
تتجه البنوك المركزية العالمية بمختلف قطاعاتها إلى زيادة وزن وثقل المعدن الأصفر في هيكلية احتياطياتها السيادية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مدفوعة بتوقعات أوسع تترقب تراجع الحصة النسبية للدولار الأمريكي في الاحتياطيات النقدية الدولية خلال السنوات القادمة وفقاً لنتائج المسح السنوي الشامل الذي أجراه مجلس الذهب العالمي لعام 2026.
وأظهرت معطيات المسح الإحصائي الأحدث أن 89% من البنوك المركزية المستجيبة والمشاركة في الاستطلاع تتوقع بثقة ارتقاع مستويات احتياطيات الذهب الرسمية على الصعيد العالمي خلال عام واحد، في حين أكدت نسبة قياسية غير مسبوقة تبلغ 45% عزمها الأكيد على زيادة حيازاتها الخاصة من الذهب تزامناً مع توقع 74% من المشاركين انخفاض حصة العملة الأمريكية في قوام الاحتياطيات الدولية خلال السنوات الخمس المقبلة.
اسعار الذهب اليوم.
وتأتي هذه التوقعات الصادمة والمحملة بالتحولات البنيوية بالتزامن مع تزايد احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي على مراجعة ورفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، فضلاً عن تحول شهية المخاطر العامة بالأسواق عقب الإعلان الرسمي عن إطار اتفاق سياسي لإنهاء حرب إيران مما دفع البنوك المركزية بالاقتصادات الناشئة لتقليص تركزها الاستثماري في الأصول الدولارية وتسييل جزء منها لتعزيز الأمان المالي لعام 2026.
عوامل التحوط السيادي ومكانة العملة الأمريكية.
وبرغم هذا التحول الهيكلي طويل الأجل في إدارة المحافظ السيادية الرامي لتقليل الاعتماد المفرط على أصل مالي واحد وتجنب العقود الممتدة للعقوبات الاقتصادية، أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي الرسمية أن الدولار الأمريكي لا يزال يحافظ على مكانته كعملة احتياطية أولى في العالم؛ إذ بلغت حصته المباشرة من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية نحو 56.77% بختام الربع الأخير من عام 2025 الماضي مقارنة بنحو 56.93% في الربع الذي سبقه، بينما ارتفعت حصة السلة الفرعية للعملات الأخرى غير المصنفة بشكل منفصل إلى مستوى 6.13%.
ويرى استراتيجي الأسواق المالية أحمد عسيري في تصريحات تحليلية أن الإقبال الكثيف على الذهب يمثل أداة استراتيجية ديناميكية للتحوط من صدمات التضخم المستدام واضطرابات الأسواق والعجز المالي الأمريكي المتفاقم، لا سيما وأن 90% من البنوك التي تمتلك المعدن اعتبرت أداءه التشغيلي خلال الأزمات عاملاً مهماً جداً لحماية القيمة طويلة الأجل للمحافظ الاستثمارية.
وتكشف أرقام المسح الميداني الذي شمل عينة قياسية تاريخية قوامها 76 بنكاً مركزياً دولياً في الفترة الممتدة بين فبراير ومارس لعام 2026 أن 85% من بنوك الأسواق النامية تضع الذهب كدرع وقائي ضد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة مقارنة بنحو 56% فقط في اقتصادات الدول المتقدمة ذات الأصول المستقرة نسيباً.
تحركات ميدانية للصين وأوروبا الوسطى.
وترجمت بنوك مركزية كبرى هذه التوجهات النظرية إلى سياسات شرائية وتنفيذية فعلية على أرض الواقع؛ إذ واصل بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) توسيع احتياطياته السيادية من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال شهر مايو الماضي بعد إضافته لنحو 320 ألف أوقية جديدة ليصل إجمالي حيازاته الرسمية إلى مستوى 74.96 مليون أوقية وهو ما يعادل تقريباً 2332 طناً من المعدن النقي.
وفي سياق متصل بالقارة الأوروبية، أعلن البنك الوطني التشيكي عن تسريع وتيرة شرائه النشط للذهب لترتفع حيازاته الإجمالية من 12 طناً في نهاية عام 2022 إلى نحو 80.8 طناً بنهاية مايو لعام 2026 الحالي وسط تطلع حكومي لبلوغ مستهدف 100 طن بحلول عام 2028 المقبل، بالتزامن مع إقرار البنك الوطني البولندي خطة توسعية استراتيجية تستهدف الوصول بالاحتياطيات إلى 700 طن لوضع البلاد رسمياً ضمن قائمة أكبر 10 دول حائزة للمعدن عالمياً.
وأفصح مجلس الذهب العالمي في ختام تقريره أن نصف البنوك المستهدفة للشراء تعتزم تمويل صفقاتها عبر برامج اقتناء محلية بالعملات الوطنية بينما سيلجأ 38% منها لبيع أصول احتياطية قائمة، مع إقدام 10% من البنوك على تنويع مواقع التخزين الخارجية واللوجستية لحماية الأصول السيادية من أي تقلبات سياسية غير محسوبة لعام 2026.
آخر أخبار السلع والعقود الآجلة
-1784625580838_320.webp)
الفضة تقفز بأكثر من 4% في جلسة واحدة.. هل بدأت موجة صعود جديدة وما العوامل التي تدفع الأسعار؟

لماذا تراجعت أسعار النفط رغم اشتعال الحرب؟ 5 أسباب تكشف ما يحدث في الأسواق العالمية

أسعار النفط اليوم.. تراجع خام برنت إلى 88.5 دولار رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

أسعار الذهب اليوم تقفز فوق 4077 دولارًا.. لماذا ارتفع المعدن الأصفر رغم توقعات الفيدرالي؟

