
تدفقات النفط «تتغير في صمت».. صادرات الخام السعودي تقترب من الحد الأقصى في ينبع
في تحرك يعكس مرونة لافتة في إدارة تدفقات الطاقة، تتجه صادرات النفط السعودي لإعادة رسم مساراتها العالمية، مع تسجيل ميناء ينبع مستويات تشغيل تقترب من طاقته القصوى، في ظل متغيرات جيوسياسية تضغط على طرق الشحن التقليدية. قفزة قوية في صادرات ينبع أظهرت بيانات حديثة صادرة عن منصات تتبع الشحنات، من بينها «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع ارتفعت إلى نحو 4.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي. ويقترب هذا المستوى من الطاقة الاستيعابية القصوى للميناء، والتي تبلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يعكس زيادة ملحوظة في الاعتماد على الميناء كمحور رئيسي لتصدير الخام. تشير البيانات إلى أن صادرات النفط بلغت نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع الذي بدأ في 16 مارس، فيما تُظهر بيانات «كبلر» أن الأسواق الآسيوية تستحوذ على أكثر من 80% من شحنات الخام المنطلقة من ميناء ينبع. وفي هذا السياق، تعتمد أرامكو السعودية على خط أنابيب «شرق–غرب» لنقل النفط الخام إلى ينبع، بما يضمن استمرارية تدفق الإمدادات وتعويض التراجع الكبير في حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات الجيوسياسية. وكانت الشركة قد أعلنت في 10 مارس قدرتها على ضخ ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا عبر هذا الخط، مع تخصيص نحو 5 ملايين برميل يوميًا للتصدير، بينما يتم توجيه الكميات المتبقية لتلبية احتياجات المصافي المحلية. إعادة توجيه مسارات الشحن يأتي هذا الارتفاع في إطار إعادة توجيه المملكة لمسارات شحن النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في المنطقة، وهو ما يدفع إلى تعزيز دور الموانئ البديلة على البحر الأحمر. ويُعد ميناء ينبع حاليًا المنفذ السعودي الأبرز القادر على شحن النفط إلى الأسواق العالمية خارج نطاق المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية. أهمية استراتيجية لميناء ينبع تعزز هذه التطورات من الأهمية الاستراتيجية لميناء ينبع في منظومة تصدير النفط السعودية، خاصة مع قدرته على التعامل مع كميات ضخمة من الخام وتوفير بدائل لوجستية فعالة في أوقات الأزمات. كما تشير هذه التحركات إلى قدرة قطاع الطاقة السعودي على التكيف السريع مع المتغيرات العالمية، بما يضمن استمرارية الإمدادات واستقرار تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية.














