الفيدرالي يتجه لتثبيت الفائدة..لكن قرار الرفع لا يزال مطروحاً

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي.
وأظهرت تسعيرات العقود الآجلة، حتى يوم الجمعة، احتمالات تقارب 90% لتثبيت الفائدة خلال الاجتماع، مع تراجع رهانات المستثمرين على رفعها الفوري. ويأتي القرار المرتقب في وقت لا يزال فيه سوق العمل الأمريكي متماسكًا، بعدما سجل معدل البطالة 4.2% خلال سبتمبر، فيما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى مستويات منخفضة.
وفي المقابل، تثير عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل مخاوف بشأن تشديد الأوضاع المالية وتأثيره المحتمل على النمو الاقتصادي. ويواجه الفيدرالي معادلة دقيقة بين احتواء التضخم وتجنب إبطاء الاقتصاد بصورة مفرطة، خصوصًا مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
التضخم مرشح للارتفاع إلى 3.6% وبيانات الخميس تحسم اتجاه التوقعات
تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، يوم الخميس المقبل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 3.6% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 3.4% في أغسطس.
ولا تقتصر الضغوط السعرية على ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط، بل تمتد إلى قطاعات أخرى تشمل تذاكر الطيران والإيجارات وأجهزة الكمبيوتر، ما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
كما ينتظر المستثمرون بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، التي ستوفر مؤشرات إضافية بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي ومدى استمرار الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات.
ويرى بعض الاقتصاديين أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على خيار رفع الفائدة مطروحًا خلال الاجتماعات المقبلة، حتى إذا قرر التثبيت في أكتوبر.
وفي المقابل، قد تمنح مؤشرات تباطؤ الأجور وبعض الضغوط الاقتصادية صانعي السياسة النقدية مساحة لمواصلة الانتظار قبل اتخاذ قرار جديد.
الانتخابات الأمريكية تزيد حساسية قرار الفيدرالي وتوقعات الفائدة
وتأتي قرارات الفيدرالي المرتقبة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر، ما يزيد أهمية توضيح أسباب السياسة النقدية في ظل تأثير التضخم وأسعار الفائدة في تكاليف المعيشة.
ويواجه رئيس الفيدرالي كيفن وورش تحديًا في إقناع الأسواق بأن قرارات البنك تستند إلى البيانات الاقتصادية، مع الحفاظ على مصداقية المؤسسة في مكافحة التضخم.
كما تراجعت عوائد السندات الأمريكية في نهاية الأسبوع الماضي بالتزامن مع هبوط الأسهم بسبب المخاوف المتعلقة باستدامة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو تطور قد يؤثر في تقييمات الأصول وتكاليف التمويل.
وتظل احتمالات استئناف رفع الفائدة قائمة إذا استمر التضخم في الارتفاع وظل النشاط الاقتصادي قويًا، بينما قد يؤدي تراجع الضغوط السعرية إلى إطالة فترة التثبيت.
لذلك، لن يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة نفسه، بل سيمتد إلى بيان الفيدرالي وتصريحات رئيسه بشأن مسار التضخم والظروف المالية خلال الأشهر المقبلة، بحثًا عن إشارات تحدد اتجاه الدولار وعوائد السندات والأسهم الأمريكية.
