المركزي الأوروبي أمام اختبار التضخم والطاقة.. الأسواق تترقب رفع الفائدة مجددًا

يستعد البنك المركزي الأوروبي لاجتماع حاسم هذا الأسبوع، وسط عودة التضخم في منطقة اليورو إلى الارتفاع بفعل صعود تكاليف الطاقة، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بأن البنك سيمضي نحو رفع أسعار الفائدة مجددًا في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية معادلة صعبة؛ فارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال التضخم، بينما قد يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على النمو الاقتصادي.
التضخم الأوروبي يتجاوز 3%
ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس مقابل 2.9% في يوليو، ليسجل أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة , ويأتي هذا المستوى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، ما يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية للتحرك رغم المخاوف بشأن النمو , وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يجعل التضخم أكثر صعوبة في السيطرة عليه، خصوصًا إذا بدأت زيادة تكاليف الطاقة في الانتقال إلى أسعار السلع والخدمات وأجور العاملين.
رفع الفائدة في سبتمبر يقترب
تتجه توقعات الأسواق بقوة نحو رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في 10 سبتمبر , وأظهر استطلاع أجرته رويترز شمل 65 اقتصاديًا أن غالبية المشاركين يتوقعون رفع الفائدة في سبتمبر، ليكون ذلك الرفع الثاني والأخير في دورة التشديد الحالية، مع توقع بقاء سعر الفائدة على الودائع عند 2.50% حتى منتصف 2027 , لكن الصورة تغيرت جزئيًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما بدأت مؤسسات مالية كبرى ترى أن مخاطر الطاقة قد تدفع البنك إلى تمديد دورة رفع الفائدة.
هل يمتد التشديد إلى ديسمبر؟
جاء التطور الأبرز مع إعلان جيه بي مورجان وبي إن بي باريبا تعديل توقعاتهما، إذ أصبح البنكان يتوقعان رفعًا إضافيًا للفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، في ظل استمرار مخاطر الطاقة والتضخم ,وهذا يعني أن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمال ألا يكون اجتماع سبتمبر هو نهاية دورة التشديد النقدي، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة.
الطاقة هي كلمة السر
تمثل أسعار الطاقة العامل الأكثر حساسية في المعادلة الأوروبية حاليًا , فارتفاع النفط والغاز يضغط على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، الأمر الذي يمكن أن يرفع أسعار السلع والخدمات ويضع البنك المركزي أمام خطر انتقال التضخم من قطاع الطاقة إلى بقية الاقتصاد.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أشار في توقعاته السابقة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط يمثل أحد أهم أسباب رفع توقعات التضخم لعام 2026 , وتزداد أهمية هذا العامل بالنسبة لأوروبا بسبب اعتماد اقتصاد المنطقة بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي صدمة جديدة في أسواق النفط والغاز تنعكس سريعًا على تكاليف الشركات والأسر.
اليورو أمام اختبار جديد
قرار الفائدة المرتقب يمثل عاملًا رئيسيًا بالنسبة إلى اليورو , فرفع الفائدة الأوروبية قد يمنح العملة الموحدة دعمًا أمام الدولار، خصوصًا إذا اتجهت الأسواق إلى تسعير دورة تشديد نقدي أطول في منطقة اليورو , لكن قوة اليورو لن تكون مضمونة؛ إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في الوقت نفسه على الحسابات الخارجية للمنطقة وعلى توقعات النمو، ما قد يحد من المكاسب التي تحققها العملة , وبالتالي، سيحاول المستثمرون تقييم ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة لمواجهة التضخم فقط، أم أن الأسواق بدأت تستعد لدورة تشديد أطول.
السندات والأسهم تحت الضغط
ارتفاع توقعات الفائدة انعكس أيضًا على أسواق السندات الأوروبية، إذ يعني التشديد النقدي ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي والشركات , كما أن ارتفاع العوائد يمكن أن يضغط على أسواق الأسهم، خاصة القطاعات التي تعتمد على الاقتراض أو تتمتع بتقييمات مرتفعة , وفي الوقت نفسه، قد تستفيد البنوك الأوروبية من ارتفاع أسعار الفائدة عبر تحسن هوامش الفائدة، بينما قد تتعرض الشركات الصناعية والاستهلاكية لضغوط أكبر إذا ارتفعت تكلفة التمويل والطاقة في الوقت نفسه.
وتأتي هذه التطورات ضمن موجة أوسع من اضطرابات أسواق السندات العالمية، مع ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة وعودة المخاوف بشأن أسعار الفائدة.
معضلة صعبة أمام المركزي الأوروبي
المشكلة الأساسية أمام البنك المركزي الأوروبي أن التضخم الحالي مدفوع بدرجة كبيرة بعامل خارجي يتمثل في الطاقة , رفع الفائدة لا يستطيع خفض أسعار النفط أو الغاز مباشرة، لكنه يستطيع التأثير في الطلب والتوقعات التضخمية ومنع صدمة الطاقة من التحول إلى موجة تضخمية أوسع.
