سهم أوبر بعيد عن قمته رغم قوة التشغيل.. هل يستحق الشراء في الوقت الحالي؟

سهم أوبر بعيد عن قمته رغم قوة التشغيل.
Image generated with Google Gemini

يمر سهم أوبـر بمرحلة لافتة؛ فعلى الرغم من تراجعه بأكثر من 28% من قمته خلال 52 أسبوعًا، فإن أساسيات الشركة تحسنت بصورة واضحة، بينما أغلق السهم آخر جلسة تداول عند نحو 71.67 دولارًا.
والأهم أن الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي اشترى مؤخرًا أسهمًا بقيمة نحو 10 ملايين دولار في السوق المفتوحة، في أول عملية شراء شخصية له منذ مايو 2022، كما اشترى المدير التنفيذي للعمليات نحو 70 ألف سهم، وهي إشارات يمكن قراءتها باعتبارها ثقة من الإدارة في أن تراجع السهم أصبح مبالغًا فيه.
 لكن السوق لا يزال يتعامل بحذر مع أوبر بسبب المنافسة المتسارعة في خدمات السيارات ذاتية القيادة، إضافة إلى إعادة هيكلة القوى العاملة، ما يجعل قصة السهم في الوقت الحالي مزيجًا من أساسيات قوية ومخاطر تحول هيكلي في صناعة النقل.

الأرباح والتدفقات النقدية.. نقطة القوة الأكبر

وقدمت أوبر خلال الربع الثاني من 2026 أداءً تشغيليًا قويًا، إذ ارتفعت الحجوزات الإجمالية إلى 58 مليار دولار بنمو 22% على أساس العملة الثابتة، بينما زاد عدد الرحلات 18% إلى 3.9 مليار رحلة، وارتفع عدد المستهلكين النشطين شهريًا 16% إلى 208 ملايين مستخدم.
 كما قفزت الإيرادات 12% إلى 14.2 مليار دولار، وارتفع الدخل التشغيلي المعدل 40% إلى 2.1 مليار دولار، بينما زادت ربحية السهم المعدلة 35% إلى 0.81 دولار.
والأهم أن التدفق النقدي الحر خلال الاثني عشر شهرًا السابقة تجاوز 10 مليارات دولار للمرة الأولى في تاريخ الشركة، ما يمنح أوبر قدرة كبيرة على تمويل توسعها وإعادة شراء الأسهم والاستثمار في التكنولوجيا من دون التضحية بقوة ميزانيتها.

السيارات ذاتية القيادة.. التهديد الذي قد يتحول إلى فرصة

المتغير الأكبر في تقييم أوبر لم يعد حجم الحجوزات فقط، وإنما قدرتها على الحفاظ على موقعها إذا انتقلت صناعة النقل تدريجيًا إلى السيارات ذاتية القيادة.
وتعتزم الشركة بناء أكبر منصة عالمية لهذا النوع من المركبات، مع استثمارات تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، بينما تستهدف التوسع في 15 سوقًا للمركبات ذاتية القيادة بنهاية العام.
 لكن المنافسة أصبحت أكثر حدة بعد دخول تسلا بقوة عبر مشروع «سايبركاب»، إلى جانب توسع «وايمو» وشركات أخرى.
وفي المقابل، لا تحتاج أوبر بالضرورة إلى امتلاك السيارات نفسها حتى تستفيد من التحول؛ فإذا نجحت في أن تصبح منصة تجمع الأساطيل ذاتية القيادة بالمستخدمين، فقد تتحول التكنولوجيا التي تهدد نموذجها التقليدي إلى محرك نمو جديد يرفع الهوامش ويقلل اعتماد الشركة على السائقين.

خفض التكاليف يعزز الربحية.. لكن السوق يريد رؤية أثره

وأعلنت أوبر مؤخرًا خفض نحو 3300 وظيفة، أو قرابة 10% من قوتها العاملة، في خطوة تستهدف تبسيط هيكل الشركة وإعادة توجيه الموارد نحو أعمالها الأساسية والاستثمارات ذات الأولوية.
وقال خسروشاهي إن الوفورات الناتجة عن إعادة الهيكلة يمكن استخدامها لتحسين تجربة المستخدم وربما خفض أسعار الرحلات، إلى جانب تمويل برامج النمو.
 وفي الوقت نفسه، لا تزال توجيهات الربع الثالث قوية، إذ تستهدف الشركة حجوزات إجمالية بين 58.25 و60.25 مليار دولار ونموًا يتراوح بين 18% و22% على أساس العملة الثابتة، مع ربحية سهم معدلة بين 0.84 و0.88 دولار.
 لكن بعض المحللين أصبحوا أكثر تحفظًا؛ إذ خفضت «أريتي ريسيرش» تصنيفها إلى «محايد» وسعرها المستهدف إلى 74 دولارًا، مشيرة إلى المنافسة وضغوط نمو الأرباح، بينما يرى محللون آخرون أن ضعف السهم الحالي لا يعكس التحسن الكبير في التدفقات النقدية.

التقييم جذاب نسبيًا.. لكن 75 دولارًا يحتاج إلى اختراق

وتظهر أحدث مستهدفات وول ستريت صورة أكثر تفاؤلًا من حركة السهم الحالية؛ فقد أبقت «ويدبوش» على توصية أداء أفضل من السوق وسعر مستهدف عند 91 دولارًا، بينما يتمسك «روث كابيتال» و«بي تي آي جي» بأهداف عند 100 دولار، ورفعت «جيفريز» هدفها إلى 110 دولارات. وفي المقابل، تظهر قائمة المحللين اختلافًا واضحًا، ما يعكس حساسية السهم تجاه مستقبل السيارات ذاتية القيادة.
وفنيًا، يمثل نطاق 70–72 دولارًا منطقة دعم مهمة، بينما ستكون 75–78 دولارًا أول منطقة يحتاج السهم إلى استعادتها لتأكيد عودة الزخم، ثم 85 دولارًا كمحطة أكثر أهمية.
 وبذلك، تبدو أوبر حاليًا أقرب إلى فرصة إعادة تقييم إذا استمر نمو التدفقات النقدية والحجوزات، لكن الصعود المستدام سيتطلب دليلًا على أن الشركة تستطيع قيادة التحول إلى النقل ذاتي القيادة بدلًا من أن تصبح ضحية له.

الشركات المذكورة

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.