UA Finance header Logo

اختراق صيني لأمريكا الشمالية.. تمدد بكين في المكسيك وكندا يربك حسابات واشنطن ويهدد مستقبل اتفاقية التجارة الحرة.

اختراق صيني لأمريكا الشمالية.. تمدد بكين في المكسيك وكندا يربك حسابات واشنطن ويهدد مستقبل اتفاقية التجارة الحرة.
© OS


تقف شركات تصنيع السيارات الصينية حالياً أقرب من أي وقت مضى إلى بوابات الولايات المتحدة الأمريكية عبر تحويل كل من المكسيك وكندا المجاورتين إلى منصتين استثماريتين جاذبتين وعابرتين للحدود، في وقت تواصل فيه الإدارة الفيدرالية في واشنطن إغلاق أسواقها المحلية بشكل صارم أمام المركبات الآسيوية نتيجة مخاوف هيكلية متزايدة ترتبط بالأمن القومي والتنافسية الصناعية.
 ويأتي هذا التوتر التجاري المتصاعد في توقيت بالغ الحرج والحساسية للاقتصاد الإقليمي، إذ تواجه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا مهلة نهائية حاسمة تنتهي في الأول من يوليو المقبل لعام 2026 الحالي لتجديد اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA)، وسط خلافات سياسية ونقابية عميقة بشأن مستقبل تصنيع وبيع السيارات الهجينة والكهربائية المدعومة مالياً من بكين.
وترى الأجهزة الأمنية والتنفيذية في واشنطن أن هذه المركبات المتقدمة تشكل تهديداً مزدوجاً مدمراً لقدرات الصانع الأمريكي؛ نظراً لقدرتها الفائقة على تقويض ركائز التصنيع المحلي من جهة، وإثارة مخاوف سيبرانية معقدة ترتبط بأنظمة جمع البيانات والذكاء الاصطناعي التي وصفتها مشروعات قوانين داخل مجلس الشيوخ الأمريكي بأنها بمثابة حزم مراقبة متطورة تسير على عجلات.

انفتاح المكسيك وكندا واختراق الأسواق.

وتحولت المكسيك بالفعل إلى الوجهة الأكبر عالمياً لاستقبال صادرات السيارات الصينية لتبلغ حصتها السوقية الفعلية سيارة واحدة من بين كل خمس مركبات مباعة في البلاد، مستفيدة من قِدم أسطول السيارات المحلي الذي يبلغ متوسط عمره 18 عاماً في بلد يضم 130 مليون نسمة ويستهلك 1.5 مليون مركبة سنوياً دون أن تفصح شركات عملاقة مثل "بي واي دي" و"جيلي" و"غريت وول" عن كامل مبيعاتها الرسمية.
وفي خطوة موازية ومثيرة للقلق في واشنطن، سمحت الحكومة الكندية في أوتاوا هذا العام بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية بعد خفض الرسوم الجمركية بحدة لتصل إلى نحو 6.1% فقط مقارنة بضريبة حمائية سابقة بلغت 100%، وسط توقعات قوية بارتفاع حجم الواردات التراكمية إلى 70 ألف سيارة خلال السنوات الخمس المقبلة.
 وترجمت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي هذا الانفتاح بزيارة رسمية إلى بكين عقدت خلالها لقاءات مكثفة مع عمالقة التصنيع الصينيين وبحثت إقامة مشروعات مشتركة لتوطين تجميع المركبات داخل الأراضي الكندية لعام 2026.

أزمة الملاذات البديلة وضغوط سلاسل الإمداد.

وأثار هذا التوجه التجاري المنفتح لجيران واشنطن هواجس مستمرة لدى قادة صناعة السيارات الأمريكية الذين حذروا من أن تشجيع الاستثمارات الصينية سيعقد حتماً مفاوضات تجديد اتفاقية التجارة الحرة المشتركة، لا سيما وأن هذا القطاع الحيوي يمثل وحده نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل المهنية.
 وفي محاولة لطمأنة الجانب الأمريكي وتحييد الضغوط السياسية، فرضت المكسيك في يناير الماضي رسوماً جمركية دفاعية بنسبة 50% على السيارات الصينية الوافدة، بينما سارع كبار مسؤولي "بي واي دي" للتأكيد على أن خططهم اللوجستية تستهدف تلبية احتياجات المستهلكين في كندا والمكسيك فقط دون استخدام البلدين كمنصة وثوب غير قانونية لدخول الأسواق الأمريكية.
 وبرغم تلك التطمينات، فإن معطيات الرسوم الحمائية الجديدة لعام 2026 أعادت بالكامل رسم خريطة سلاسل الإمداد المتكاملة التي بنيت على مدى ثلاثة عقود، دافعة بكين للتمسك بطرقها البديلة لترسيخ وجودها الاقتصادي في أمريكا الشمالية بانتظار أي تغير سياسي يسمح لها بالعبور الكامل.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
اختراق صيني لأمريكا الشمالية.. تمدد بكين في المكسيك وكندا يربك حسابات واشنطن ويهدد مستقبل اتفاقية التجارة الحرة