
مونديال 2026 يخفق في إنعاش اقتصاد المكسيك رغم الزخم الجماهيري
شهدت المكسيك حضوراً جماهيرياً كثيفاً خلال استضافتها جانباً من منافسات كأس العالم 2026، إلا أن الزخم الرياضي لم ينعكس على أداء الاقتصاد المحلي، الذي لا يزال يواجه ضغوطاً ناجمة عن ضعف الاستثمار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالمراجعة المرتقبة لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا.واستضافت المكسيك 13 مباراة من أصل 104 مباريات في البطولة التي اختتمت اليوم الأحد، غير أن الحدث العالمي لم يحقق الأهداف الرسمية التي كانت تراهن على تحفيز النمو الاقتصادي، في وقت انكمش فيه الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنسبة 0.6% خلال الربع الأول من عام 2026، بينما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المكسيكي خلال العام الجاري من 1.6% إلى 1.2%.وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة "رانكيا"، أومبرتو كالزادا، إن كأس العالم "لن يغير مسار الاقتصاد المكسيكي بشكل هيكلي"، موضحاً أن تأثير البطولة يظل محدوداً ومؤقتاً في ظل استمرار التحديات الاقتصادية الأساسية.حافز اقتصادي مؤقتوأشار كالزادا إلى أن البطولة لا توفر سوى دفعة قصيرة الأجل، في وقت تتوقع فيه الحكومة المكسيكية نمواً يتراوح بين 1.8% و2.8% خلال 2026، مقابل متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 1.1%.وفي السياق ذاته، خفض بنك بانورتي تقديراته لمساهمة كأس العالم في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 0.4% و0.5%، بعدما كانت تقديراته السابقة تشير إلى أثر قد يصل إلى 0.62%.من جانبه، قدر بنك بانامكس الأثر الاقتصادي الإجمالي للبطولة بنحو ملياري دولار، أي ما يعادل نحو 0.1% فقط من حجم الاقتصاد المكسيكي، وهو رقم يقل بأكثر من النصف عن قيمة تحويلات المهاجرين المكسيكيين البالغة 5.6 مليار دولار خلال شهر مايو الماضي.كما خفضت شركة ديلويت تقديراتها لعدد الوظائف المؤقتة التي ستوفرها البطولة إلى نحو 100 ألف وظيفة، بانخفاض نسبته 10% مقارنة بتوقعاتها السابقة.تباين في الإنفاق والأنشطة الاقتصاديةوأظهرت بيانات بنك بي بي في إي الإسباني تراجع مؤشر استهلاك الأسر في المكسيك بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يونيو، مع انخفاض الإنفاق على الفنادق بنسبة 10.5%، والمطاعم بنسبة 4.9%، رغم ارتفاع الإنفاق على الأنشطة الترفيهية بنسبة 16.5%.كما تفاوتت المكاسب الاقتصادية بين المدن الثلاث المستضيفة للمباريات، وهي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، إذ أفادت رابطة المطاعم المكسيكية بأن نحو نصف المؤسسات التابعة لها سجلت أداءً أضعف من أسبوع اعتيادي، نتيجة انخفاض نسب إشغال الفنادق والاحتجاجات التي شهدتها العاصمة.وفي قطاع النقل الجوي، ارتفع عدد المسافرين بشكل طفيف في مطاري غوادالاخارا ومونتيري خلال يونيو، بينما تراجع في المطار الرئيسي للعاصمة مكسيكو سيتي، بما يعكس تفاوت الاستفادة الاقتصادية بين المدن المضيفة.اتفاقية التجارة تبقى العامل الحاسمويرى محللون أن مستقبل الاقتصاد والأسواق المكسيكية سيظل مرهوناً بعوامل تتجاوز استضافة البطولات الرياضية، وفي مقدمتها نتائج المراجعة المرتقبة لاتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية، التي تضم المكسيك والولايات المتحدة وكندا، باعتبارها المحرك الرئيسي للاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي في البلاد.









