النفط يترقب عاصفة جديدة.. حصار إيران يهدد إمدادات الطاقة العالمية

النفط يترقب عاصفة جديدة.. حصار إيران يهدد إمدادات الطاقة العالمية
© OS

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على حصار بحري لإيران إلى أجل غير محدد، ما أعاد المخاوف بشأن اضطراب تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات المائية العالمية.

وجاءت المكاسب بعد جلسة سابقة شهدت تراجع الأسعار تحت ضغط مؤشرات ضعف الطلب العالمي والقفزة الكبيرة في مخزونات الخام الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون الموازنة بين مخاطر نقص الإمدادات والتوقعات الاقتصادية الأكثر قتامة.

برنت يتجاوز 87 دولارًا والخام الأميركي يرتفع

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% خلال تعاملات الجمعة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، مع اتجاه الخامين لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%، وفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز.

وتعكس حركة الأسعار استمرار حساسية سوق الطاقة تجاه التطورات الجيوسياسية، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة ناقلات النفط في منطقة الخليج.

وقالت سوزان بيل، نائبة الرئيس الأولى لأسواق السلع النفطية في "ريستاد إنرجي"، إن المشهد الجيوسياسي الأوسع لا يزال يوفر دعمًا للأسعار، رغم الإشارات السلبية القادمة من بيانات المخزونات والطلب.

هرمز في قلب أزمة الإمدادات العالمية

وتتركز أنظار أسواق الطاقة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز العالمية. وأظهرت بيانات حديثة أن حركة سفن السلع عبر المضيق ظلت أقل من متوسط أغسطس، في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران وتضارب المواقف بشأن السيطرة على الممر الملاحي.

ويزيد ذلك من مخاطر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة إذا استمرت القيود على حركة الناقلات لفترة أطول.
وكانت الإمارات قد اتهمت إيران بمهاجمة سفينتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" أثناء عبورهما المضيق، في تطور يضيف مزيدًا من الضغوط على حركة الملاحة في المنطقة.

 واشنطن تلوّح بتصعيد اقتصادي ضد طهران

وتزامن ارتفاع النفط مع تهديدات أميركية بتشديد الضغوط على إيران، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار, وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تعتزم الإعلان عن إجراءات إضافية خلال الأسبوع المقبل، مع التلويح بفرض مستويات غير مسبوقة من العزلة الاقتصادية على طهران , ويُنظر إلى أي تصعيد جديد باعتباره عاملًا قد يرفع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، خصوصًا إذا امتد تأثيره إلى صادرات النفط أو حركة الناقلات في الخليج.

ضعف الطلب يحد من مكاسب النفط


رغم المخاوف المتعلقة بالإمدادات، يواجه النفط عاملًا معاكسًا يتمثل في تراجع توقعات الطلب العالمي , فقد خفضت كل من منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب على النفط في 2026. وتتوقع أوبك نموًا قدره 580 ألف برميل يوميًا، مقابل 780 ألف برميل يوميًا في توقعاتها السابقة، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب العالمي بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال العام.

وتشير هذه التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية بدأا يضغطان على استهلاك الوقود، بما قد يحد من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود لفترة طويلة.


قفزة تاريخية في مخزونات الخام الأميركية

وزادت الضغوط على الأسعار من ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بنحو 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

وتعطي الزيادة الكبيرة في المخزونات إشارة إلى ضعف نسبي في الطلب أو ارتفاع المعروض المتاح في السوق الأميركية، وهو ما يمثل عاملًا هبوطيًا أمام النفط، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ اقتصادي عالمي.

 روسيا تضيف مخاطر جديدة على المعروض

ولا تقتصر المخاطر على منطقة الخليج، إذ تعرض ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو أحد مراكز تصدير الطاقة الرئيسية، لأضرار بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوق الطاقة العالمية بالفعل ضغوطًا متزايدة على جانب المعروض، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج النفط العالمي في 2026 قد يتراجع بقوة نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، مع استمرار تأثير الهجمات على منشآت الطاقة وحركة الناقلات.

النفط بين خطر نقص الإمدادات وتراجع الطلب

يبدو أن سوق النفط تدخل مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتصارع في الوقت الحالي قوتان متناقضتان: مخاطر جيوسياسية قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، وتوقعات اقتصادية ضعيفة قد تحد من الطلب وتضغط على الأسعار.

وتشير وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر أغسطس إلى أن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز قد تؤدي إلى انخفاض كبير في المعروض العالمي، مع اتساع فجوة السوق خلال 2026.

وبالتالي، ستظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز ومسار المفاوضات الأميركية الإيرانية العامل الأهم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في وقت قد تؤدي فيه أي عودة للتدفقات الطبيعية إلى تخفيف علاوة المخاطر، بينما قد يدفع استمرار الحصار أو اتساع نطاق الصراع الأسعار إلى موجة صعود جديدة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
حصار إيران يهدد إمدادات النفط العالمية