وفي المقابل، فإن المبالغة في التشديد قد تؤدي إلى إضعاف النمو في منطقة اليورو، خصوصًا أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية , وتشير توقعات رويترز إلى نمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 0.8% في 2026 و1.2% في 2027، ما يوضح حجم التحدي الذي يواجهه البنك بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
ماذا يعني القرار للأسواق العالمية؟
إذا رفع المركزي الأوروبي الفائدة في سبتمبر وألمح إلى إمكانية استمرار التشديد، فقد نشهد دعمًا إضافيًا لليورو وارتفاعًا في عوائد السندات الأوروبية , أما إذا أكد أن رفع سبتمبر سيكون الأخير، فقد تتحول أنظار المستثمرين سريعًا إلى البيانات الاقتصادية التالية، خصوصًا التضخم وأسعار الطاقة، لتحديد موعد انتهاء دورة التشديد , وبالنسبة إلى الذهب والنفط، فإن تحركات اليورو والدولار وعوائد السندات ستكون عاملًا إضافيًا في تحديد اتجاه الأسعار العالمية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
اقرأ المزيد
الاتحاد الأوروبي أمام اختبار اقتصادي جديد.. الطاقة وأوكرانيا يضغطان على الأسواق الأوروبيةيدخل الاتحاد الأوروبي مرحلة اقتصادية حساسة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا وتزايد الضغوط على الحكومات والبنك المركزي الأوروبي.وتضع هذه التطورات…
مريم هشام•29 أغسطس
منطقة اليورو أمام اختبار سبتمبر.. التضخم والطاقة يدفعان المركزي الأوروبي نحو رفع الفائدةتدخل منطقة اليورو مرحلة اقتصادية حساسة مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، في ظل عودة التضخم إلى الارتفاع واستمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي.وتتجه أنظار المستثمر…
مريم هشام•28 أغسطس
منطقة اليورو تستعيد الزخم.. فائض تجاري يصطدم بضغوط التضخم والطاقةتواصل منطقة اليورو إظهار قدر من المرونة الاقتصادية، مع تسجيل فائض تجاري في السلع بقيمة 1.8 مليار يورو خلال يونيو، في تحول يرتبط بصورة أساسية بتراجع واردات الطاقة، بالتزامن مع استمرار نمو الاقتصاد الأوروبي خلال الربع الثاني. لكن الصورة لا تز…
مريم هشام•15 أغسطس
اليورو يبدأ أسبوعاً حاسماً مدعوماً بتوقعات الفائدة والنمو الاقتصادييستهل اليورو الأسبوع الجديد وسط ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب مدعومة بارتفاع التضخم في منطقة اليورو وتجاوز النمو الاقتصادي توقعات الأسواق، وهو ما عزز ال…
مريم هشام•02 أغسطس
هدوء ما قبل العاصفة ؟ المركزي الأوروبي يثبت الفائدة وتوقعات بزلزال نقدِيّ قريبأبقى البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه اليوم الخميس، أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، ليقرر الحفاظ على سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2.25%، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.65%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.40%. وجاء ال…
محمد عاطف•23 يوليو
اليورو يقترب من أعلى مستوياته في أسبوع.. هل يغيّر المركزي الأوروبي موقفه بسبب صدمة النفط؟ارتفع اليورو خلال تعاملات الخميس مقتربًا من أعلى مستوياته في أسبوع، مع ترقب الأسواق لقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال استئناف رفعها خلال سبتمبر، في ظل ت…
ندي أحمد•23 يوليو
بنسبة متوقعة ..المركزي الأوروبي يقر إرتفاع طفيف في الفائدة لمواجهة التضخم الحاليقرر صانعو السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي في اجتماعهم اليوم الخميس رفع سعر الفائدة على الودائع من 2% إلى 2.25%، بما يتوافق تماماً مع توقعات المستثمرين والاقتصاديين في الأسواق العالمية. وجاء هذا القرار الحاسم بعدما خلص المسؤولون إلى…
UA Finance•11 يونيو
صدمة صامتة تضرب القارة العجوز… المركزي الأوروبي يلوح بالتدخل وسط تصاعد خطر التضخم وتأجيل الحسمفي ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، يواجه البنك المركزي الأوروبي اختباراً حاسماً مع عودة شبح التضخم بقوة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يفضّل فيه صناع القرار التريث قبل اتخاذ خطوات حاسمة بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من «الترقب…
UA Finance•30 مارس
غولدمان ساكس يتوقع رفع الفائدة الأوروبية مرتين في 2026 توقعات برفع الفائدة الأوروبية مرتين في 2026 الثلاثاء 24 مارس 2026 توقع بنك غولدمان ساكس أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026، في خطوة تعكس تزايد المخاوف من التضخم في منطقة اليورو. وجاءت هذه التوقعات بعد أن…
UA Finance•26 مارس
المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدةالمركزي الأوروبي يقرر إبقاء أسعار الفائدة ثابتة وسط ضغوط التضخم بنك أوروبا المركزي يبقي أسعار الفائدة مستقرة ويتعامل مع مخاوف التضخمقرر البنك المركزي الأوروبي اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في محاولة لتحقيق توازن بين…
UA Finance•16 مارس
