واشنطن تشدد الخناق المالي على إيران.. بنك مصري في مرمى العقوبات الأمريكية

واشنطن تشدد الخناق المالي على إيران.. بنك مصري في مرمى العقوبات الأمريكية
Reuters

فرضت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026، حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، في تصعيد يستهدف هذه المرة القنوات المالية والمصرفية المرتبطة بطهران، بالتزامن مع مرور ستة أشهر على الحرب بين واشنطن وإيران وتصاعد الضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي الخطوة ضمن حملة أمريكية أوسع أطلقت عليها وزارة الخزانة اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» ، وتهدف إلى تضييق قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي وتجفيف قنوات تمويل تجارتها.

بنك مصر في دائرة الإجراءات الأمريكية

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لها اقترحت قاعدة تقضي بإلغاء وصول بنك مصر الإمارات إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأمريكية , وتقول واشنطن إن بنك مصر الإمارات عالج معاملات مرتبطة بإيران، فيما تشير وزارة الخزانة إلى أنها تقدر أن البنك مرر نحو 1.8 مليار دولار من المعاملات التي يُشتبه في ارتباطها بجهات إيرانية خلال الفترة من يناير 2024 إلى يونيو 2026 وهذه الخطوة المقترحة لا تعني، بحسب صياغة وزارة الخزانة، فرض عقوبة مباشرة على بنك مصر في مصر، وإنما تستهدف فرع البنك في الإمارات وقدرته على التعامل مع النظام المصرفي الأمريكي.

ماذا تعني الخدمات المصرفية المراسلة؟

تعد الحسابات المصرفية المراسلة إحدى الركائز الأساسية للتجارة الدولية، إذ تسمح للبنوك بإجراء وتسوية المدفوعات بالعملات الأجنبية عبر مؤسسات مالية في دول أخرى , بالتالي فإن فقدان الوصول إلى شبكة المراسلين الأمريكيين يمكن أن يرفع تكلفة المعاملات بالدولار ويعقد عمليات التسوية والتحويلات الدولية، خصوصًا بالنسبة للأنشطة التي ترتبط مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالسوق الأمريكية , حيث تفرض الولايات المتحدة بالفعل قيودًا واسعة على تعامل المؤسسات المالية الأمريكية مع البنوك الإيرانية، في إطار نظام العقوبات المفروض على طهران.

عقوبات جديدة تطال شبكة مرتبطة ببنك ملي الإيراني

بالتوازي مع الإجراء المتعلق ببنك مصر الإمارات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات تستهدف كيانًا مقره هونج كونج وشخصًا مرتبطًا ببنك ملي الإيراني , وتتهم واشنطن الجهات المستهدفة بالمساعدة في القنوات المالية التي تمكن إيران من تجاوز العقوبات والوصول إلى النظام المالي العالمي , وتأتي هذه الإجراءات بعد حزمة أوسع من العقوبات أعلنتها واشنطن خلال أغسطس، استهدفت شبكات وشركات في دول متعددة يُعتقد أنها تساعد إيران في الوصول إلى الأموال والتجارة الخارجية.

واشنطن تستهدف الاقتصاد بدلًا من المواجهة العسكرية

يعكس التصعيد المالي تحولًا واضحًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران , فبعد ستة أشهر من الحرب، تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال تقييد مصادر التمويل والتجارة وإيرادات النفط بدل الاعتماد على الأدوات العسكرية وحدها.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد حذر خلال الأيام الماضية من أن واشنطن ستوسع العقوبات على الدول والشركات التي تستمر في التعامل المالي مع إيران، في محاولة لزيادة عزلة طهران اقتصاديًا.

تداعيات محتملة على التجارة والطاقة

لا تتوقف أهمية العقوبات عند القطاع المصرفي، إذ يمكن أن تمتد آثارها إلى تجارة النفط والسلع وسلاسل التمويل المرتبطة بها , وتعتمد إيران بصورة كبيرة على إيرادات الطاقة لتمويل وارداتها وتوفير العملة الأجنبية، ولذلك فإن تشديد القيود على البنوك والشركات الوسيطة قد يزيد صعوبة تحويل عائدات الصادرات واستخدامها في تمويل التجارة , وتزداد حساسية الملف في الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، بينما تحاول دول المنطقة إعادة تنشيط حركة الشحن عبر الممر الحيوي ,  والجدير بالذكر ان قبل الحرب كان المضيق ينقل نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية  ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه مصدرًا رئيسيًا للمخاطر على أسعار النفط والغاز.

إيران ترفض الضغوط وتدعو الدول إلى عدم الامتثال

في المقابل، رفضت طهران الإجراءات الأمريكية الجديدة، ودعت الدول الأخرى إلى عدم الانضمام إلى العقوبات أو الالتزام بها , وتصف إيران استراتيجية واشنطن بأنها شكل من أشكال «الإرهاب الاقتصادي»، بينما تؤكد أن الضغوط لن تجبرها على تقديم التنازلات التي تطالب بها الولايات المتحدة , ويأتي ذلك في وقت تجري فيه جهود دبلوماسية من جانب قطر وباكستان وآخرين لمحاولة تخفيف التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة أكبر.

الأسواق تراقب تأثير العقوبات على النفط والدولار

اقتصاديًا، سيكون قطاع الطاقة أحد أهم القطاعات التي ستراقب تداعيات التصعيد الأمريكي , فإذا أدت العقوبات الجديدة إلى تقليص قدرة إيران على تصدير النفط أو تحصيل عائداته، فقد تتقلص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية، خصوصًا إذا استمرت القيود على الملاحة عبر هرمز.

وفي المقابل، قد يؤدي نجاح جهود إعادة فتح المضيق واستعادة حركة الناقلات إلى تخفيف علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية.

أما بالنسبة للدول والشركات التي تتعامل مع إيران، فإن الخطر الأكبر يتمثل في العقوبات الثانوية، إذ قد تضطر المؤسسات المالية إلى الاختيار بين استمرار العلاقات مع طهران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.