الروبل الروسي يستعيد بعض قوته.. وأسواق الطاقة تفرض اختبارًا جديدًا على العملة

29 أغسطس 2026
الروبل الروسي يستعيد بعض قوته.. وأسواق الطاقة تفرض اختبارًا جديدًا على العملة
© AI

استعاد الروبل الروسي بعض مكاسبه أمام العملات الرئيسية، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات السياسة النقدية في روسيا واتجاه أسعار النفط، إلى جانب تداعيات الاضطرابات التي تواجه قطاع الطاقة الروسي.

ويأتي تحسن العملة في الوقت الذي لا تزال فيه الضغوط الاقتصادية قائمة، خاصة مع تراجع إيرادات الطاقة وارتفاع تكاليف دعم سوق الوقود المحلية.

الروبل أمام الدولار

تشير أحدث بيانات البنك المركزي الروسي إلى تحديد سعر الدولار عند نحو 85.60 روبل، في تحسن مقارنة بمستويات اليوم السابق.

لكن الصورة الأوسع للعملة لا تزال أكثر تعقيدًا؛ إذ أشار كبير الاقتصاديين في سبيربنك إلى أن الروبل تراجع بنحو 15% منذ مايو، مع توقعات بأن يتحرك الدولار في نطاق 86 إلى 88 روبلًا بنهاية العام.

ويرتبط هذا المسار بعدة عوامل، أبرزها أسعار النفط، وتدفقات العملات الأجنبية الناتجة عن صادرات الطاقة، إلى جانب اتجاه أسعار الفائدة الروسية.

خفض الفائدة يضع العملة تحت الضغط

يترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الروسي في 11 سبتمبر، وسط توقعات باستمرار دورة خفض أسعار الفائدة , وكان البنك قد خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 14%، بينما يرى اقتصاديون في سبيربنك إمكانية تراجعه إلى 13.5% بنهاية 2026 ,ومن شأن استمرار خفض الفائدة أن يقلل جاذبية الأصول المقومة بالروبل، لكنه في الوقت نفسه يهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي في ظل تباطؤ النمو.

أزمة الوقود تضغط على الاقتصاد الروسي

وتواجه روسيا في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة داخل سوق الوقود، بعدما أدت هجمات بطائرات مسيرة على عدد من المصافي إلى تعطيل جزء من طاقة التكرير , وبحسب بيانات نقلتها رويترز، انخفض إنتاج البنزين الروسي في أواخر أغسطس إلى نحو 70% من احتياجات السوق المحلية، ما دفع السلطات إلى إعادة فرض قيود على مبيعات الوقود في بعض المناطق ,كما تعكس هذه التطورات مفارقة مهمة للاقتصاد الروسي: فروسيا من كبار منتجي ومصدري الطاقة عالميًا، لكنها تواجه في الوقت نفسه نقصًا في بعض المنتجات المكررة داخل السوق المحلية.

موسكو تمدد حظر صادرات الديزل

وفي أحدث تطور بقطاع الطاقة، أعلنت روسيا اليوم تمديد حظر صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر، مع شمول القيود صادرات وقود السفن وزيوت الغاز التي يشحنها المنتجون الروس , في السياق ذاته قالت الحكومة إن الخطوة تستهدف تحقيق الاستقرار في سوق الوقود المحلية، في ظل تراجع الإمدادات المحلية وتأثر عدد من المصافي بالهجمات , وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة للأسواق العالمية، لأن روسيا تعد من أكبر مصدري الديزل في العالم، وبالتالي فإن استمرار القيود قد يقلص المعروض المتاح للمشترين في الأسواق الخارجية.

النفط يبقى العامل الأهم

وتظل أسعار النفط أحد أهم المحركات للروبل، باعتبار أن صادرات الطاقة تمثل مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية وإيرادات الموازنة الروسية.

لكن أسعار النفط تعرضت لضغوط في نهاية الأسبوع الماضي؛ إذ تراجع خام برنت 0.43% وخام غرب تكساس الوسيط 0.16%، بينما سجل الخامان خسائر أسبوعية تجاوزت 5% و4% على التوالي.

وتأثرت أسعار النفط بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز والصراع في الشرق الأوسط.

ماذا يعني ذلك للروبل؟

يمثل تحسن الروبل حاليًا عاملًا إيجابيًا لموسكو من ناحية خفض تكلفة الواردات، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط على العملة , فاستمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع إيرادات صادرات الطاقة قد يقلص تدفقات العملات الأجنبية، في حين أن خفض الفائدة الروسية قد يقلل الطلب على الأصول المقومة بالروبل , وفي المقابل، يمكن لارتفاع أسعار النفط مجددًا أن يوفر دعمًا للعملة الروسية من خلال تعزيز إيرادات التصدير.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.