مكاسب أسبوعية قوية لأسعار النفط مع تصاعد علاوة المخاطر وتعطل إمدادات الطاقة العالمية

مكاسب أسبوعية قوية لأسعار النفط
© AI


أنهت أسواق النفط العالمية تعاملات الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس/آب على مكاسب أسبوعية حادة؛ مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف اتساع اضطرابات سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الاستراتيجية، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.9% (بزيادة بلغت 4.97 دولار) لتغلق تسوية الجمعة عند 88.52 دولار للبرميل بعد صعودها اليومي بنسبة 1.67%.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 5.4% خلال الأسبوع (بزيادة 4.22 دولار) لتستقر عند 82.40 دولار للبرميل محققة مكسباً يومياً بـ 1.42%.
 وتلقت الأسواق زخماً صعودياً قوياً جراء تعثر المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع طهران وتهديد واشنطن بفرض حصار بحري مفتوح لأجل غير مسمى على إيران، تزامناً مع استمرار تعطل وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز الذي كان يعبر منه خُمس الاستهلاك العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب توقف صادرات الخام من محطة "شيستخاريس" في ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود إثر تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة، مما أعاد تسعير علاوة المخاطر الأمنية في عقود الطاقة الفورية والآجلة.

علاوة المخاطر الجيوسياسية تهيمن على المشهد رغم قفزة قياسية في المخزونات الأمريكية

وأكد خبراء أسواق السلع أن التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة فرضت هيمنتها التامة على اتجاهات التداول؛ حيث أوضح بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع في «إس إي بي ريسيرش»، أن استمرار النهج التصعيدي الأمريكي يشير إلى إطالة أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط وتضاؤل فرص عودة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز على المدى القريب، فيما أشارت سوجين كيم، المحللة لدى «إم يو إف جي»، إلى أن غياب اتفاق دائم وتكرار الهجمات على الناقلات في هرمز والبحر الأحمر يرسخان علاوة سعرية إضافية لا يمكن للأسواق تجاهلها.
وفي المقابل، حدت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من انفلات الأسعار، بعدما كشفت عن قفزة ضخمة في مخزونات النفط الخام التجارية بمقدار 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس/آب لتصل إلى 424.4 مليون برميل، في أكبر زيادة أسبوعية يشهدها الاقتصاد الأمريكي منذ يناير 2023 نتيجة تراجع الصادرات؛ وهو ما دفع دينيس كيسلر من «بي أو كيه فاينانشال» للتأكيد على أن وفرة الإمدادات المحلية تحافظ على حذر المشترين وتمنع التوسع المفرط في الشراء، على الرغم من العجز القائم في المعروض من المنتجات المكررة وفي مقدمتها وقود الديزل.

تخفيضات حادة لتوقعات الطلب من «أوبك» ووكالة الطاقة ترسم مساراً متذبذباً للأسعار

وتواجه سوق النفط صراعاً محتدماً بين الضغوط الجيوسياسية الصعودية وضعف أساسيات الطلب العالمي على المدى المتوسط، بعدما قلصت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» تقديراتها لنمو الطلب على النفط لعام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً فقط، بالتزامن مع توقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الاستهلاك العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بتقديراتها السابقة لانخفاض قدره مليون برميل، في انعكاس مباشر للآثار السلبية للأسعار المرتفعة وتباطؤ النشاط الاقتصادي الصناعي.
 وأوضح نوربرت روكر، رئيس أبحاث الاقتصاد في بنك «جوليوس باير»، أن تماسك المخزونات العالمية بمستويات أفضل من المتوقع قد يدفع الأسعار للتراجع التصحيحي بمجرد استقرار الإمدادات، متوافقاً مع تقديرات تحليلية رجحت إمكانية هبوط خام برنت نحو مستويات 80 دولاراً خلال الربع الأخير من عام 2026 حال انحسار المخاطر وتسهيل عبور الشحنات.
 وتدخل الأسواق تعاملات الأسبوع المقبل وسط حالة ترقب مشوبة بالحذر، حيث تدفع المخاوف الأمنية الأسعار لاختبار مستوى 90 دولاراً مجدداً، بينما يظل الحاسم في استدامة هذا الاتجاه هو الحجم الفعلي للتدفقات الفيزيائية عبر مضيق هرمز بعيداً عن السجالات السياسية.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.