سهم ميتا في إيقاع صعودي ..هل يتحول إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى مصدر إيرادات جديد؟

سهم ميتا في إيقاع صعودي ..هل يتحول إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى مصدر إيرادات جديد؟
© AI


​تعرض سهم ميتا بلاتفورمز لضغوط خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار الشركة في ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك في وقت تستهدف فيه ميتا الوصول إلى نحو 14 غيغاواط من قدرة الحوسبة بحلول 2027، مع توقعات بأن تصل نفقاتها الرأسمالية على البنية التحتية خلال 2026 إلى ما بين 130 و145 مليار دولار.
هذا الإنفاق المرتفع أثار قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى عوائد ملموسة، خاصة أن بناء مراكز البيانات والرقائق والطاقة يحتاج إلى وقت قبل أن يبدأ في توليد عوائد مالية مباشرة.
ومع ذلك، فإن حجم البنية التحتية التي تبنيها ميتا قد يتحول من عبء على التدفقات النقدية إلى أصل استراتيجي يصعب على المنافسين مجاراته.

Meta Compute قد تحول الطاقة الفائضة إلى مليارات الدولارات.

وتتمثل الفكرة الأكثر إثارة في إمكانية قيام ميتا بتأجير جزء من قدرتها الحاسوبية التي لا تحتاج إليها بشكل فوري لعملاء خارجيين. ووفقًا لتقديرات محلل إيفركور آي إس آي مارك ماهاني، فإن طرح ما بين 0.5 و1 غيغاواط من القدرة الحاسوبية في السوق قد يولد ما يقارب 11 إلى 22 مليار دولار من الإيرادات السنوية.
 والأهم أن 1 غيغاواط يمثل نحو 7% فقط من هدف ميتا البالغ 14 غيغاواط في 2027، ما يعني أن الشركة يمكنها تحقيق هذا الدخل دون التخلي عن الجزء الأكبر من قدرتها المخصصة لعمليات الذكاء الاصطناعي الداخلية.
 لكن هذه الأرقام تظل تقديرات تحليلية وليست إيرادات مؤكدة، خصوصًا أن ميتا لم تعلن عن إطلاق رسمي لنشاط سحابة عامة واسع النطاق.

زوكربيرغ لا يريد التضحية بالميزة الأكبر.

ورغم جاذبية فكرة بيع القدرة الحاسوبية، تظل الأولوية لدى ميتا هي استخدام بنيتها التحتية لتشغيل خدماتها ومنتجاتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وأوضح مارك زوكربيرغ أن الشركة تتلقى بالفعل عروضًا لشراء قدرتها الحاسوبية بأسعار مرتفعة، لكنه يرى أن بيع كل هذه القدرة لتحقيق إيرادات فورية قد يكون أقل جاذبية من استخدامها داخليًا، لأن العائد الاقتصادي من تحسين الإعلانات والتوصيات وخدمات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتجاوز بكثير الإيرادات الناتجة عن تأجير الخوادم.
وهذا التفريق مهم للمستثمر؛ فبيع الحوسبة يمكن أن يكون مصدر دخل إضافيًا، لكن القيمة الأكبر قد تأتي من استخدام الحوسبة لرفع إنتاجية المنصة الإعلانية وتحسين منتجات ميتا نفسها.

الرقائق الخاصة تخفض الاعتماد على إنفيديا.

لا تكتفي ميتا بتوسيع مراكز البيانات، بل تعمل أيضًا على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها تحت برنامج إم تي آي إيه، مع بدء إنتاج الجيل الجديد المعروف باسم إيريس في سبتمبر.
وتستهدف الشركة إطلاق أجيال متتالية من هذه الرقائق خلال الفترة المقبلة بهدف تقليل اعتمادها على حلول الموردين الخارجيين وتحسين اقتصاديات تشغيل الذكاء الاصطناعي.
 كما وقعت ميتا اتفاقيات توريد طويلة الأجل لمكونات أساسية تشمل الذاكرة والتخزين والألياف الضوئية، ما يعكس أن الشركة تتعامل مع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد وليس مجرد توسع مؤقت.

التقييم أصبح أكثر جاذبية بعد التراجع.

ومن زاوية التقييم، يرى ماهاني أن السهم أصبح أكثر جاذبية مقارنة بمستوياته التاريخية، إذ يتداول وفق تقديراته عند نحو 17 ضعف الأرباح المستقبلية، بالقرب من أدنى مستويات مضاعف التقييم خلال السنوات الثلاث الماضية.
 وهذه النقطة مهمة لأن ميتا ليست شركة ناشئة تعتمد بالكامل على وعود الذكاء الاصطناعي؛ بل تمتلك نشاطًا إعلانيًا ضخمًا يحقق تدفقات نقدية كبيرة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع كفاءة استهداف الإعلانات والتوصيات وزمن بقاء المستخدمين على المنصة.
 وفي الوقت نفسه، أعاد محللو بنك أوف أميركا تأكيد توصية الشراء مع هدف 835 دولارًا، ما يعكس استمرار الرؤية الإيجابية لدى بعض المؤسسات تجاه قدرة ميتا على تحقيق عوائد من استثماراتها.

التحليل الفني والمخاطر.. الإنفاق هو مفتاح الاتجاه القادم.

وفنيًا، تعرض سهم ميتا لضغط واضح مؤخرًا، حيث أشارت بيانات السوق في الأسبوع الماضي إلى تداوله قرب 545.89 دولار، بعد انخفاضه بنحو 7.5% خلال أسبوع واحد واقترابه من قاع 52 أسبوعًا عند نحو 520.26 دولار.
 وهذا يضع منطقة 520–530 دولارًا كمنطقة دعم مهمة، بينما تمثل منطقة 558–570 دولارًا أول اختبار لاستعادة الزخم الشرائي. وإذا نجح السهم في تجاوز هذه المنطقة، فقد تبدأ موجة ارتداد جديدة، لكن استمرار التداول أسفلها سيبقي الضغوط قائمة.
أما الخطر الأساسي على المدى المتوسط فيتمثل في ارتفاع الإنفاق الرأسمالي بصورة أسرع من العوائد الناتجة عنه؛ إذ أظهرت بيانات الربع الثاني أن التدفق النقدي الحر هبط إلى 784 مليون دولار فقط وسط الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

.ميتا تراهن على خيارين بدلًا من خيار واحد.

قصة ميتا أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد شركة تواصل اجتماعي تنفق مليارات على الذكاء الاصطناعي. فالشركة يمكن أن تستفيد من بنيتها التحتية بطريقتين: الأولى استخدام الحوسبة داخليًا لتحسين الإعلانات والخدمات ورفع الأرباح، والثانية بيع جزء من الطاقة الفائضة لعملاء خارجيين وتحويلها إلى مصدر إيرادات إضافي.
وفي رأيي، الميزة الحقيقية ليست في بيع الحوسبة بحد ذاته، وإنما في امتلاك خيار القيام بذلك عندما تكون الطاقة فائضة، دون الحاجة إلى تغيير نموذج أعمال الشركة بالكامل.
 لذلك تبدو النظرة طويلة الأجل إيجابية إذا استطاعت ميتا إثبات أن الإنفاق الحالي يؤدي إلى نمو ملموس في الأرباح والتدفقات النقدية، بينما يبقى السهم عالي الحساسية لأي إشارة إلى أن تكاليف الذكاء الاصطناعي تنمو أسرع من العوائد.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
سهم ميتا في إيقاع صعودي ..هل يتحول إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى مصدر إيرادات جديد؟