الجنيه الإسترليني أمام اختبار جديد.. هل تنتهي موجة تفوقه بين عملات الاقتصادات الكبرى؟

الجنيه الإسترليني أمام اختبار جدي
Image generated with Google Gemini

واصل الجنيه الإسترليني تسجيل أداء قوي مقارنة بعدد من العملات الرئيسية هذا العام، إذ ارتفع بنحو 1.6% أمام اليورو، و2.8% أمام الفرنك السويسري، و4.9% أمام الكرونة السويدية، و1% أمام الدولار الكندي، بينما ظل أداؤه أمام الدولار أكثر استقرارًا.
 لكن هذه المكاسب تواجه اختبارًا جديدًا مع تغير توقعات أسعار الفائدة عالميًا وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار السياسة النقدية البريطانية والضغوط المالية التي تواجه الحكومة.
وفي أحدث تعاملات الأربعاء، صعد الإسترليني إلى نحو 1.3558 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته في نحو أسبوعين، رغم تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

الاقتصاد البريطاني يمنح العملة دعمًا

وحصل الجنيه على دعم من قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود بصورة أفضل من المتوقع، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من 2026، بعد نمو 0.6% في الربع الأول.
كما ساعد تحسن إنفاق المستهلكين واستمرار نشاط الشركات في تخفيف المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد، وهو ما عزز الرهانات على أن بنك إنجلترا قد يضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وارتفع التضخم البريطاني إلى 2.9% في يوليو من 2.6% في يونيو، بينما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من عودة التضخم للصعود، خصوصًا مع اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الطاقة.

بنك إنجلترا يواجه معادلة صعبة

ورغم ارتفاع التضخم، لا تتوقع الأسواق حاليًا رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مع بقاء سعر الفائدة الأساسي عند 3.75%. وتظهر رهانات الأسواق احتمال إجراء زيادتين في الفائدة بحلول مارس 2027، مع احتمال ثالث، لكن محافظ البنك أندرو بيلي حذر من اعتبار رفع الفائدة مسارًا محسومًا، مؤكدًا أن القرارات ستعتمد على تطورات التضخم والاقتصاد.
 وتزداد أهمية هذه الرسائل مع ارتفاع أسعار النفط، إذ تشير تقديرات «آي إن جي» إلى أن كل ارتفاع قدره 10 دولارات في خام برنت منذ بداية الحرب أدى إلى زيادة عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 15 نقطة أساس، وهو تأثير أكبر من نظيره في منطقة اليورو والولايات المتحدة.

قوة الين وارتفاع عوائد السندات يضيفان ضغوطًا

وفي المقابل، يواجه الجنيه الإسترليني ضغوطًا أمام الين، الذي ارتفع بقوة خلال الأيام الماضية مع تزايد توقعات تشديد السياسة النقدية اليابانية. وتراجع الإسترليني بنحو 1.3% أمام الين منذ بداية العام، بينما صعدت العملة اليابانية إلى مستويات قرب 152.9 ين للدولار، وسط توقعات برفع بنك اليابان للفائدة.
كما سجلت السندات البريطانية طويلة الأجل عوائد قياسية، إذ بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.8168% في أحدث مزاد، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات الحالية، ما يعكس ارتفاع تكاليف الاقتراض والمخاوف بشأن المالية العامة.
 ويضع ذلك الجنيه أمام معادلة معقدة؛ فقد تدعم العوائد المرتفعة العملة، لكنها في الوقت نفسه قد تعكس مخاطر مالية واقتصادية تقلل جاذبيتها.

هل يستطيع الجنيه الحفاظ على مكاسبه؟

وتبدو فرص الجنيه مرتبطة خلال المرحلة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الطاقة، ورد فعل بنك إنجلترا على التضخم، وقدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.
ورغم أن الجنيه لا يزال من أفضل العملات أداءً بين العملات الرئيسية هذا العام، فإن ارتفاع النفط فوق 100 دولار يزيد الضغوط التضخمية ويجعل مهمة البنك المركزي أكثر صعوبة، بينما يرفع ارتفاع عوائد السندات تكلفة التمويل الحكومي.
الإسترليني لذلك، قد يستمر الإسترليني في الاستفادة من توقعات الفائدة المرتفعة طالما ظل الاقتصاد متماسكًا، لكن أي تباطؤ حاد في النمو أو تحول بنك إنجلترا إلى لهجة أكثر تيسيرًا قد يضع حدًا لموجة المكاسب الأخيرة.

الشركات المذكورة

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
اختبار جديد للجنيه الإسترليني