصول اليورو في العملية يسلط الضوء على الترابط المتزايد بين أسواق العملات والاحتياطيات السيادية، ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد البنوك المركزية الكبرى للتنسيق في حال تصاعد اضطرابات سوق الصرف.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
تدخل أمريكي لدعم الين يثير قلق أوروبا