UA Finance header Logo
اتساع العجز التجاري الأمريكي.. قفزة قياسية في ميزان السلع بفعل زيادة الواردات التحوطية ومخاوف صراع الشرق الأوسط
© OS


اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة الأمريكية في قطاع السلع بشكل حاد وغير متوقع خلال شهر مايو الماضي، مدفوعاً بإقدام الشركات والمؤسسات المحلية على زيادة وتكثيف حجم وارداتها السلعية من الخارج لتجنب حدوث أي نقص في المخزونات الاستراتيجية وتفادي الارتفاعات السعرية المستمرة المرتبطة بتداعيات الصراع العسكري المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية في تقريره الرسمي الصادر يوم الجمعة أن العجز التجاري في السلع ارتفع بنسبة 27.4% ليصل إلى 105.8 مليارات دولار خلال الشهر الماضي، متجاوزاً بكثير تقديرات وتوقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم والذين كانوا يرجحون وقوف العجز عند مستويات 85.0 مليار دولار فقط.

لمعرفة اخر اخبار السلع و العقود الاجلة.

وساهم هذا التحول الرقمي السلبي في دفع الاقتصاديين والمحللين الماليين بالبنوك الاستثمارية في نيويورك نحو مراجعة وخفض توقعاتهم السابقة المتعلقة بمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام الحالي لعام 2026.

أرقام الصادرات وحسابات الكلي للناتج.

وأظهرت القراءات الإحصائية المفصلة الصادرة عن الوزارة الفيدرالية ارتفاعاً ملموساً في الواردات الإجمالية للسلع بمقدار 10.9 مليارات دولار لتصل إلى مستوى 313.4 مليار دولار، في مقابل تسجيل انخفاض حاد في حجم الصادرات الوطنية بمقدار 11.8 مليار دولار لتستقر عند مستوى 207.7 مليارات دولار بختام التسويات الدورية.
وشكلت الحسابات التجارية الخارجية عبئاً وهبوطاً هيكلياً ممتداً على حركة نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لفصلين متتاليين، مما جعل تقديرات وتطلعات النمو المحدثة للربع الثاني تتجه حالياً نحو الاستقرار عند معدل سنوي تراجعي يبلغ 2.5% تماشياً مع معطيات قيود الاستهلاك والتبادل الحالية.
وكان الاقتصاد الأمريكي قد نجح في تسجيل نمو بمعدل سنوي بلغ 2.1% خلال الربع الماضي، مستفيداً من مرونة بعض القطاعات الخدمية ومحققاً ارتداداً إيجابياً مقارنة بالنمو الضعيف البالغ 0.5% المسجل في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر لعام 2026.

السياسات النقدية وتحوطات الموردين الدوليين.

ويعكس هذا التدهور السريع في الميزان التجاري حجم الضغوط والمخاطر الجيوسياسية والأمنية التي تفرضها اضطرابات خطوط الملاحة البحرية الدولية وسلاسل التوريد العالمية على استقرار أسعار المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية داخل الولايات المتحدة، مما يدفع الشركات لتبني سياسات تخزينية حمائية واستباقية مكلفة.
وتتداخل هذه الأرقام التجارية المحبطة مع مهمة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الساعي لكبح جماح التضخم المستدام فوق مستوى مستهدفه البالغ 2%، حيث قد تدفع البيانات الأخيرة صانعي السياسة النقدية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول لتهدئة الطلب المحلي المفرط على السلع المستوردة.
وسيراقب المستثمرون في البورصات العالمية عن كثب مدى تأثير هذا الخلل الهيكلي في الموازين المالية على مستويات ربحية الشركات ومعدلات التوظيف الكلية بالأسواق الأمريكية في الربع الأخير من عام 2026

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.